الوضع الداكن
منوعات - اكتشاف علمي يكشف دور فيتامين «أ» وهرمونات الغدة الدرقية في حدة البصر
نشر بتاريخ 2026/11/01 2:46 مساءً
7 مشاهدة

كشف باحثون في جامعة جونز هوبكنز الأميركية عن آلية بيولوجية تساعد على تفسير كيفية تطور الرؤية الحادة لدى الإنسان قبل الولادة، بعدما توصلوا إلى أن إشارات مشتقة من فيتامين «أ»، بالتعاون مع هرمونات الغدة الدرقية، تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد أنواع الخلايا الحساسة للضوء في مركز شبكية العين.


تابعونا على التليكرام


وأظهرت الدراسة أن بعض الخلايا المسؤولة عن استشعار اللون الأزرق خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين يمكن أن تتحول لاحقًا إلى خلايا حساسة للأحمر والأخضر، في عملية تسهم في تكوين المنطقة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة.

وبحسب تقرير نشره موقع «ScienceDaily»، تتحدى النتائج تفسيرًا علميًا ظل سائدًا لنحو ثلاثة عقود، وقد تفتح آفاقًا جديدة لفهم أمراض الشبكية وتطوير علاجات مستقبلية لفقدان البصر.

كيف تتشكل الرؤية الحادة داخل العين؟

ركز الباحثون على منطقة دقيقة تُعرف باسم «النقرة المركزية» (Foveola)، تقع في مركز شبكية العين وتؤدي دورًا رئيسيًا في القدرة على رؤية التفاصيل الصغيرة بوضوح.

وتساعد هذه المنطقة الإنسان على القراءة والتعرف إلى الوجوه وتمييز الأجسام الدقيقة، بفضل احتوائها على تركيز مرتفع من الخلايا المخروطية المسؤولة عن الرؤية النهارية وإدراك الألوان.

وتضم شبكية العين ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا المخروطية، تستجيب للأطوال الموجية المرتبطة بالألوان الأزرق والأخضر والأحمر.

لكن توزيع هذه الخلايا ليس متساويًا، إذ تتميز النقرة المركزية الدقيقة بوجود المخاريط الحساسة للأحمر والأخضر، بينما تغيب عنها المخاريط الزرقاء في العين البالغة.

ويُعد هذا التنظيم المتخصص أحد العوامل الضرورية لتحقيق الرؤية المركزية عالية الدقة.

نماذج مخبرية تكشف أسرار نمو الشبكية

اعتمد فريق جامعة جونز هوبكنز على دراسة أنسجة شبكية جنينية بشرية وعضيّات شبكية، وهي نماذج مصغرة تُنمّى في المختبر انطلاقًا من خلايا جذعية، وتحاكي جوانب من تطور شبكية العين البشرية.

وسمحت هذه النماذج للباحثين بمراقبة كيفية تشكل الخلايا المخروطية وتغير خصائصها خلال مراحل النمو.

وأظهرت النتائج أن أعدادًا قليلة من المخاريط الحساسة للون الأزرق تظهر في المنطقة المركزية للشبكية خلال الأسابيع العشرة إلى الثانية عشرة من نمو الجنين.

لكن بحلول الأسبوع الرابع عشر تقريبًا، تبدأ بعض هذه الخلايا في إظهار خصائص المخاريط الحساسة للأحمر والأخضر، ما يشير إلى إمكانية تغير هويتها خلال التطور الجنيني.

ما علاقة فيتامين «أ» بحدة البصر؟

حدد الباحثون عاملين رئيسيين يسهمان في تنظيم توزيع الخلايا المخروطية، أولهما حمض الريتينويك (Retinoic Acid)، وهو مركب مشتق من فيتامين «أ» يؤدي دورًا مهمًا في نمو الأنسجة وتمايز الخلايا.

وكشفت الدراسة أن انخفاض إشارات حمض الريتينويك في المنطقة المركزية من الشبكية يساعد على الحد من تكوّن المخاريط الحساسة للأزرق، ويدعم تشكل النمط الخلوي المرتبط بالرؤية الدقيقة.

وتحدث هذه العملية من خلال نشاط آليات بيولوجية تعمل على تفكيك حمض الريتينويك وتقليل مستوياته في المنطقة المستهدفة.

ولا تعني النتائج أن زيادة تناول فيتامين «أ» أو مكملاته الغذائية تؤدي إلى تحسين حدة البصر لدى البالغين، إذ تتعلق الدراسة بكيفية تشكل الشبكية خلال مراحل النمو الجنيني، وليس بعلاج ضعف النظر باستخدام المكملات.

هرمونات الغدة الدرقية تحول هوية الخلايا

أما العامل الثاني الذي توصل إليه الباحثون، فيتمثل في هرمونات الغدة الدرقية، التي تؤدي دورًا في تحويل بعض الخلايا المخروطية الحساسة للأزرق إلى خلايا تعبّر عن خصائص المخاريط الحساسة للأحمر والأخضر.

وتشير النتائج إلى أن العمليتين تعملان بصورة متكاملة؛ إذ يسهم تنظيم حمض الريتينويك أولًا في تحديد نمط الخلايا، ثم تساعد إشارات هرمونات الغدة الدرقية على استكمال التحول الخلوي.

وأوضح روبرت جونستون الابن، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة جونز هوبكنز وقائد الفريق البحثي، أن فهم هذه التفاعلات يمثل خطوة مهمة نحو تفسير كيفية تكوّن مركز الرؤية الدقيقة في العين البشرية.

اكتشاف يتحدى نظرية عمرها 30 عامًا

كان التفسير العلمي السائد يفترض أن المخاريط الزرقاء التي تظهر في مركز الشبكية خلال التطور الجنيني تنتقل تدريجيًا إلى مناطق أخرى مع نمو العين، مع احتفاظها بهويتها الأصلية.

لكن الدراسة الجديدة تقدم تفسيرًا مختلفًا، إذ تشير إلى أن بعض هذه الخلايا قد لا تغادر المنطقة المركزية، وإنما تتغير هويتها لتصبح خلايا حساسة للأحمر والأخضر.

ويعني ذلك أن توزيع الخلايا المخروطية داخل شبكية العين لا يعتمد بالضرورة على انتقالها من مكان إلى آخر، بل قد يتضمن تحولًا في نوعها ووظيفتها خلال مراحل النمو.

ورغم أن الباحثين لم يستبعدوا بصورة نهائية حدوث انتقال لبعض الخلايا، فإن الأدلة الجديدة تدعم دور التحول الخلوي في تكوين البنية المتخصصة للنقرة المركزية.

هل يمهد الاكتشاف لعلاج فقدان البصر؟

يرى الباحثون أن فهم الآليات المسؤولة عن تطور الرؤية المركزية قد يساعد مستقبلًا على إنتاج أنسجة شبكية مخبرية أقرب إلى الشبكية البشرية الطبيعية.

ويعمل الفريق على تحسين نماذج العضيّات الشبكية، بهدف محاكاة البنية الدقيقة للعين واستكشاف إمكانية استخدامها في الأبحاث المتعلقة بزراعة الخلايا والأنسجة.

وقد تكون لهذه الجهود أهمية خاصة في دراسة التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو من الأمراض التي تؤثر في الرؤية المركزية، وقد تسبب صعوبات في القراءة والقيادة والتعرف إلى الوجوه.

وأوضح جونستون أن فهم آلية تطور المنطقة المركزية من الشبكية قد يساعد الباحثين على تصميم أنسجة تحاكي وظائفها، بما يدعم الدراسات المستقبلية الرامية إلى استعادة البصر.

نتائج واعدة لكنها لا تمثل علاجًا جاهزًا

رغم أهمية الاكتشاف، لا تزال تطبيقاته العلاجية في مراحل البحث المبكر، إذ يتطلب تحويل النتائج إلى علاجات فعلية إجراء دراسات إضافية للتحقق من سلامة الخلايا المنتجة مخبريًا وفعاليتها وقدرتها على الاندماج داخل الشبكية.

كما لم تختبر الدراسة استخدام فيتامين «أ» أو هرمونات الغدة الدرقية بوصفها علاجًا لتحسين الرؤية لدى البالغين.

وبذلك، يقدم البحث تفسيرًا جديدًا لأحد الجوانب المعقدة في تطور العين البشرية، ويمهد لفهم أعمق لأمراض الشبكية، دون أن يشكل حتى الآن علاجًا مثبتًا لاستعادة البصر.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات