الوضع الداكن
منوعات - دراسة: التوت الأزرق قد يرتبط بتحسن المزاج وصحة الأمعاء لدى كبار السن
نشر بتاريخ 2026/10/19 4:25 مساءً
3 مشاهدة

كشفت دراسة علمية تجريبية أن تناول التوت الأزرق يومياً قد يرتبط بتحسن بعض أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، إلى جانب تغيرات في جينات ميكروبات الأمعاء، ما يفتح المجال أمام أبحاث جديدة لفهم العلاقة بين التغذية والصحة النفسية.


تابعونا على التليكرام


وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية The Journal of Nutrition, Health & Aging، أن النتائج لا تزال أولية، ولا تثبت قدرة التوت الأزرق على علاج الاكتئاب أو الوقاية منه.

ويرجح الباحثون أن الألياف ومركبات الأنثوسيانين، وهي الأصباغ النباتية المسؤولة عن اللون المميز للتوت الأزرق، قد تؤثر في وظائف ميكروبات الأمعاء والمركبات التي تنتجها، بما قد تكون له صلة بالصحة النفسية.

تجربة علمية على كبار السن

أجرت الدراسة الباحثة كورتني ل. ميلار، من معهد ماركوس لأبحاث الشيخوخة وكلية الطب بجامعة هارفارد، بالتعاون مع فريق بحثي، بهدف استكشاف العلاقة بين استهلاك التوت الأزرق وميكروبيوم الأمعاء والمستقلبات المرتبطة به وأعراض الاكتئاب.

وشملت التجربة بالغين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يعانون أعراض اكتئاب خفيفة وقلة النشاط البدني.

وتوزع المشاركون عشوائياً على مجموعتين، تناولت الأولى 48 غراماً يومياً من مسحوق التوت الأزرق المجفف بالتجميد، بينما تناولت الثانية مسحوقاً وهمياً مشابهاً، لمدة ثلاثة أشهر.

وأكمل التجربة 18 مشاركاً، بينهم 10 أشخاص في مجموعة التوت الأزرق و8 في المجموعة الأخرى.

واستخدم الباحثون تحاليل جينية متقدمة لدراسة ميكروبات الأمعاء، إلى جانب قياس الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في عينات البراز، وتقييم أعراض الاكتئاب قبل التدخل وبعده.

هل يساعد التوت الأزرق على تحسين المزاج؟

أظهرت النتائج انخفاضاً أكبر وأكثر اتساقاً في شدة أعراض الاكتئاب لدى المشاركين الذين تناولوا التوت الأزرق، مقارنة بالمجموعة التي تلقت المسحوق الوهمي.

لكن الباحثين أوضحوا أن الفرق بين المجموعتين لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، ما يعني أن النتائج لا تقدم دليلاً حاسماً على أن التوت الأزرق كان السبب المباشر وراء التحسن الملحوظ.

وتشير هذه الملاحظات إلى احتمال وجود علاقة تستحق الدراسة، لكنها لا تكفي لإثبات فاعلية التوت الأزرق في علاج أعراض الاكتئاب.

تغيرات في جينات ميكروبات الأمعاء

لم تسجل الدراسة تغيرات واضحة في التركيبة العامة لميكروبات الأمعاء أو مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

ومع ذلك، رصد الباحثون تغيرات في وفرة عدد من الجينات المرتبطة بالإنزيمات الميكروبية لدى مجموعة التوت الأزرق.

وشملت هذه التغيرات جيناً مرتبطاً بإنزيم يشارك في نقل البولي أمينات، وهي مركبات تؤدي أدواراً مهمة في العمليات الخلوية.

كما تناول الباحثون الصلات المحتملة بين وظائف ميكروبات الأمعاء والمركبات المرتبطة بالإشارات العصبية، ومنها حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، الذي يؤدي دوراً في تنظيم النشاط العصبي.

وتوحي النتائج بأن وظائف ميكروبات الأمعاء قد تتغير حتى من دون حدوث اختلافات كبيرة في أنواعها أو أعدادها الإجمالية.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ

تسلط الدراسة الضوء على الاهتمام العلمي المتزايد بالعلاقة بين ميكروبات الأمعاء والصحة النفسية، ولا سيما الدور المحتمل للمركبات التي تنتجها هذه الميكروبات في العمليات المرتبطة بالمزاج.

ويعتقد الباحثون أن بعض المكونات الغذائية في التوت الأزرق قد تسهم في تعديل وظائف الميكروبات المعوية، لكن العلاقة الدقيقة بين هذه التغيرات وأعراض الاكتئاب لم تُحسم بعد.

كما لا يمكن الجزم بأن التغيرات الجينية المرصودة أدت إلى زيادة إنتاج النواقل العصبية أو تسببت في تحسن الحالة النفسية للمشاركين.

هل يمكن الاعتماد على التوت الأزرق لعلاج الاكتئاب؟

أكدت النتائج أن الدراسة محدودة من حيث عدد المشاركين، وأن التحسن المرصود في أعراض الاكتئاب لم يكن مختلفاً إحصائياً بدرجة كافية بين المجموعتين.

ولذلك، لا يمكن اعتبار التوت الأزرق علاجاً مثبتاً للاكتئاب أو وسيلة مؤكدة للوقاية منه.

ومع ذلك، يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن لاحتوائه على الألياف ومركبات نباتية مفيدة.

وشدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات أوسع تشمل أعداداً أكبر من المشاركين، لمعرفة ما إذا كان تناول التوت الأزرق يؤثر فعلياً في المزاج لدى كبار السن، وتحديد الدور المحتمل لميكروبات الأمعاء في هذه العلاقة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات