تُعد طقطقة الركبة والأصوات التي تصدر عن المفصل أثناء الحركة من الظواهر الشائعة لدى كثير من الأشخاص، لكنها قد تثير القلق بشأن احتمال ارتباطها بمشكلات صحية، أبرزها التهاب المفاصل التنكسي أو ما يُعرف بخشونة الركبة.
وبحسب تقرير نشره موقع «Verywell Health» المتخصص في المعلومات الصحية، فإن هذه الأصوات قد تكون في بعض الحالات مؤشرًا مبكرًا على تغيرات تصيب المفصل، لكنها لا تعني بالضرورة وجود مرض، خصوصًا إذا لم تكن مصحوبة بألم أو تورم أو صعوبة في الحركة.
يتكون مفصل الركبة من التقاء عظام الفخذ والساق والرضفة، وتغطي الأسطح المفصلية طبقة من الغضروف الناعم، تساعد على تسهيل الحركة وتقليل الاحتكاك وامتصاص الصدمات.
ومع التقدم في العمر أو التعرض للإصابات أو الإصابة بالتهاب المفاصل التنكسي، قد يتآكل الغضروف تدريجيًا، ما يؤدي إلى تغير طبيعة حركة الأسطح داخل المفصل وظهور أصوات الطقطقة أو الفرقعة المفصلية.
وقد تسهم النتوءات العظمية المصاحبة لتآكل المفصل في زيادة هذه الأصوات، خاصة عندما تترافق مع أعراض أخرى، مثل الألم والتيبس والتورم وصعوبة الحركة.
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين طقطقة الركبة المتكررة وزيادة احتمالية ظهور أعراض التهاب المفاصل التنكسي لاحقًا.
لكن الباحثين يؤكدون أن سماع هذه الأصوات وحده لا يكفي لتشخيص الإصابة، إذ يعاني كثير من الأشخاص من طقطقة الركبة دون وجود مشكلة مرضية، بينما قد يصاب آخرون بخشونة المفاصل دون ملاحظة أصوات واضحة أثناء الحركة.
لذلك، يعتمد تقييم الحالة على الأعراض المصاحبة والفحص الطبي، وليس على صوت الطقطقة وحده.
لا ترتبط جميع أصوات الركبة بتآكل الغضاريف أو التهاب المفاصل، إذ توجد أسباب أخرى قد تكون طبيعية وغير مثيرة للقلق.
ففي بعض الحالات، تنتج الأصوات عن تغيرات في فقاعات الغاز الموجودة داخل السائل المفصلي، وهي ظاهرة قد تحدث دون أن تسبب ضررًا للمفصل.
كما يمكن أن تنشأ الطقطقة نتيجة حركة الأوتار فوق العظام أثناء ثني الركبة أو فردها.
وفي المقابل، إذا كانت الأصوات مصحوبة بألم أو محدودية في الحركة، فقد ترتبط بمشكلات أخرى، من بينها تمزق الغضروف الهلالي أو متلازمة ألم الرضفة الفخذية، ما يستدعي تقييم الحالة لدى الطبيب المختص.
غالبًا لا تستدعي أصوات الركبة العرضية القلق، خاصة إذا لم يصاحبها ألم أو أعراض أخرى.
لكن يُنصح باستشارة الطبيب إذا تكررت الطقطقة بالتزامن مع ظهور علامات، أبرزها:
ويساعد التقييم الطبي على تحديد السبب الفعلي للأعراض، والتمييز بين الأصوات الطبيعية والمشكلات التي تحتاج إلى علاج.
يشير الخبراء إلى أن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يساعد في حماية مفصل الركبة وتقليل الضغط الواقع عليه، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بخشونة المفاصل.
ويُعد الحفاظ على وزن صحي من أبرز الإجراءات الوقائية، إذ يسهم في تخفيف الحمل على الركبتين، إلى جانب تقوية العضلات المحيطة بالمفصل لتحسين ثباته ودعم حركته.
كما يُنصح بممارسة الأنشطة الرياضية منخفضة التأثير، مثل السباحة وركوب الدراجة واليوغا، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل شخص.
وفي بعض الحالات، قد تؤدي الأنشطة عالية التأثير إلى زيادة الإجهاد الواقع على الركبة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات سابقة في المفصل.
كذلك، يسهم اتباع نظام غذائي متوازن والابتعاد عن التدخين في دعم الصحة العامة وصحة المفاصل على المدى الطويل.
الخلاصة: لا تعني طقطقة الركبة بالضرورة الإصابة بخشونة المفاصل، لكن تكرارها مع الألم أو التورم أو صعوبة الحركة يستدعي التقييم الطبي لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.