قد لا تحتاج إلى فحوصات مكلفة أو أجهزة متطورة للحصول على مؤشرا أولية بشأن مدى صحة شيخوختك، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن اختبارات بسيطة للقوة والحركة والمرونة والتوازن قد توفر دلائل مهمة عن الصحة العامة وخطر الوفاة لدى كبار السن.
ووجدت الدراسة أن كبار السن الذين حققوا أداءً أفضل في مجموعة من اختبارات اللياقة البدنية كانوا أقل عرضة للوفاة خلال فترة المتابعة.
لكن الأداء الضعيف في هذه الاختبارات لا يستدعي الذعر، إذ يرى المدرب الرياضي المعتمد دومينيك أنجلينو أنه قد يعني ببساطة أن مستوى اللياقة يحتاج إلى التحسين.
الدراسة، المنشورة في مجلة “JAMA Network Open”، بحثت العلاقة بين نتائج تقييمات اللياقة البدنية وخطر الوفاة باستخدام اختبارات موضوعية بدلًا من الاعتماد على التقارير الذاتية.
وشملت نحو 13 ألف بالغ تايواني تجاوزت أعمارهم 65 عامًا، وكان معظمهم من النساء، وخضع المشاركون لسبعة اختبارات لياقة بين يناير/كانون الثاني 2015 ونوفمبر/تشرين الثاني 2016.
وتناولت الاختبارات أربعة مجالات رئيسية، هي اللياقة القلبية التنفسية، والقوة العضلية، والمرونة، والتوازن والرشاقة.
وجرى تقييم اللياقة القلبية التنفسية عبر اختبار الخطو لمدة دقيقتين، فيما قِيست القوة العضلية من خلال ثني الذراعين بأوزان محددة لمدة 30 ثانية، إلى جانب النهوض المتكرر من الكرسي دون استخدام الذراعين.
أما المرونة، فجرى تقييمها من خلال محاولة وصل اليدين خلف الظهر، إلى جانب الانحناء إلى الأمام ومد إحدى الساقين ومحاولة الوصول إلى أصابع القدم.
وشملت اختبارات التوازن والرشاقة الوقوف على قدم واحدة والعينان مفتوحتان لمدة تصل إلى 30 ثانية، إضافة إلى النهوض من الكرسي والمشي حول مخروط ثم العودة والجلوس.
أظهرت مراجعة سجلات التأمين الصحي للمشاركين أن أصحاب أعلى درجات اللياقة كانوا أقل عرضة للوفاة لأي سبب خلال متوسط متابعة بلغ سبع سنوات، مقارنة بمن سجلوا أدنى الدرجات.
وبرزت بصورة خاصة النتائج المرتفعة في التوازن والرشاقة وقوة الجزء السفلي من الجسم واللياقة القلبية التنفسية، إذ ارتبطت بأكبر انخفاض في خطر الوفاة.
وترى أخصائية العلاج الطبيعي ميليكا ماكداويل أن التوازن والرشاقة والقوة تؤدي دورًا مهمًا في الوقاية من السقوط والإصابات، ولا سيما لدى الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا.
وكشفت الدراسة عن اختلافات بين الجنسين، إذ أشار اختصاصي فسيولوجيا التمرين كريستوفر أندرسون إلى أن انخفاض خطر الوفاة لدى الرجال ارتبط بصورة خاصة بالأداء القوي في اختبارات التوازن والرشاقة.
أما لدى النساء، فبرز الارتباط مع قوة الجزء السفلي من الجسم، في حين أظهرت اللياقة القلبية الوعائية ارتباطًا متشابهًا لدى الجنسين.
ورغم النتائج، توجد تحفظات مهمة عند تفسيرها، إذ إن الدراسة رصدية، وبالتالي لا تثبت أن ضعف الأداء في اختبارات اللياقة يسبب الوفاة المبكرة بصورة مباشرة، وإنما تُظهر وجود ارتباط بين الأداء الأفضل وانخفاض خطر الوفاة.
كما أجريت اختبارات اللياقة في نقطة زمنية محددة، ولم ترصد التغيرات في القدرات الجسدية للمشاركين على مدى سنوات المتابعة.
وكان مؤشر كتلة الجسم لدى معظم المشاركين ضمن النطاق الصحي، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على كبار السن الذين يعانون الهشاشة أو بعض الأمراض المزمنة.
لا تعني النتائج بالضرورة ضرورة إجراء هذه الاختبارات منزليًا للحكم على مدى صحة الشيخوخة، لكنها قد تفتح المجال لاستخدام بعض هذه التقييمات ضمن الفحوص الروتينية لكبار السن.
وقد تساعد الاختبارات في رصد الأشخاص الأكثر عرضة للسقوط أو الذين يعانون انخفاض القدرة الوظيفية أو الاحتياطي القلبي الوعائي.
ويمكن تجربة بعض الاختبارات البسيطة عند توافر مساحة آمنة وكرسي ثابت، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء الاختبارات الزمنية أو التي تتطلب الوقوف دون دعم بالنسبة لمن لديهم تاريخ من السقوط أو عدم الثبات أو الألم.
ولا تُعد هذه الاختبارات بديلًا عن ممارسة النشاط الهوائي وتمارين القوة بصورة منتظمة، وإنما قد تساعد نتائجها في تحديد جوانب اللياقة البدنية التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.