قد يلاحظ كثير من الأشخاص تراجع جودة النوم مع التقدم في العمر، خصوصًا خلال الأربعينيات والخمسينيات وما بعدها.
لا يرتبط الأمر بضغوط الحياة فقط، بل بتغيرات بيولوجية وصحية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة، يمكن أن تؤثر مجتمعة في عدد ساعات النوم وجودته، وتنعكس بدورها على الصحة العامة والجسم والدماغ، وفقًا لما أورده تقرير نشره موقع “Health”.
ومنذ منتصف العمر، قد يواجه كثيرون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه طوال الليل، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة.
مع التقدم في العمر، يتغير إيقاع النوم والاستيقاظ الطبيعي للجسم، أو ما يعرف بالساعة البيولوجية.
وقد يميل الشخص إلى النوم والاستيقاظ في وقت أبكر مقارنة بمرحلة الشباب، وهو تغير طبيعي يرتبط بتحولات في الإشارات البيولوجية التي تنظم دورة النوم.
يتكون النوم من دورات متعددة تشمل النوم الخفيف والعميق.
ومع التقدم في العمر، قد تقل مدة النوم العميق وتصبح دورات النوم أقل انتظامًا، ما يجعل النوم أكثر تقطعًا ويزيد احتمالات الاستيقاظ خلال الليل.
يزداد احتمال الإصابة ببعض الأمراض المزمنة في منتصف العمر، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض الأمراض العصبية، بما فيها الزهايمر، وهي حالات قد ترتبط باضطرابات النوم.
كما يصبح الألم المزمن أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر، وقد يؤدي بدوره إلى صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه.
قد تؤثر بعض الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض شائعة في منتصف العمر على جودة النوم.
ومن بينها بعض مضادات الاكتئاب، وبعض أدوية ضغط الدم مثل حاصرات بيتا، إضافة إلى بعض أدوية خفض الكوليسترول في حالات نادرة.
ينخفض إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم مع التقدم في العمر.
كما تمر النساء خلال هذه المرحلة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو انقطاعه، وما يصاحبها أحيانًا من هبات ساخنة وتعرق ليلي واضطرابات في النوم.
تزداد بعض اضطرابات النوم مع التقدم في العمر، ومن أبرزها انقطاع النفس أثناء النوم، الذي يؤدي إلى اضطراب التنفس وانخفاض مستويات الأكسجين أثناء الليل.
كما قد يظهر الأرق، وهو صعوبة بدء النوم أو الاستمرار فيه، إلى جانب متلازمة تململ الساقين التي تسبب رغبة ملحة في تحريك الساقين خلال فترات الراحة والليل.
قد تؤثر التغيرات اليومية في جودة النوم أيضًا، مثل انخفاض النشاط البدني وزيادة فترات الجلوس وتغير الروتين اليومي.
كما أن عدم ثبات مواعيد النوم والاستيقاظ يمكن أن يزيد من اضطرابات النوم ويؤثر في جودته.
يُعد التوتر والقلق من أكثر أسباب الأرق شيوعًا في منتصف العمر، بسبب ضغوط العمل أو المشكلات العائلية أو المالية.
وقد يؤدي قلة النوم بدورها إلى زيادة القلق والتوتر، ما يخلق دائرة مفرغة تؤثر في الصحة النفسية والجسدية.
يمكن دعم جودة النوم عبر الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة وباردة، وتجنب الشاشات والوجبات الثقيلة قبل النوم.
كما يُنصح بتقليل استهلاك الكافيين مساءً، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق، واستخدام السرير للنوم فقط.
وفي حال استمرار مشكلات النوم وتأثيرها في الحياة اليومية، يُنصح بمراجعة الطبيب أو اختصاصي النوم لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.