الوضع الداكن
منوعات - دراسة تحذر من استخدام الهواتف بعد العاشرة ليلًا.. تأثيرات على نوم المراهقين
نشر بتاريخ 2026/10/23 10:40 صباحًا
5 مشاهدة

كشفت دراسة علمية حديثة أن استخدام الهواتف الذكية في ساعات الليل المتأخرة، خصوصًا بعد العاشرة مساءً، يرتبط بتأخر موعد نوم المراهقين وتراجع عدد ساعات نومهم، فضلًا عن زيادة فترات الاستيقاظ خلال الليل.


تابعونا على التليكرام


وتشير النتائج إلى أن تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وخاصة خلال الدقائق الأخيرة التي تسبق الخلود إلى الفراش، قد يساعد على تحسين جودة النوم لدى المراهقين والحد من الاضطرابات الليلية.

ونُشرت الدراسة في دورية “JAMA Pediatrics” العلمية، بمشاركة فريق بحثي ضم الدكتور ديمتري كريستاكيس، من معهد سياتل تشيلدرنز للأبحاث، في 19 أكتوبر 2026.

دراسة ترصد نوم المراهقين خلال آلاف الليالي

حلل الباحثون بيانات 425 مراهقًا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 15 عامًا، ضمن دراسة أمريكية مستمرة تتناول نمو الدماغ خلال مرحلة المراهقة.

وشمل التحليل بيانات 7591 ليلة، ما أتاح للباحثين مقارنة أنماط استخدام الهاتف والنوم لدى المراهقين أنفسهم في ليالٍ مختلفة، بدلًا من الاعتماد على المقارنات بين الأشخاص فقط.

واعتمد الباحثون على بيانات مسجلة لاستخدام الهواتف الذكية، إلى جانب أجهزة قابلة للارتداء من نوع Fitbit لمراقبة توقيت النوم ومدته وفترات الاستيقاظ.

استخدام الهاتف بعد العاشرة مساءً يؤخر النوم

أظهرت النتائج أن المراهقين الذين استخدموا هواتفهم بعد العاشرة مساءً لفترات أطول من متوسط استخدامهم المعتاد، ناموا أقل بنحو 20 دقيقة، وتأخر موعد نومهم بنحو 65 دقيقة في المتوسط.

كما ارتبطت زيادة مدة استخدام الهاتف ليلًا بتأخر موعد الاستيقاظ صباحًا، إلى جانب انخفاض إجمالي ساعات النوم.

وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة بين الإفراط في استخدام الهاتف خلال ساعات الليل المتأخرة وتغير أنماط النوم لدى المراهقين.

الدقائق الأخيرة قبل النوم قد تزيد الاستيقاظ ليلًا

لم تقتصر النتائج على تأثير الاستخدام المطول للهاتف، إذ لاحظ الباحثون أن استخدامه قبيل النوم مباشرة يرتبط أيضًا بزيادة فترات اليقظة بعد بدء النوم.

وكان الارتباط أوضح عندما استُخدم الهاتف خلال آخر 5 إلى 15 دقيقة قبل النوم، خصوصًا فيما يتعلق بالاستيقاظ خلال النصف ساعة الأولى من النوم.

وتوضح الدراسة أن الاستخدام المتأخر للهاتف قد يرتبط بجانبين مختلفين من اضطرابات النوم؛ أولهما تأخر موعد النوم وانخفاض مدته، وثانيهما زيادة فترات اليقظة بعد النوم.

ومع ذلك، فإن النتائج ترصد ارتباطات إحصائية، ولا تثبت بصورة قاطعة أن استخدام الهاتف هو السبب المباشر في جميع هذه التغيرات.

لماذا قد يؤثر الهاتف الذكي في جودة النوم؟

يوضح الدكتور دانيال بيغمان، الطبيب النفسي للأطفال والمراهقين واختصاصي طب النوم في مؤسسة “نورثويل هيلث” بنيويورك، أن هناك عدة تفسيرات محتملة لتأثير الاستخدام الليلي للهواتف في النوم.

تأخير موعد النوم

قد يؤدي الانشغال بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو أو تبادل الرسائل إلى استهلاك الوقت المخصص للنوم، ما يدفع المراهقين إلى السهر لفترات أطول.

زيادة التنبيه الذهني

يمكن للمحتوى التفاعلي والإشعارات والرسائل أن تُبقي الدماغ في حالة من الانتباه والنشاط، بدلًا من الانتقال تدريجيًا إلى الاسترخاء والاستعداد للنوم.

تأثير الضوء في الساعة البيولوجية

يؤدي الضوء دورًا أساسيًا في تنظيم الساعة البيولوجية، وقد يؤثر التعرض لإضاءة الشاشات ليلًا في توقيت الشعور بالنعاس ودورة النوم والاستيقاظ.

ما مخاطر قلة النوم على المراهقين؟

تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لأن النوم المنتظم والكافي يمثل عنصرًا أساسيًا في النمو البدني والذهني خلال مرحلة المراهقة.

وقد يرتبط نقص النوم أو تقطعه بصعوبات في الانتباه والتركيز، وتراجع الأداء الدراسي، إلى جانب زيادة التهيج والتقلبات العاطفية.

كما يمكن أن يؤدي النوم غير الكافي إلى الشعور بالنعاس خلال النهار وضعف الدافعية، وصعوبة التحكم في الاندفاع واتخاذ القرارات.

وقد يرتبط اضطراب النوم أيضًا بارتفاع مستويات التوتر والقلق وتغيرات المزاج، ما يجعل الحفاظ على عادات نوم صحية أمرًا مهمًا لهذه الفئة العمرية.

كيف يساعد الآباء أبناءهم على تقليل استخدام الهاتف ليلًا؟

ينصح بيغمان الآباء بتشجيع أبنائهم على تقليل استخدام الهواتف الذكية خلال ساعات الليل، دون تحويل الأمر إلى مواجهة أو خلاف مستمر بشأن سحب الأجهزة منهم.

ويمكن استبدال تصفح الهاتف قبل النوم بأنشطة هادئة، مثل قراءة الكتب أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين الاسترخاء والتمدد.

كما يُنصح بوضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف في المساء، وتقليل الإشعارات الليلية، والالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.

هل التوقف عن استخدام الهاتف بعد العاشرة هو الحل؟

تشير الدراسة إلى أن تقليل استخدام الهواتف بعد العاشرة مساءً، وخصوصًا خلال الدقائق الأخيرة قبل النوم، قد يكون خطوة مفيدة لتحسين عادات النوم لدى المراهقين.

لكن هذه النتائج لا تعني أن العاشرة مساءً تمثل حدًا طبيًا ثابتًا لجميع المراهقين، إذ تختلف مواعيد النوم المناسبة بحسب احتياجات كل شخص وروتينه اليومي.

ويظل الحفاظ على مدة نوم كافية، وتنظيم مواعيد الراحة، وتقليل العوامل المسببة للتنبيه قبل النوم، من الخطوات المهمة لدعم الصحة البدنية والنفسية خلال مرحلة المراهقة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات