يشعر كثيرون بأن ضغط الدم يرتفع بصورة ملحوظة عند التعرض للتوتر، وقد يبدو الأمر للبعض مجرد مبالغة، إلا أن الأطباء يؤكدون وجود علاقة بين التوتر وارتفاع ضغط الدم.
وقال استشاري أمراض القلب في مركز “ميموريال كير” الطبي بكاليفورنيا، الدكتور تشينغ هان تشين، إن ضغط الدم يتأثر مباشرة بمستوى التوتر لدى الإنسان، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في أن ارتفاع ضغط الدم غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، ما يصعّب اكتشافه من دون قياسه، وفقًا لما نقله موقع “Prevention”.
عند التعرض للضغط النفسي، يطلق الجسم استجابة فورية تعرف بـ”الكرّ والفرّ”، إذ ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابات اللاإرادية، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.
ويوضح الأطباء أن هذه الاستجابة ترتبط بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، والذي يسهم في رفع ضغط الدم بصورة مؤقتة ضمن آلية الدفاع الطبيعية للجسم.
ولا يقتصر تأثير التوتر على الارتفاع المؤقت في ضغط الدم، إذ تشير الدراسات إلى أن التوتر المزمن قد يرتبط بمشكلات صحية أعمق على المدى الطويل.
فعندما يستمر الجسم في إفراز هرمونات التوتر لفترات طويلة، قد يحدث تضيق في الأوعية الدموية وزيادة في الالتهابات داخل الجسم، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى تصلب الشرايين واستمرار ارتفاع ضغط الدم.
ومع مرور الوقت، قد تنعكس هذه التأثيرات سلبًا على القلب والدماغ والكلى والعينين، وفقًا لخبراء القلب.
يؤكد الأطباء أن الحد من التوتر قد يسهم في خفض ضغط الدم بدرجات متفاوتة، رغم أن التخلص من الضغوط بصورة كاملة ليس أمرًا واقعيًا في الحياة اليومية.
ويوصي الخبراء بممارسة التأمل وتمارين التنفس واليوغا والنشاط البدني المنتظم، باعتبارها وسائل تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين استقرار ضغط الدم.
نظرًا إلى أن ارتفاع ضغط الدم غالبًا لا تصاحبه أعراض واضحة، يُعرف بـ”القاتل الصامت”.
لذلك، يُنصح بإجراء الفحوصات الدورية وقياس ضغط الدم بانتظام، ولا سيما لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطورة أخرى.
ويؤكد الخبراء أهمية التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المستمرة للحد من خطر المضاعفات طويلة الأمد.