الوضع الداكن
منوعات - هل تساعد مشروبات الدايت على إنقاص الوزن؟ دراسة استمرت عامين تكشف نتائج مفاجئة
نشر بتاريخ 2026/10/18 2:08 مساءً
1 مشاهدة

أعادت دراسة علمية بريطانية استمرت عامين الجدل بشأن تأثير المشروبات الغازية الخالية من السكر، المعروفة باسم «الدايت»، على إنقاص الوزن، بعدما كشفت نتائجها أن الأشخاص الذين تناولوها يوميًا فقدوا وزنًا مقاربًا لأولئك الذين اعتمدوا على شرب الماء.


تابعونا على التيلكرام


وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية للتغذية» (British Journal of Nutrition)، أن تناول المشروبات المحلاة ببدائل السكر لم يعرقل جهود إنقاص الوزن لدى المشاركين، مع تسجيل تحسن في عدد من المؤشرات الصحية لدى المجموعتين.

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت تفوق مشروبات الدايت على الماء، ولا تحسم جميع المخاوف المتعلقة بالتأثيرات الصحية طويلة الأمد للمحليات الصناعية، بحسب تقرير لموقع «Eating Well».

تجربة بريطانية شملت 493 شخصًا

أجرى باحثون من جامعة ليفربول البريطانية تجربة علمية عُرفت باسم «SWITCH»، بهدف مقارنة تأثير المشروبات الخالية من السكر بالماء على إدارة الوزن خلال فترة طويلة.

وشملت الدراسة 493 بالغًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وشاركوا في برنامج منظم للتحكم بالوزن يعتمد على تعديل السلوكيات اليومية.

وقُسّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى الماء يوميًا، بينما استهلك أفراد المجموعة الثانية مشروبات خالية من السكر، محلاة ببدائل مثل الأسبارتام وأسيسولفام البوتاسيوم والسكرالوز.

واستمر البرنامج لمدة عامين، تضمن العام الأول دعمًا سلوكيًا منظمًا لإنقاص الوزن والمحافظة عليه، فيما شهد العام الثاني متابعة دون جلسات الدعم المنتظمة.

ورغم أن متوسط خسارة الوزن كان أعلى بنحو 1.1 كيلوغرام لدى مجموعة مشروبات الدايت، فإن الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية، ما يعني أن الدراسة لم تثبت تفوق هذه المشروبات على الماء في إنقاص الوزن.

وسجلت المجموعتان أيضًا انخفاضًا في محيطي الخصر والورك، وتحسنًا في تركيب الجسم وعدد من المؤشرات الأيضية، من بينها ضغط الدم والكوليسترول، دون ظهور اختلافات جوهرية بينهما.

كما استمر المشاركون الذين أكملوا الدراسة في المحافظة على جانب من الوزن الذي فقدوه خلال العام الثاني، رغم انتهاء الدعم السلوكي المنتظم.

هل تساعد مشروبات الدايت على تقليل استهلاك السكر؟

أظهرت النتائج انخفاض استهلاك السكر لدى المجموعتين، مع تسجيل تراجع أكبر قليلًا لدى الأشخاص الذين تناولوا المشروبات الخالية منه.

ويرجح الباحثون أن ذلك قد يرتبط باستبدال المشروبات المحلاة بالسكر ببدائل منخفضة السعرات الحرارية أو خالية منها.

وقد يكون هذا التحول مفيدًا للأشخاص الذين اعتادوا تناول كميات كبيرة من المشروبات السكرية، لأنه يقلل استهلاك السكر المضاف دون الحاجة إلى التخلي تمامًا عن المشروبات ذات المذاق الحلو.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتيجة أن مشروبات الدايت تؤدي بمفردها إلى إنقاص الوزن، إذ كان جميع المشاركين يتبعون برنامجًا سلوكيًا لإدارة الوزن.

هل تحسم الدراسة مخاوف المحليات الصناعية؟

أوضحت البروفيسورة جوان هارولد، من جامعة ليفربول، أن نتائج التجربة لا تدعم الاعتقاد بأن المحليات الصناعية تؤدي بالضرورة إلى زيادة الوزن أو تعرقل محاولات إنقاصه.

وأشارت إلى أهمية التجارب العشوائية طويلة الأمد في تقييم تأثير المشروبات المحلاة ببدائل السكر، بدلًا من الاعتماد على الدراسات القائمة على الملاحظة وحدها.

لكن النتائج لا تعني أن جميع المحليات الصناعية آمنة في جميع الظروف، أو أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات الدايت يخلو من أي آثار صحية محتملة.

فقد ركزت التجربة على الوزن ومجموعة محددة من المؤشرات الصحية، ولم تُصمم لتقييم جميع الأمراض أو المخاطر التي قد ترتبط بالتعرض للمحليات الصناعية على مدى سنوات أطول.

تمويل صناعي ومحدودية في نتائج الدراسة

من الجوانب التي تستدعي الانتباه أن التجربة تلقت تمويلًا من «الجمعية الأميركية للمشروبات»، وهي جهة تمثل قطاع صناعة المشروبات.

ولا يعني هذا التمويل بالضرورة عدم موثوقية النتائج، لكنه عامل ينبغي مراعاته عند تقييم الدراسات المتعلقة بمنتجات الشركات الممولة.

كما تكشف البيانات المنشورة أن 220 مشاركًا فقط أكملوا المتابعة حتى نهاية العامين، من أصل 493 شخصًا بدأوا التجربة، وهو ما يمثل أحد القيود المهمة عند تفسير النتائج وإمكانية تعميمها.

إضافة إلى ذلك، فإن مدة العامين، رغم أهميتها مقارنة بتجارب أقصر، لا تكفي بمفردها لاستبعاد جميع التأثيرات الصحية التي قد تظهر بعد فترات أطول.

هل ينبغي استبدال الماء بالمشروبات الدايت؟

يرى البروفيسور جيسون هالفورد، من جامعة ليدز، أن النتائج توفر أدلة سريرية طويلة الأمد تدعم إمكانية استخدام المشروبات المحلاة ببدائل السكر خيارًا بديلًا للمشروبات السكرية لدى الأشخاص الذين يسعون إلى التحكم بأوزانهم.

لكن ذلك لا يعني أن استبدال الماء بمشروبات الدايت ضروري، أو أنه يحقق فائدة إضافية مؤكدة لإنقاص الوزن.

فالماء يظل خيارًا أساسيًا للترطيب اليومي، ولا تقدم الدراسة سببًا يدعو الأشخاص المعتادين على شربه إلى تغيير هذه العادة.

أما الذين يستهلكون المشروبات الغازية المحلاة بالسكر بانتظام، فقد يساعدهم الانتقال إلى الخيارات الخالية منه على خفض كمية السكر والسعرات الحرارية المستهلكة.

ماذا تعني النتائج للراغبين في إنقاص الوزن؟

تشير تجربة «SWITCH» إلى أن تناول المشروبات الخالية من السكر ضمن برنامج منظم لإدارة الوزن لم يمنع المشاركين من خسارة الوزن والمحافظة على جزء من النتائج خلال عامين.

كما أظهرت أن متوسط خسارة الوزن كان متقاربًا بين مجموعتي الماء ومشروبات الدايت، دون تفوق مثبت إحصائيًا لأي منهما.

وبالتالي، فإن اختيار المشروب المناسب يعتمد على العادات الغذائية والاحتياجات الفردية، مع أهمية النظر إلى النظام الغذائي والنشاط البدني والسلوكيات اليومية بوصفها عوامل رئيسية في إدارة الوزن.

ويبقى الماء خيارًا مناسبًا للترطيب، بينما قد تمثل المشروبات الخالية من السكر بديلًا عمليًا لمن يرغبون في تقليل استهلاك المشروبات المحلاة، دون اعتبارها وسيلة مستقلة أو مضمونة لفقدان الوزن.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات