قد لا تبدو التوصيات المتعلقة بالحد من استهلاك المشروبات الغازية أمرًا مفاجئًا، لكن ما قد يثير الدهشة هو حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه هذه المشروبات المحملة بالسكر والسعرات الحرارية في الجسم عند تناولها بصورة يومية.
وتقول أخصائية التغذية المسجلة والباحثة الصحية كيلسي كوستا إن الصودا تحمل مخاطر صحية متعددة بسبب تركيبتها، إذ تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، عادة على شكل شراب الذرة عالي الفركتوز، وفقًا لما نقله موقع “Eat This, Not That”.
وتوضح كوستا أن معظم عبوات الصودا سعة 12 أونصة تحتوي على ما بين 10 و12 ملعقة صغيرة، أي نحو 39 إلى 49 غرامًا أو أكثر من السكر المضاف، مشيرة إلى أن ارتفاع استهلاك السكر المضاف يرتبط بعدد من النتائج الصحية السلبية.
وبحسب كوستا، فإن تناول عبوة صودا واحدة سعة 12 أونصة يوميًا يعني استهلاك نحو 30 كيلوغرامًا من السكر المضاف سنويًا من هذا المشروب وحده.
تقول كوستا إن شرب الصودا يوميًا قد يؤدي إلى زيادة الوزن، إذ تحتوي كل عبوة على نحو 150 إلى 200 سعرة حرارية، يأتي معظمها من السكر المضاف.
وقد يؤدي ذلك إلى فائض في السعرات الحرارية إذا لم يُعوّض بالنشاط البدني، وبالتالي زيادة الوزن بمرور الوقت.
كما أشارت دراسة نشرتها مجلة “International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity” عام 2020 إلى أن النشاط البدني خلال أوقات الفراغ لم يكن كافيًا لتعويض زيادة الوزن المرتبطة باستهلاك المشروبات الغازية.
توضح كوستا أن الاستهلاك المنتظم للصودا يؤدي إلى ارتفاعات متكررة في مستويات سكر الدم والإنسولين، وهو ما قد يسهم مع مرور الوقت في حدوث مقاومة الإنسولين التي تلعب دورًا مهمًا في الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ووجدت دراسة نشرتها مجلة “Diabetes Care” عام 2010 أن الأشخاص الذين يشربون المشروبات السكرية يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 26% مقارنة بمن يتناولونها نادرًا.
كما أشارت دراسة أخرى عام 2019 إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكري بنسبة 16% خلال أربع سنوات لدى متناولي المشروبات السكرية يوميًا.
تقول كوستا إن بعض الأبحاث تشير إلى أن حمض الفوسفوريك الموجود في العديد من أنواع الصودا قد يتداخل مع امتصاص الكالسيوم، ما قد يؤثر في صحة العظام ويزيد خطر الإصابة بالكسور.
يمثل الاستهلاك اليومي للمشروبات الغازية مصدرًا محتملًا لمشكلات الأسنان، نتيجة احتوائها على السكر والأحماض.
وتوضح كوستا أن السكر والحمض الموجودين في الصودا قد يؤديان إلى تآكل مينا الأسنان، وهي الطبقة الخارجية الواقية للأسنان، ما يزيد احتمالات الإصابة بالتسوس والتلف، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه المشروبات يوميًا.
بحسب كوستا، يتولى الكبد عملية استقلاب السكر، وقد يؤدي الإفراط في استهلاك السكر المكرر وشراب الذرة عالي الفركتوز، كما يحدث عند تناول الصودا يوميًا، إلى زيادة العبء على الكبد وتراكم الدهون فيه، ما قد يسهم في الإصابة بمرض الكبد الدهني.
وتوضح كوستا أن تناول الصودا يوميًا قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب نتيجة الاستهلاك المفرط للسكر، وما قد يرتبط به من السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم.
تشير كوستا إلى أن تناول الصودا، خصوصًا الأنواع المصنوعة بشراب الذرة عالي الفركتوز، قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات حمض اليوريك في الجسم، الأمر الذي قد يسهم في تكوّن بلورات داخل الكلى والإصابة بحصى الكلى المؤلمة.
كما توضح أن الاستهلاك المستمر للمشروبات الغازية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.