مع تزايد الاهتمام بخسارة الوزن وحرق الدهون، يتكرر سؤال لدى كثيرين: أيهما أكثر فاعلية، اتباع نظام غذائي أم ممارسة تمارين الكارديو؟
تشير الأدلة العلمية إلى أن كليهما يؤدي دورًا مهمًا في خسارة الدهون، إلا أن النظام الغذائي يظل العامل الأكثر تأثيرًا، فيما تدعم التمارين الرياضية تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل، بحسب تقرير نشره موقع “Verywell Health”.
يساعد النظام الغذائي على خسارة الدهون من خلال عدة آليات، أبرزها القدرة على خلق عجز في السعرات الحرارية بصورة أكثر كفاءة.
فخفض الاستهلاك اليومي بنحو 400 إلى 500 سعر حراري من خلال الطعام يُعد غالبًا أكثر قابلية للاستمرار من محاولة حرق الكمية نفسها عبر ممارسة تمارين مكثفة يوميًا.
كما يسهم اختيار الأطعمة الغنية بالبروتين في تعزيز ما يُعرف بـ”التأثير الحراري للغذاء”، إذ يستهلك الجسم مزيدًا من الطاقة أثناء هضم الطعام، ولا سيما البروتين.
يسهم تناول الخضراوات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يساعد على الالتزام بالنظام الغذائي وتقليل الشعور بالحرمان.
ورغم فوائد التمارين، فإن الاعتماد عليها وحدها لمعادلة نظام غذائي مرتفع السعرات يظل أمرًا صعبًا، إذ قد يحرق الجري لمدة 30 دقيقة نحو 200 إلى 300 سعر حراري، وهي كمية يمكن تعويضها بتناول حفنة كبيرة من المكسرات.
في المقابل، تساعد تمارين الكارديو على زيادة إجمالي استهلاك الجسم اليومي للطاقة من خلال حرق السعرات أثناء النشاط البدني.
ورغم أنها قد تكون أقل كفاءة من تعديل النظام الغذائي في خلق عجز كبير في السعرات، فإنها توفر فوائد مهمة، من بينها تعزيز ما يُعرف بـ”المرونة الأيضية”، أي قدرة الجسم على التبديل بين استخدام الدهون والكربوهيدرات كمصدر للطاقة.
كما تسهم التمارين المنتظمة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين، ما يدعم تنظيم مستويات السكر في الدم، فيما يمكن للتمارين عالية الشدة أن ترفع استهلاك الطاقة لفترة بعد انتهاء التمرين، في ظاهرة تعرف باسم “الحرق اللاحق”.
تشير الأبحاث إلى أن الجمع بين نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية يوفر أفضل النتائج، لا سيما على المدى الطويل.
وإلى جانب دعم فقدان الدهون، يساعد هذا النهج على الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم للحفاظ على استهلاك الجسم للطاقة.
كما يمنح الجمع بين الغذاء الصحي والرياضة مرونة أكبر في نمط الحياة، إذ يسمح بتناول كميات أكبر قليلًا من الطعام مع الاستمرار في تحقيق عجز في السعرات.
كذلك تسهم ممارسة الرياضة في تحسين الحالة النفسية، وقد تساعد على الحد من الأكل العاطفي، ما يدعم الالتزام بالخطة الغذائية.
لا تعتمد خسارة الدهون على النظام الغذائي والكارديو وحدهما، إذ تؤثر عوامل أخرى في النتائج، من بينها تمارين المقاومة التي تساعد على بناء العضلات والحفاظ عليها.
كما يؤدي النوم الجيد، بمعدل يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا، دورًا في تنظيم هرمونات الجوع والشبع، بينما قد يرتبط التوتر المزمن وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول بزيادة تراكم الدهون، خصوصًا في منطقة البطن.
يعتمد النجاح في خسارة الدهون على إدخال تغييرات بسيطة وقابلة للاستمرار في نمط الحياة، مع التركيز على تناول كمية كافية من البروتين للمساعدة في الحفاظ على العضلات وتعزيز الشعور بالشبع.
ويمكن كذلك زيادة النشاط اليومي من خلال ممارسات بسيطة مثل المشي واستخدام السلالم، إلى جانب الحرص على شرب الماء وتقليل الأطعمة المصنعة والاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الطبيعية.
وفي المحصلة، تشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في خسارة الدهون، لكن دمجه مع التمارين الرياضية ونمط حياة متوازن يظل النهج الأكثر فاعلية لتحقيق نتائج مستدامة ودعم الصحة العامة.