الوضع الداكن
منوعات - “عمى الوقت”.. ما أسبابه وأبرز علاماته وطرق التعامل معه؟
نشر بتاريخ 2026/09/14 10:40 صباحًا
2 مشاهدة

يواجه بعض الأشخاص، خصوصًا المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، صعوبة حقيقية في إدراك مرور الوقت، وهي حالة تُعرف باسم “عمى الوقت”، وقد تؤثر في قدرتهم على الالتزام بالمواعيد وتنظيم المهام وتقدير الزمن اللازم لإنجازها.


تابعونا على التليكرام


وتساعد مجموعة من الاستراتيجيات، من بينها استخدام التذكيرات والمنبهات وتنظيم فترات العمل، في التعامل مع هذه الحالة بصورة أكثر فاعلية.

ما متلازمة عمى الوقت؟

قد يعاني الأشخاص المصابون بعمى الوقت صعوبة في الالتزام بالمواعيد النهائية والجداول الزمنية، ولا يرتبط ذلك بالكسل أو ضعف الدافعية، بل بصعوبة حقيقية في إدراك مرور الوقت.

وبحسب تقرير نشره موقع “Health”، تشمل أبرز علامات عمى الوقت الانغماس الشديد في مشروع أو مهمة وفقدان الإحساس بالوقت، واتخاذ قرارات اندفاعية مع الشعور بتسارع الوقت، إلى جانب صعوبة وضع جدول زمني أو الالتزام به.

وتشمل العلامات أيضًا التسويف وتأجيل المهام حتى اللحظة الأخيرة، وتنظيمها بترتيب غير منطقي، والتركيز على المكافآت الفورية من دون مراعاة المدى البعيد، فضلًا عن البقاء غير منتج لفترات طويلة قبل حدث مهم.

وقد يجد الشخص كذلك صعوبة في تقدير الوقت اللازم لإنجاز مهمة، أو تذكر المدة التي استغرقها نشاط معين، أو تحديد المدة التي مضت منذ وقوع حدث ما.

ما أسباب عمى الوقت؟

لا يعرف الخبراء السبب الدقيق لعمى الوقت، لكن يُعتقد أنه يرتبط بطريقة معالجة الدماغ للتغيرات الزمنية الدقيقة والتفاصيل الحسية الأخرى.

ويرتبط عمى الوقت غالبًا بحالات عصبية، من بينها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والتوحد، والإصابات الدماغية الرضية.

وقد تكون كيمياء الدماغ أحد العوامل المرتبطة بالحالة؛ إذ ترتبط القدرة على إدراك الوقت وتقديره بانخفاض النشاط في مناطق معينة من الدماغ، من بينها قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن وظائف تشمل اتخاذ القرار والذاكرة والكلام. كما قد تسهم الحالات التي تؤثر في مستويات الناقل العصبي “الدوبامين” في هذا الاضطراب.

كيف يمكن التعامل مع عمى الوقت؟

يُنصح باستخدام التذكيرات والمنبهات، والاحتفاظ بتقويم إلكتروني متزامن على جميع الأجهزة، مع ضبط تنبيه يذكّر بموعد بدء الاستعداد لنشاط أو اجتماع، وترك هامش زمني إضافي، مثل 30 دقيقة، لتقليل احتمالات التأخير.

وقد يساعد تشغيل موسيقى آلية في الخلفية أثناء العمل على التركيز، كما قد يسهم في مساعدة المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على إدراك الوقت بصورة أفضل.

ومن الوسائل المقترحة أيضًا استخدام أسلوب “بومودورو”، الذي يقوم على تقسيم العمل إلى فترات مدة كل منها 25 دقيقة، تتبعها استراحة لمدة 5 دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد كل أربع فترات عمل. ويساعد ذلك على التركيز والحد من الانغماس المفرط الذي قد يؤدي إلى فقدان الإحساس بالوقت.

ويمكن كذلك تدريب الدماغ على تقدير الوقت من خلال ضبط منبهات تعمل على فترات ثابتة، مثل كل 30 دقيقة، بهدف تحسين القدرة على إدراك الزمن.

كما قد يكون طلب الدعم من مدرب أو مختص، أو اللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي، مفيدًا في تحسين الأعراض الأساسية لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بما فيها عمى الوقت.

التعايش مع عمى الوقت

لا يكون إدراك الوقت أو تقدير المدة اللازمة لإنجاز المهام أمرًا بديهيًا دائمًا لمن يعانون عمى الوقت، لذلك قد يكون التأخر، أو الوصول مبكرًا جدًا خشية التأخير، أو التسويف، أو تفويت المواعيد النهائية، من المشكلات الشائعة لديهم.

ويفترض الباحثون أن الساعة الداخلية للجسم تعتمد على الذاكرة العاملة، وعندما تختل هذه الذاكرة يصبح تتبع الوقت تحديًا حقيقيًا.

وقد يدفع تكرار مشكلات إدارة الوقت بعض الأشخاص إلى الحديث عن أنفسهم بصورة سلبية، فيما يكون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر عرضة لهذا النوع من الحديث الذاتي، الذي قد يتفاقم ويؤدي إلى الاكتئاب أو القلق أو الشعور باليأس.

كما أن المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو عمى الوقت أكثر عرضة لتغيير وظائفهم بصورة متكررة مقارنة بغيرهم، وغالبًا ما يرتبط ذلك بسوء إدارة الوقت أو التأخر المزمن أو تفويت المواعيد النهائية للمشاريع.

وتتمثل الخطوة الأولى في التعامل مع “عمى الوقت” في إدراك طبيعة المشكلة، ثم تطبيق استراتيجيات تساعد على إدارتها بصورة أكثر فاعلية، وهو أمر يتطلب الممارسة والاستمرار، إلى جانب إمكانية الاستعانة بدعم المقربين أو مختص نفسي للحصول على إرشادات مهنية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات