الوضع الداكن
منوعات - التهاب الشبكية الصبغي.. نظارات رقمية وعلاج جيني يعيدان جزءًا من البصر
نشر بتاريخ 2026/10/30 1:24 صباحًا
5 مشاهدة
نظارات رقمية بكاميرا ترسل نبضات ضوئية حمراء نحو نموذج للعين في مختبر بحثي في رسم تعبيري عن علاج التهاب الشبكية الصبغي

لسنوات طويلة، كان تشخيص التهاب الشبكية الصبغي يعني لصاحبه طريقًا واحدًا: ظلام يزحف ببطء حتى يطفئ البصر تمامًا. لكن عشرة مرضى فقدوا الإبصار تقريبًا بالكامل، عاد بعضهم ليلتقط الضوء ويحدد مكان الأشياء من حوله، بفضل حقنة جينية ونظارات رقمية تعمل ككاميرا ترسل نبضات ضوئية إلى العين.

النتائج جاءت في دراسة نُشرت مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026 في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»، قادها فريق دولي من جامعة بيتسبرغ الأمريكية ومعهد طب العيون الجزيئي والسريري في مدينة بازل السويسرية، بمشاركة الطبيب بوتوند روسكا مدير المعهد.

صورة لقاع العين تظهر ترسبات صبغية داكنة على شبكية مريض مصاب بالتهاب الشبكية الصبغي
شبكية مريض بالتهاب الشبكية الصبغي، وتظهر فيها الترسبات الداكنة المميزة للمرض

ما هو التهاب الشبكية الصبغي؟

التهاب الشبكية الصبغي، ويُعرف أيضًا بالتنكس الشبكي الصبغي، مرض وراثي يدمّر تدريجيًا الخلايا المستقبلة للضوء في الشبكية، وهي الخلايا التي تحوّل الضوء إلى إشارات يفهمها الدماغ. يبدأ المرض غالبًا بضعف الرؤية الليلية وتضيّق مجال البصر، وينتهي في مراحله المتأخرة بالعمى شبه التام.

لكن المرض يترك وراءه خلايا عصبية أخرى في الشبكية تبقى سليمة نسبيًا، وهنا وجد العلماء فرصتهم: إذا لم تعد مستقبلات الضوء الأصلية تعمل، فلماذا لا نعلّم الخلايا المتبقية أن تستشعر الضوء بنفسها؟

من «نوبل» إلى العيادة.. كيف يعمل العلاج؟

يعتمد العلاج على تقنية تُعرف بـ«الوراثة البصرية»، وهي التقنية التي مُنح مطوّروها جائزة نوبل في الطب لعام 2026. وفي هذه التجربة، حُقن المرضى في العين الأضعف بناقل فيروسي معدّل وغير ضار، يحمل جينًا لبروتين حساس للضوء مستخلص في الأصل من نوع من الطحالب.

بعد الحقن، تبدأ الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية بإنتاج هذا البروتين، فتصبح قادرة على الاستجابة للضوء. لكن هذه الخلايا لا تتعامل مع الضوء العادي كما تفعل العين السليمة، لذلك يأتي دور النظارات.

صورة مجهرية لطحالب خضراء دقيقة وحيدة الخلية من النوع الذي تُستخلص منه بروتينات حساسة للضوء
طحالب دقيقة وحيدة الخلية.. منها جاء البروتين الحساس للضوء المستخدم في العلاج

نظارات بكاميرا ترى بدلًا من العين

تحتوي النظارات على كاميرا ومعالج رقمي يلتقطان المشهد أمام المريض، ثم يحوّلانه إلى نبضات ضوئية تُوجَّه مباشرة نحو الخلايا المعدلة في الشبكية. وتعمل هذه النبضات بضوء مائل إلى الأحمر، وهو أقل ضررًا على الشبكية من الضوء الأزرق.

ويشبّه الباحثون الشبكية بمستشعر كاميرا عالي الدقة، فقدَ المرض جزءًا كبيرًا من «بكسلاته»، بينما تحاول النظارات تعويض ذلك بإرسال صورة مبسطة يمكن للخلايا المتبقية التقاطها.

ما الذي نعرفه عن النتائج حتى الآن؟

  • شارك في التجربة عشرة بالغين في مراحل متقدمة من التهاب الشبكية الصبغي.
  • تحسنت قدرة أغلب المشاركين على التقاط الضوء في الاختبارات المخبرية.
  • نحو نصف من خضعوا للاختبارات السلوكية تمكنوا من رصد الأشياء وتحديد مكانها، بما فيها أجسام صغيرة، وتفاوتت النتائج حسب تمرّسهم على النظارات.
  • ظهرت آثار جانبية في العين لدى أغلب المرضى، لكنها كانت مؤقتة وقابلة للعلاج.
  • لم يستعد أي مريض الإبصار الطبيعي، ولا يستطيعون القراءة أو التعرف على الوجوه.

حدود التجربة وما ينتظر علاج التهاب الشبكية الصبغي

يحرص الباحثون على عدم المبالغة في النتائج. فالتجربة صغيرة، ولا تضم مجموعة مقارنة، وهدفها الأساسي كان قياس أمان العلاج في مرحلته المبكرة. كما أن المرضى ما زالوا بحاجة إلى ارتداء النظارات طوال الوقت، ولا يرون بدونها.

وتجدر الإشارة إلى أن التجربة موّلتها شركة «جين سايت بيولوجيكس» الفرنسية، التي شارك في تأسيسها اثنان من قادة الدراسة. ويعمل الفريق حاليًا على تطوير التقنية لتمكين المرضى من القراءة والتعرف على الوجوه، ويأمل أن تصبح جاهزة للاستخدام السريري الروتيني خلال خمس إلى عشر سنوات.

وتأتي هذه الدراسة ضمن موجة أبحاث تحاول كسر فكرة أن فقدان البصر الوراثي نهائي، ومنها علاج جيني نجح في ترميم شبكيات كلاب مصابة بعمى وراثي، إلى جانب أبحاث كشفت عن طفرة جينية نادرة تفسر حالات عمى غير مشخصة.

وبين حقنة واحدة ونظارات بكاميرا، لا يعد العلاج حتى الآن بعودة البصر كما كان، لكنه يمنح من عاشوا سنوات في الظلام قدرة جديدة على رؤية الضوء وتحديد طريقهم، وهي خطوة يراها الباحثون بداية طريق طويل لا نهايته.


تابعونا على التليكرام


الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات