قد يبدو السهر لساعة إضافية أمرًا بسيطًا، لكن آثاره لا تقتصر على التعب أو سوء المزاج في اليوم التالي. فمع مرور الوقت، يمكن أن يتحول نقص النوم إلى عامل خطر يؤثر في جوانب متعددة من الصحة، بدءًا من الذاكرة ومستويات السكر في الدم وصولًا إلى صحة القلب والأداء الرياضي.
وتشير دراسات عديدة إلى أن الحصول على نوم جيد ومنتظم ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على وظائف الجسم وتوازنه، بحسب تقرير نشره موقع «WebMD».
يلعب النوم دورًا أساسيًا في عمليتي التعلم وتثبيت الذكريات. وعندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ منه، يصبح التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة واسترجاع التفاصيل أكثر صعوبة.
كما يحتاج الدماغ إلى وقت كافٍ أثناء النوم لمعالجة المعلومات وتخزين الذكريات بطريقة تسهّل استعادتها لاحقًا، ما يساعده على الاستعداد بصورة أفضل لمهام اليوم التالي.
يعمل الدماغ أثناء النوم على معالجة المشاعر، ويحتاج إلى هذه الفترة للتعامل معها بصورة متوازنة. وعند تقليص ساعات النوم، قد تزداد ردود الفعل السلبية وتتراجع الاستجابات الإيجابية.
ويرتبط الحرمان المزمن من النوم بزيادة احتمالات اضطرابات المزاج، إذ أظهرت إحدى الدراسات، وفق التقرير، أن المصابين بالأرق ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالاكتئاب خمس مرات، إلى جانب زيادة احتمالات القلق ونوبات الهلع.
ينخفض ضغط الدم بصورة طبيعية خلال النوم، ما يمنح القلب والأوعية الدموية فترة من الراحة.
وكلما انخفضت ساعات النوم، طالت المدة التي قد يبقى فيها ضغط الدم مرتفعًا خلال اليوم، الأمر الذي يمكن أن يزيد على المدى الطويل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
قد تختلف آثار قلة النوم على الأداء باختلاف نوع الرياضة، إلا أن النوم غير الكافي يمكن أن يحرم الجسم من الوقت والطاقة اللازمين للتعافي وإصلاح العضلات.
كما قد يؤدي إلى بطء ردود الفعل وزيادة صعوبة الأداء البدني والذهني، وهو ما ينعكس بصورة خاصة على رياضات التحمل مثل الجري والسباحة وركوب الدراجات.
خلال مرحلة النوم العميق، تنخفض مستويات الجلوكوز في الدم. وعندما لا يحصل الجسم على وقت كافٍ في هذه المرحلة، قد تتأثر قدرته على الاستجابة لاحتياجات الخلايا وتنظيم مستويات السكر.
وبحسب التقرير، يرتبط الحصول على قدر كافٍ من النوم العميق بانخفاض احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
يتأثر أداء الجهاز المناعي كذلك بالنوم، إذ يمكن أن يؤدي الحرمان المستمر منه إلى تغيير طريقة عمل الخلايا المناعية وإبطاء استجابتها.
وفي المقابل، يساعد النوم الجيد الجسم على دعم وظائف جهاز المناعة وتقليل الشعور المستمر بالإرهاق.
يلعب النوم دورًا في تنظيم الشهية، إذ يؤثر نقصه في توازن هرموني «اللبتين» و«الغريلين» المرتبطين بالشعور بالجوع والشبع.
وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى زيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية، فيما يمكن أن يقل النشاط البدني نتيجة الشعور بالتعب، الأمر الذي قد يسهم في زيادة الوزن.
ورغم فوائد النوم، تشير أبحاث إلى أن النوم لأكثر من تسع ساعات بصورة منتظمة قد يرتبط ببعض المخاطر الصحية.
وبحسب إحدى الدراسات التي أوردها التقرير، ارتبط النوم لساعات طويلة بزيادة تراكم الكالسيوم في شرايين القلب وتراجع مرونة شرايين الساقين.