تُعد التغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة من أكثر الوسائل فاعلية للمساعدة في خفض ضغط الدم، لكن بعض المشروبات، وفي مقدمتها القهوة، تظل موضع تساؤل بشأن مدى أمانها وتأثيرها في مستويات الضغط.
وبحسب الأطباء، لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع، إذ تختلف استجابة الجسم للقهوة والكافيين من شخص إلى آخر.
يرتبط تأثير القهوة في ضغط الدم بشكل أساسي بمادة الكافيين، التي قد تسبب ارتفاعًا مؤقتًا في الضغط.
ويوضح أطباء القلب أن الكافيين يعمل على تثبيط مادة «الأدينوزين»، التي تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء، ما قد يؤدي إلى تضيقها وارتفاع ضغط الدم بصورة مؤقتة، خاصة لدى الأشخاص غير المعتادين على شرب القهوة، بحسب تقرير نشره موقع «Prevention».
كما قد يؤدي الكافيين إلى زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب، إلا أن الخبراء يؤكدون أن استجابة الجسم تختلف بصورة ملحوظة بين شخص وآخر.
قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعًا واضحًا في ضغط الدم بعد تناول القهوة، بينما لا يسجل آخرون تغيرًا ملحوظًا.
وتشير دراسات إلى أن تأثير الكافيين يكون أقوى لدى الأشخاص الذين لا يتناولونه بصورة منتظمة، مقارنة بمن اعتادوا شرب القهوة يوميًا، إذ يطور الجسم مع الوقت درجة من التحمل تجاه تأثيراته.
تشير أبحاث إلى أن الكافيين قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم على المدى القصير، خصوصًا لدى الأشخاص الجدد على تناوله.
وفي المقابل، ربطت دراسات أخرى بين الإفراط في تناول القهوة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر المضاعفات القلبية، في حين لم تُلاحظ المخاطر نفسها لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من ضغط الدم.
تتأثر استجابة الجسم للقهوة بعدة عوامل، من أبرزها العوامل الجينية التي تتحكم في سرعة تكسير الكافيين داخل الجسم، والعمر، إذ قد يكون تأثيره أقوى لدى الشباب، إضافة إلى نوع القهوة وكمية الكافيين الموجودة فيها ومدى الاعتياد على تناولها.
ينصح الأطباء مرضى ارتفاع ضغط الدم بعدم زيادة استهلاك الكافيين، خاصة إذا لم يكونوا معتادين على تناوله، بينما قد يكون تأثيره أقل حدة لدى من يشربون القهوة بصورة منتظمة.
ويشير الخبراء إلى أن استهلاك ما بين 400 و450 ملغ من الكافيين يوميًا، أي ما يعادل نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة، يُعد ضمن الحدود التي يوصون بعدم تجاوزها لدى معظم البالغين.