أفادت الدكتورة لاريسا كيم، أخصائية طب الأعصاب، بأن سرعة معالجة الدماغ للمعلومات تبدأ بالتباطؤ تدريجياً بعد سن الثلاثين، بالتزامن مع تراجع معدل الأيض الأساسي في الجسم مع التقدم في العمر.
وأوضحت كيم أن الأوعية الدموية والجلد والمفاصل تفقد تدريجياً جزءاً من مرونتها وقوتها مع مرور السنوات، مشيرة إلى أن هذه التغيرات لا تكون واضحة لدى معظم الأشخاص لأنها تحدث ببطء شديد ويعوضها الجسم بقدراته الطبيعية.
وأشارت الأخصائية إلى أن الأشخاص الذين يبلغون اليوم 35 عاماً يُعدّون أصغر سناً من الناحية البيولوجية مقارنة بآبائهم في العمر نفسه، لافتة إلى أن سكان المدن باتوا يُصابون بارتفاع ضغط الدم وبوادر تصلب الشرايين في مراحل عمرية متأخرة نسبياً، فيما تستمر الكتلة العضلية والمرونة الإدراكية لفترة أطول.
وقالت كيم إن التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول أصبح أكثر فاعلية من السابق، كما توسعت إتاحة خدمات طب الأسنان وطب العيون عالية الجودة، إلى جانب الكشف المبكر عن اضطرابات الغدد الصماء، وزيادة معدلات التطعيم، وانتشار أنماط حياة صحية تشمل التغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين.
وبيّنت الأخصائية أنه حتى في غياب العوامل التي تُسرّع الشيخوخة، تبدأ بعد سن 30 إلى 35 عاماً عمليات بيولوجية مرتبطة بالتقدم في العمر، من بينها انخفاض معدل الأيض الأساسي بنحو 1 إلى 2 بالمئة كل عقد، وتراجع الكتلة العضلية تدريجياً، وانخفاض إنتاج الكولاجين، ما يؤدي إلى ظهور أولى التغيرات في الجلد والمفاصل.
وأضافت أن مستويات الهرمونات تشهد تغيرات تدريجية، إذ يتراجع احتياطي المبيض لدى النساء، وتنخفض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال. كما تفقد الأوعية الدموية بعد سن الثلاثين جزءاً من مرونتها، وتتراجع حساسية الأنسجة للأنسولين.
وفي الوقت نفسه، تبدأ قدرة الدماغ على معالجة المعلومات الجديدة بالتباطؤ تدريجياً، بينما يواصل ما يعرف بـ”الذكاء المتبلور”، الذي يشمل الخبرة والقدرة التحليلية والثروة اللغوية، النمو والتطور.
وأكدت كيم أن نمط الحياة يلعب دوراً محورياً في سرعة الشيخوخة البيولوجية، بما يشمل النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، والتغذية الصحية، وتجنب التوتر المزمن، والحفاظ على ضغط الدم وسكر الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
وأوضحت أن الفروق بين الأشخاص تعود بدرجة كبيرة إلى العادات الصحية المتراكمة على مدى السنوات، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص في سن 38 عاماً قد يمتلكون أوعية دموية تماثل أوعية شخص في الثامنة والعشرين، بينما قد يمتلك آخرون أوعية أقرب إلى تلك التي لدى شخص في الخمسين.