الوضع الداكن
منوعات - آليات التأقلم مع الضغوط.. ما الفرق بين الطرق الصحية والضارة؟
نشر بتاريخ 2026/09/14 10:44 صباحًا
2 مشاهدة

يواجه الجميع ضغوطًا مختلفة في الحياة، لكن طريقة الاستجابة للمواقف الصعبة تختلف من شخص إلى آخر، وهو ما يُعرف بـ”آليات التأقلم”. وتنقسم هذه الآليات بصورة رئيسية إلى نوعين: تكيفية وصحية تساعد على مواجهة الضغوط، وأخرى غير تكيفية قد تكون ضارة.


تابعونا على التليكرام


لماذا نحتاج إلى آليات التأقلم؟

تُعد آليات التأقلم استجابة طبيعية للمواقف الضاغطة؛ فعند التعرض للتوتر، ينشط نظام “الكر أو الفر” في الجسم، ما يؤدي إلى زيادة اليقظة والتوتر وإفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين.

ولأن الجسم لا يستطيع البقاء في حالة توتر مرتفع باستمرار من دون أن ينعكس ذلك على الحياة اليومية، تصبح آليات التأقلم ضرورية للتعامل مع هذه الحالة، وفقًا لتقرير نشره موقع “Health”.

ووصف عالما النفس ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان آليات التأقلم عام 1984 بأنها أساليب معرفية وسلوكية تُستخدم لإدارة التهديدات الخارجية والداخلية للرفاهية العامة للشخص، فيما أظهرت دراسات عديدة أنها من الوسائل المهمة التي يعتمد عليها الناس في التعامل مع التوتر.

التكيف الإيجابي

يشمل التكيف الإيجابي أربعة أنماط رئيسية، أولها التأقلم المرتكز على حل المشكلة، ويعتمد على التخطيط وحل المشكلات والتخلص من الأنشطة الضارة وطلب الدعم.

أما التأقلم المرتكز على المشاعر، فيهدف إلى تقليل المشاعر السلبية الناتجة عن التوتر من خلال تقبلها، وإعادة صياغة الموقف، والممارسات الروحية أو الدينية، واستخدام الفكاهة.

ويقوم التأقلم القائم على إيجاد المعنى على تبني استراتيجيات تساعد الشخص في العثور على معنى للموقف الضاغط، بينما يعتمد التأقلم الاجتماعي على تخفيف التوتر من خلال طلب الدعم المجتمعي.

متى يصبح التأقلم سلبيًا؟

يشير التكيف السلبي إلى أساليب تأقلم ضارة أو غير صحية، ترتبط غالبًا بنتائج نفسية سلبية. وقد تمثل هذه الأساليب الاستجابة الأولية لبعض الأشخاص قبل بناء مرونة أكبر وتطوير طرق أكثر صحة في التعامل مع الضغوط.

ومن أشكالها التأقلم التجنبي، مثل اللجوء إلى العنف أو إيذاء النفس، والانسحاب من علاقة أو موقف معين، فضلًا عن الكبت العاطفي، الذي يتمثل في محاولة واعية لإبعاد شعور أو فكرة مزعجة عن الذهن من خلال تشتيت الانتباه.

التأقلم واضطراب ما بعد الصدمة

قد يحدث اضطراب ما بعد الصدمة عقب التعرض لحدث صادم، مثل الكوارث الطبيعية أو العنف الأسري أو الحروب، وتشمل أعراضه اليقظة المفرطة والكوابيس واسترجاع الذكريات وصعوبة التركيز والقلق.

ومن طرق التأقلم غير الصحية الشائعة الإفراط في العمل، وتجنب الأشخاص أو المواقف المسببة للتوتر.

في المقابل، تشمل طرق التأقلم الأكثر صحة التعرف بصورة أكبر على الصدمة، وطلب الدعم من الآخرين، والتحدث عن التجربة والمشاعر، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق واليوغا والتأمل وكتابة اليوميات، إلى جانب طلب المساعدة من مختص نفسي مرخص.

كيف تبني المرونة النفسية؟

لا يمكن إزالة التوتر تمامًا من الحياة، لكن يمكن تطوير استراتيجيات تأقلم صحية من خلال بناء المرونة النفسية، وهي القدرة على تحمل الظروف الصعبة والتكيف مع الشدائد.

ويمكن تعزيز هذه المرونة عبر إعطاء الأولوية للعلاقات ذات المعنى مع أشخاص محبين وموثوقين وإيجابيين، والمشاركة الفعالة في المجتمع أو الأنشطة المرتبطة بالهوايات.

كما يساعد وضع خطة عافية شخصية تشمل التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والتأمل والنوم الكافي، إلى جانب إيجاد معنى وهدف في الحياة من خلال الفن أو المشاركة المجتمعية أو التطوع.

ويمكن أيضًا ممارسة مهارات التأقلم الإيجابي، مثل الحفاظ على المنظور المناسب، وتقبل التغيير، والتعلم من الأخطاء والتجارب السابقة.

متى تحتاج إلى استشارة مختص؟

قد يكون التعامل مع المواقف الصعبة أو الصادمة بالغ الصعوبة. وإذا وجد الشخص نفسه يلجأ إلى أساليب تأقلم ضارة، مثل الغضب المفرط أو كبت المشاعر أو تجنب المواقف والأشخاص أو الإفراط في الأكل، فقد يكون من المناسب طلب المساعدة.

ويمكن لمختص نفسي مرخص، مثل الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، المساعدة على فهم أسباب هذه الاستجابات وتقديم تقنيات تساعد على التعامل مع التوتر بطريقة أكثر إيجابية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات