لا يكفي فنجان القهوة وحده لضمان بداية نشيطة لليوم، إذ تؤدي مكونات وجبة الإفطار دوراً مهماً في تحديد مستويات الطاقة والشعور بالشبع خلال ساعات الصباح. ويبرز البروتين بوصفه أحد العناصر الغذائية التي قد تساعد على تأخير الشعور بالجوع والحد من ارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، خصوصاً عند دمجه مع الكربوهيدرات الغنية بالألياف.
ولا تقتصر فوائد البروتين على بناء العضلات وإصلاح الأنسجة، بل تشمل تنظيم الشهية وإبطاء عملية الهضم، ما يجعله خياراً غذائياً مهماً لمن يسعون إلى الحفاظ على نشاطهم حتى موعد الغداء.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن إضافة البروتين إلى وجبة الإفطار قد توفر أربع فوائد صحية رئيسية، تتعلق بمستويات السكر في الدم والشبع والتركيز وصحة العضلات.
قد يؤدي تناول وجبة إفطار تعتمد على الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات وحبوب الإفطار المحلاة، إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.
لكن إضافة البروتين إلى هذه الوجبات قد تساعد على تقليل ارتفاع الجلوكوز بعد الأكل، وفقاً لأبحاث أُجريت على بالغين غير مصابين بالسكري.
ويرتبط هذا التأثير بقدرة البروتين على إبطاء الهضم وتحفيز إفراز الإنسولين، ما يساعد الجسم على التعامل مع الجلوكوز بكفاءة أكبر.
ومع ذلك، فإن الشعور بالخمول أو ضعف التركيز خلال منتصف الصباح لا يعني بالضرورة انخفاض سكر الدم؛ إذ يُعرّف الانخفاض الحقيقي بوصول مستوى الجلوكوز إلى أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، وهي حالة لا تحدث عادة لدى معظم الأشخاص بعد تناول الوجبات.
وقد يرتبط التعب الصباحي بعوامل أخرى، بينها قلة النوم والجفاف وعدم الحصول على سعرات حرارية كافية.
تُعد زيادة الشعور بالامتلاء من أبرز فوائد تناول البروتين في وجبة الإفطار، إذ يسهم في تحفيز إفراز هرمونات مرتبطة بالشبع، أبرزها الكوليسيستوكينين (CCK)، والببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1)، والببتيد YY (PYY)، إلى جانب المساعدة على خفض مستويات هرمون الجوع «غريلين».
وتشير الأبحاث إلى أن تناول إفطار غني بالبروتين قد يعزز الشعور بالشبع لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، مقارنة بالوجبات منخفضة البروتين أو تخطي وجبة الإفطار.
ويعود ذلك جزئياً إلى أن هضم البروتين يستغرق وقتاً أطول مقارنة بالكربوهيدرات البسيطة، ما يسهم في إبطاء إفراغ المعدة وتأخير عودة الشعور بالجوع.
لكن هذه الفائدة لا تعني بالضرورة فقدان الوزن؛ إذ لا تثبت الدراسات أن زيادة البروتين في وجبة الإفطار وحدها تؤدي إلى تغييرات مستدامة في تركيب الجسم أو معدل الأيض، ما لم تترافق مع تنظيم إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
رغم فوائد البروتين المحتملة في تنظيم الشهية ومستويات السكر بالدم، فإن تأثيره المباشر في القدرات الذهنية لا يزال محل نقاش علمي.
فقد أشارت بعض الدراسات قصيرة الأمد إلى أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين قد يساعد على تحسين التركيز مقارنة بتخطي وجبة الصباح.
وأظهرت تجربة سريرية نُشرت عام 2024 أن تناول إفطار غني ببروتين الألبان عزز الشعور بالشبع وحسّن الأداء في اختبارات التركيز قبل الغداء، مقارنة بوجبة منخفضة البروتين أو عدم تناول الإفطار.
في المقابل، خلصت مراجعة منهجية لتجارب عشوائية مضبوطة، نُشرت عام 2025، إلى أن الأدلة العلمية لا تزال غير متسقة بشأن تأثير البروتين في تحسين الذاكرة والانتباه والوظائف التنفيذية لدى البالغين الأصحاء.
وبناءً على ذلك، قد يساعد الإفطار المتوازن على دعم الأداء الذهني، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لاعتبار البروتين وحده وسيلة مضمونة لتحسين التركيز والذاكرة.
لا تقتصر أهمية تناول البروتين على وجبتي الغداء والعشاء، إذ يمكن أن تسهم إضافته إلى الإفطار في دعم بناء العضلات وإصلاح الأنسجة.
وتوصي الإرشادات الغذائية عادة بتوزيع البروتين على الوجبات الرئيسية، مع استهداف نحو 20 إلى 30 غراماً في الوجبة الواحدة، لدعم صحة العضلات وتعزيز الشعور بالشبع.
ويمكن الحصول على هذه الكمية من خلال خيارات غذائية بسيطة ومتوافرة في المنطقة العربية، مثل البيض مع خبز القمح الكامل والجبن، أو الزبادي اليوناني مع التوت وبذور الشيا، أو الجبن القريش مع الفاكهة والخضراوات.
كما يمكن تحضير مشروب غني بالبروتين باستخدام حليب الصويا أو بروتين البازلاء، مع إضافة الشوفان وزبدة المكسرات.
ولا يشترط تناول البروتين فور الاستيقاظ، إذ تبقى الأولوية لتلبية احتياجات الجسم اليومية منه وتوزيع الكميات بصورة متوازنة على مدار اليوم.
رغم الفوائد المحتملة للإفطار الغني بالبروتين، فإن تحقيق التوازن الغذائي يتطلب عدم إهمال العناصر الأخرى، وفي مقدمتها الكربوهيدرات الغنية بالألياف والدهون الصحية.
ولا توجد حاجة إلى استبعاد الخبز أو الشوفان أو الفاكهة من وجبة الصباح، بل يُفضل الجمع بين مصادر غذائية متنوعة تساعد على توفير الطاقة وتعزيز الشبع ودعم الوظائف الحيوية.
وفي المحصلة، قد تكون إضافة البروتين إلى وجبة الإفطار خطوة بسيطة لتحسين الشعور بالشبع والحد من ارتفاع سكر الدم بعد الطعام، لكن الفائدة الأكبر تتحقق من خلال نظام غذائي متوازن يلبي احتياجات الجسم على مدار اليوم.