الوضع الداكن
منوعات - الصحة العالمية: إصابات السرطان قد ترتفع إلى 35 مليون حالة سنوياً بحلول 2050
نشر بتاريخ 2026/07/26 3:53 مساءً
2 مشاهدة

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن عدد الإصابات الجديدة بالسرطان قد يرتفع إلى نحو 35 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، مقارنة بـ20.6 مليون حالة سُجلت في عام 2024، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتعزيز الوقاية والكشف المبكر وتوسيع نطاق العلاج.


تابعونا على التليكرام


وأكدت المنظمة أن التقدم المتسارع في تطوير العلاجات والابتكارات الطبية لم ينعكس بصورة متساوية على جميع دول العالم، إذ لا تزال فرص النجاة من المرض ترتبط بشكل كبير بمكان الإقامة ومستوى الدخل.

السرطان ثاني أكبر أسباب الوفاة عالمياً

وأوضح تقرير الوضع العالمي للسرطان، الصادر عن منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الوكالة الدولية لبحوث السرطان، أن السرطان لا يزال ثاني أكبر أسباب الوفاة في العالم بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يتسبب في أكثر من 26 ألف وفاة يومياً، أي ما يقارب 9.7 مليون وفاة سنوياً.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 4.8 مليون وفاة مبكرة تقع بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و69 عاماً.

وأضاف أن شخصاً واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان خلال حياته، بينما سيتأثر نحو 92% من سكان العالم بالمرض بصورة مباشرة أو من خلال إصابة أحد أفراد أسرهم المقربين، ما يجعل السرطان من أبرز التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية عالمياً.

فجوات واسعة في فرص النجاة

ورصد التقرير تفاوتاً كبيراً في فرص الحصول على الرعاية الصحية بين الدول، إذ تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد تشخيص سرطان الثدي نحو 87% في البلدان مرتفعة الدخل، مقابل 42% فقط في البلدان منخفضة الدخل.

كما أشار إلى أن الحد الأدنى من خدمات علاج السرطان متوافر في 39% فقط من دول العالم، فيما تُدرج أقل من ثلث الدول خدمات رعاية مرضى السرطان ضمن حزم التغطية الصحية الشاملة، الأمر الذي يحرم ملايين المرضى من العلاج الأساسي.

بطء عالمي في مكافحة السرطان

وبيّن التقرير أن السرطان أصبح السبب الأول للوفاة المبكرة في 41 دولة، والثاني في 37 دولة، والثالث في 47 دولة.

وفي المقابل، لا تسير سوى 12 دولة على المسار الصحيح لتحقيق هدف خفض الوفيات المبكرة الناجمة عن السرطان بمقدار الثلث بحلول عام 2030، بينما تسجل 48 دولة ارتفاعاً في معدلات الوفيات المبكرة المرتبطة بالمرض، وهو ما يعكس بطء التقدم العالمي في مكافحة السرطان.

وعلى صعيد السياسات الصحية، أوضح التقرير أن 82% من دول العالم أصبحت تمتلك خططاً وطنية لمكافحة السرطان، مقارنة بـ50% فقط عام 2010، إلا أن تنفيذ هذه الخطط لا يزال يواجه تحديات كبيرة.

دعوات لمعالجة عدم المساواة

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن فرص النجاة من السرطان “يجب ألا تعتمد أبداً على مكان الولادة أو مستوى الدخل”، مؤكداً أن أوجه عدم المساواة الحالية “ليست قدراً محتوماً، وإنما نتيجة خيارات وسياسات يمكن تغييرها”.

من جانبه، قال خبير منظمة الصحة العالمية أندريه إلبايوي إن النقاشات العالمية تركز بصورة كبيرة على التقنيات الحديثة والعلاجات المبتكرة، “لكن هذا ليس واقع ملايين الأشخاص الذين ما زالوا متخلفين عن الركب ولا يحصلون على الرعاية التي يحتاجونها”.

آسيا تتصدر الإصابات والوفيات

وأظهر التقرير تفاوتاً واضحاً في توزيع عبء السرطان بين الأقاليم، إذ سجلت آسيا خلال عام 2024 أكثر من 50.7% من الإصابات الجديدة على مستوى العالم، كما استحوذت على 56.5% من الوفيات الناجمة عن المرض.

أما أوروبا، فرغم أنها تضم نحو 9% فقط من سكان العالم، فقد سجلت 21% من الإصابات و20% من الوفيات المرتبطة بالسرطان.

وفي المقابل، تسجل العديد من الدول الإفريقية وبعض مناطق آسيا معدلات إصابة أقل، لكنها تعاني معدلات وفاة مرتفعة بصورة غير متناسبة نتيجة محدودية خدمات التشخيص والعلاج.

أكثر أنواع السرطان انتشاراً

لا يزال سرطان الرئة السبب الأول للوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً.

وتشمل أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال سرطان الرئة والبروستاتا والقولون والمستقيم، فيما يتصدر سرطان الثدي قائمة السرطانات لدى النساء، إلى جانب سرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم.

الوقاية تبقى السلاح الأهم

أكد التقرير أن الوقاية لا تزال من أهم وسائل مواجهة المرض، إذ ترتبط قرابة 4 من كل 10 حالات سرطان بعوامل خطر يمكن الحد منها.

وتشمل هذه العوامل التدخين، وتعاطي الكحول، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والأنظمة الغذائية غير الصحية، إضافة إلى بعض أنواع العدوى مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه B وC، وجرثومة الملوية البوابية.

وقالت مديرة الوكالة الدولية لبحوث السرطان، إليزابيت فيدرباس، إن بعض الدول نجحت في خفض معدلات الإصابة ببعض أنواع السرطان بفضل السياسات الوقائية، إلا أن وتيرة التقدم لا تزال أبطأ بكثير من المطلوب، محذرة من أن السمنة والخمول البدني وتلوث الهواء تسهم في تغيير أنماط الإصابة بالسرطان حول العالم.

أعباء مالية ونفسية متزايدة

ولفت التقرير إلى أن تداعيات السرطان لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، واصفاً المرض بأنه من أكثر الأزمات المالية والاجتماعية التي قد تواجهها الأسر.

وأظهر استطلاع أجرته منظمة الصحة العالمية بين الأشخاص المتأثرين بالسرطان أن 45% على الأقل يعانون ضائقة مالية، فيما أفاد أكثر من نصف المشاركين بتعرضهم لمشكلات في الصحة النفسية.

كما أكد معظم مقدمي الرعاية أنهم يتحملون أعباء كبيرة، تشمل تقديم الرعاية غير مدفوعة الأجر، إلى جانب المعاناة من العزلة الاجتماعية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات