الوضع الداكن
منوعات - دراسة طبية تكشف محدودية فعالية حقن الكورتيزون لعلاج آلام وتر الكعب
نشر بتاريخ 2026/11/02 2:05 مساءً
1 مشاهدة

كشفت دراسة طبية حديثة أن حقن الكورتيزون المستخدمة لتخفيف آلام وتر الكعب المزمنة قد توفر تحسناً مؤقتاً، لكنها لا تحقق بالضرورة فوائد علاجية مستدامة، ما يثير تساؤلات بشأن جدوى الاعتماد عليها بصورة روتينية.


تابعونا على التليكرام


وأظهرت تجربة سريرية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (The BMJ)، في 28 تشرين الأول 2026، أن الحقن عالية الحجم، سواء احتوت على الكورتيزون أم لا، لم تحقق تحسناً ذا أهمية سريرية في الألم والقدرة على الحركة مقارنة بإجراء وهمي، بعد عام كامل من المتابعة.

ما أسباب آلام وتر الكعب؟

يُعد وتر أخيل، المعروف أيضاً باسم وتر العرقوب، من الأوتار الأساسية في جسم الإنسان، إذ يربط عضلات الساق بعظمة الكعب، ويساعد على أداء الحركات اليومية، بما فيها المشي والجري والقفز.

وقد يؤدي اعتلال هذا الوتر إلى الشعور بالألم والتيبس والتورم، خصوصاً أثناء الحركة أو بعد فترات طويلة من الراحة، ما يؤثر في قدرة المصابين على ممارسة أنشطتهم المعتادة.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 6% من الأشخاص قد يعانون هذه المشكلة خلال حياتهم، فيما يُعد التأهيل المعتمد على التمارين العلاجية من الخيارات الأساسية للتعامل معها.

لكن استمرار الأعراض لدى بعض المرضى يدفعهم إلى البحث عن وسائل علاجية إضافية، من بينها الحقن المستخدمة لتخفيف الألم وتحسين الحركة.

تجربة سريرية تشمل 192 مريضاً

أجرى باحثون في مدينة ملبورن الأسترالية تجربة سريرية بين عامي 2019 و2022، شملت 192 شخصاً بالغاً، بلغ متوسط أعمارهم 49 عاماً، وكانوا يعانون اعتلال وتر أخيل المزمن منذ نحو عامين في المتوسط.

وقسّم الباحثون المشاركين عشوائياً إلى ثلاث مجموعات، تلقت الأولى حقناً وهمية، والثانية حقناً عالية الحجم دون كورتيزون، فيما تلقت الثالثة حقناً عالية الحجم تحتوي على الكورتيكوستيرويد، وهو دواء مضاد للالتهاب يُعرف شائعاً بالكورتيزون.

وخضع جميع المشاركين لبرنامج تمارين علاجية متشابه، إلى جانب إرشادات تتعلق بتعديل النشاط البدني، فيما تابع الباحثون مستويات الألم والقدرة على الحركة على مدى 52 أسبوعاً باستخدام مقياس متخصص.

تحسن مؤقت لم يستمر بعد العلاج

أظهرت نتائج التجربة أن الحقن عالية الحجم، سواء كانت تحتوي على الكورتيزون أو تخلو منه، لم تتفوق بصورة ذات أهمية سريرية على الإجراء الوهمي بعد مرور عام.

ورصد الباحثون تحسناً محدوداً لدى المجموعة التي تلقت حقن الكورتيزون بعد ستة أسابيع من العلاج، إلا أن هذا التحسن لم يستمر خلال مراحل المتابعة اللاحقة.

وبحلول الأسبوع السادس والعشرين، سجلت مجموعة الكورتيزون نتائج أسوأ مقارنة بالمجموعة التي تلقت حقناً عالية الحجم من دون المادة الدوائية.

أما الحقن الخالية من الكورتيزون، فلم تُظهر تفوقاً واضحاً على الإجراء الوهمي في مراحل التقييم المختلفة.

وحصل الباحثون على بيانات المتابعة النهائية من 181 مشاركاً، بما يمثل نحو 94% من إجمالي المشاركين، دون تسجيل أحداث ضارة خطيرة مرتبطة بالتدخلات العلاجية المستخدمة.

هل تفقد حقن الكورتيزون جدواها العلاجية؟

لا تعني هذه النتائج أن الكورتيزون غير مناسب لجميع المرضى، لكنها تثير تساؤلات بشأن استخدام الحقن عالية الحجم المحتوية عليه بصورة روتينية لعلاج اعتلال وتر أخيل المزمن، ولا سيما عند السعي إلى تحقيق تحسن طويل الأمد.

وفي هذا السياق، حذر جون أورتشارد، من جامعة سيدني، من اعتبار الكورتيكوستيرويدات علاجاً ملائماً لجميع الحالات أو استبعادها بصورة مطلقة.

وشدد على أهمية تقييم الحالة الصحية لكل مريض بصورة فردية، مع التمييز بين تخفيف الألم وتحقيق التعافي الفعلي للوتر، إذ لا يعني انخفاض الألم بالضرورة شفاء الأنسجة المصابة.

ما البدائل المتاحة لعلاج آلام الكعب؟

يبقى التأهيل المعتمد على التمارين العلاجية وتنظيم الأحمال البدنية من الخيارات الأساسية للتعامل مع اعتلال وتر أخيل، مع ضرورة وضع برنامج علاجي يتناسب مع طبيعة الأعراض وشدتها.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن التحسن المبكر بعد حقن الكورتيزون لا يضمن استمرار الفائدة العلاجية، وأن الحقن عالية الحجم لم تُظهر تفوقاً واضحاً على الإجراء الوهمي بعد عام من المتابعة.

ويؤكد ذلك أهمية استشارة الطبيب المختص ومناقشة الفوائد المحتملة والبدائل العلاجية قبل اللجوء إلى الحقن، وعدم التعامل معها باعتبارها وسيلة مضمونة للتخلص من آلام وتر الكعب المزمنة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات