الوضع الداكن
منوعات - تحديث تعريف عسر القراءة لأول مرة منذ أكثر من 20 عامًا
نشر بتاريخ 2026/10/08 4:33 مساءً
3 مشاهدة

أعلنت الجمعية الدولية لعسر القراءة تحديث تعريف عسر القراءة (الديسلكسيا) للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، في خطوة علمية مهمة قد تسهم في تحسين تشخيص الحالة وتوسيع فرص حصول الأطفال والبالغين على الدعم التعليمي المناسب.


تابعونا على التليكرام


ويأتي التحديث بعدما أظهرت الأبحاث أن صعوبات القراءة والتهجئة لا ترتبط بالضرورة بمستوى الذكاء العام، ما يدفع نحو تقييم هذه الصعوبات بصورة مباشرة بدلًا من الاعتماد على المقارنة بين نتائج اختبارات القراءة والذكاء.

وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن التعريف الجديد يأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية والبيئية والعصبية، إلى جانب الاختلافات بين اللغات، مع التركيز على أهمية الاكتشاف المبكر والتدخل التعليمي المتخصص.

الاستغناء عن اختبارات الذكاء في تشخيص عسر القراءة

يعد تقليل الاعتماد على اختبارات الذكاء من أبرز التحولات التي جاء بها التعريف الجديد، بعد سنوات من استخدام الفجوة بين مستوى القراءة والقدرات المعرفية العامة في بعض أساليب التشخيص.

وكانت بعض الممارسات التشخيصية تعتمد على وجود فارق يبلغ نحو 15 نقطة بين نتائج اختبارات القراءة والذكاء المعيارية، ما أدى إلى استبعاد أطفال يعانون صعوبات حقيقية في القراءة، لمجرد أنهم لم يستوفوا هذا الشرط.

وأوضح عالم النفس التربوي آر. مالاتيشا جوشي، من جامعة تكساس إيه آند إم الأميركية، أن أطفالًا كثيرين كانوا يقتربون من هذا المعيار، لكنهم يفقدون فرصة الحصول على المساعدة بسبب فارق نقطة واحدة.

وأشار جوشي إلى أن الفريق المسؤول عن التحديث حذف الصياغات التي قد توحي بأن صعوبة القراءة تعني بالضرورة وجود خلل في دماغ الشخص المصاب.

وبموجب التوجه الجديد، يكتسب تقييم مهارات قراءة الكلمات والتهجئة، ومتابعة تطورها بمرور الوقت في ظل التعليم المناسب، أهمية أكبر في التعرف على عسر القراءة.

ويُتوقع أن يساعد هذا التغيير على تحديد الحالات التي كانت تُستبعد سابقًا، وتوفير الدعم اللازم لها في مراحل مبكرة.

أسباب عسر القراءة تتجاوز العوامل العصبية

لم يعد التعريف الجديد يركز على المنشأ العصبي وحده، بل أصبح يعكس صورة أكثر شمولًا للعوامل التي قد تسهم في ظهور عسر القراءة.

فإلى جانب العوامل العصبية، يعترف التحديث بدور العوامل الوراثية والبيئية، وبالتفاعل بينها خلال مراحل النمو المختلفة.

ويعكس هذا التوجه تطور الأبحاث العلمية المتعلقة باضطرابات التعلم، والانتقال من تفسير محدود للحالة إلى فهم أكثر اتساعًا لطبيعتها وأسبابها.

اللغة العربية تدخل بقوة في أبحاث عسر القراءة

من أبرز جوانب التحديث الجديد توسيع نطاق الأبحاث المعتمدة لفهم عسر القراءة، بعدما كانت الدراسات السابقة تركز بدرجة كبيرة على اللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية الغربية.

وتتميز الإنجليزية بتعقيد العلاقة بين كتابة الكلمات ونطقها، وهو ما يجعل الاعتماد على نتائج الدراسات المتعلقة بها وحدها غير كافٍ لفهم صعوبات القراءة في جميع اللغات.

وأوضح جوشي أن الأبحاث التي أُجريت منذ اعتماد التعريف السابق توسعت لتشمل لغات مختلفة، من بينها العربية والصينية واليابانية والعبرية.

وأشار إلى أن اللجنة التي وضعت تعريف عام 2002 ضمت باحثين بارزين، لكنها افتقرت إلى التنوع الكافي في خلفيات أعضائها، مقارنة باتساع نطاق الدراسات الحديثة.

ومن شأن الاهتمام بالاختلافات اللغوية أن يساعد على تطوير وسائل تقييم أكثر ملاءمة للأطفال الذين يتعلمون القراءة بلغات وأنظمة كتابة مختلفة.

علامات مبكرة قد تكشف عسر القراءة عند الأطفال

يركز التعريف الجديد على أهمية اكتشاف مؤشرات عسر القراءة قبل تفاقم الصعوبات التعليمية.

وقد تظهر بعض المؤشرات قبل دخول الطفل المدرسة، ومنها التأخر في بدء الكلام أو مواجهة صعوبات في اكتساب اللغة المنطوقة.

لكن هذه العلامات لا تؤكد بمفردها إصابة الطفل بعسر القراءة، إذ قد ترتبط بحالات أخرى أو باختلافات طبيعية في النمو، ولذلك تحتاج إلى تقييم متخصص.

ويرى جوشي أن التعرف المبكر على هذه المؤشرات يتيح تطبيق تدريبات تعليمية محددة تستهدف مهارات اللغة والاستعداد للقراءة.

وتشير الأبحاث إلى أن التدخل المبكر، خصوصًا قبل السنوات الأولى من التعليم وخلالها، يمكن أن يحسن النتائج التعليمية ويخفف آثار صعوبات القراءة.

لماذا يعد التدخل المبكر ضروريًا؟

كلما جرى اكتشاف صعوبات القراءة في وقت مبكر، زادت فرص تقديم الدعم المناسب قبل أن تؤثر في التحصيل الدراسي للطفل.

وقد يواجه الأشخاص المصابون بعسر القراءة صعوبات في التعرف الدقيق والسريع على الكلمات أو تهجئتها، ما قد ينعكس على فهم النصوص واكتساب المفردات والكتابة.

كما يمكن أن تؤثر هذه الصعوبات في الثقة بالنفس والتجربة التعليمية، خاصة عندما لا يحصل الطفل على المساندة المطلوبة.

ولهذا يشدد التعريف الجديد على أهمية متابعة تطور مهارات القراءة واللغة، وتوفير التدخلات التعليمية المستندة إلى الأدلة العلمية بدلًا من انتظار تفاقم المشكلات.

تعريف جديد قد يغير سياسات المدارس والتشخيص

رغم الأهمية العلمية للتحديث، فإنه يمثل تعريفًا إرشاديًا ولا يفرض تلقائيًا تغييرًا في جميع الإجراءات التشخيصية المعتمدة لدى المدارس والمؤسسات الصحية.

غير أن الباحثين يأملون أن يشجع المدارس والجهات الحكومية والمتخصصين على مراجعة أساليب تقييم عسر القراءة وتحديد احتياجات الطلاب التعليمية.

ويرى جوشي أن التعريف السابق كان مناسبًا للأبحاث المتاحة عند إعداده، لكنه ركز بصورة كبيرة على الوظائف العصبية والدراسات المتعلقة بالإنجليزية واللغات الأوروبية.

ومع تراكم الأدلة العلمية واتساع نطاق الأبحاث الدولية، أصبح من الضروري تطوير تعريف يعكس طبيعة عسر القراءة بصورة أشمل.

مرحلة جديدة في فهم عسر القراءة

يمثل التحديث تحولًا في طريقة التعامل مع عسر القراءة، من خلال التركيز على الصعوبات الفعلية التي يواجهها المتعلم، بدلًا من ربط استحقاق الدعم بنتائج اختبار الذكاء.

كما يعزز الاعتراف باختلاف مظاهر الحالة بين اللغات والأفراد، ويؤكد أهمية التدخل المبكر وتوفير الدعم التعليمي الملائم.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الرؤية في تحسين فرص اكتشاف عسر القراءة ومساندة الأطفال الذين كانوا يواجهون صعوبات تعليمية دون الحصول على الدعم المناسب.

 

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات