الوضع الداكن
منوعات - علماء يكتشفون عاملًا جديدًا يؤثر في ذاكرة الجهاز المناعي
نشر بتاريخ 2026/10/28 2:12 مساءً
1 مشاهدة

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة ماكغيل الكندية عن قدرة غير متوقعة لدى الخلايا المناعية على استشعار الخصائص الفيزيائية للأنسجة المحيطة بها، في اكتشاف قد يغيّر فهم العلماء لآليات تكوين الذاكرة المناعية، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات السرطان وأمراض المناعة الذاتية.

وبحسب تقرير نشره موقع «Science Daily»، كان الاعتقاد السائد لسنوات أن الخلايا التائية الذاكرة المقيمة في الأنسجة، وهي خلايا مناعية متخصصة تبقى داخل أنسجة الجسم بعد الإصابة بالعدوى وتستجيب بسرعة عند عودة المسبب المرضي نفسه، تعتمد بصورة رئيسية على الإشارات الكيميائية في تنظيم سلوكها.

غير أن دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Nature Immunology» كشفت أن هذه الخلايا تستطيع أيضًا استشعار مدى صلابة الأنسجة المحيطة بها، والاستفادة من تلك الإشارات الفيزيائية في تحديد مسار تحولها إلى خلايا ذاكرة طويلة العمر.


تابعونا على التليكرام


صلابة الأنسجة تؤثر في الذاكرة المناعية

أظهرت نتائج الدراسة أن قدرة الخلايا التائية على التكيف مع القوى الميكانيكية داخل الأنسجة قد تؤدي دورًا مهمًا في بقائها لفترات طويلة، ما يضيف عاملًا جديدًا إلى فهم كيفية احتفاظ الجهاز المناعي بذاكرته ضد العدوى.

وتشير النتائج إلى أن البيئة الفيزيائية المحيطة بالخلايا ليست مجرد إطار تتحرك داخله، بل قد تكون عاملًا مؤثرًا في تطورها واكتسابها خصائص الذاكرة المناعية طويلة الأمد.

اكتشاف يتحدى المفاهيم التقليدية

وقالت الباحثة الرئيسية، جوديث ماندل، الأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء بجامعة ماكغيل، إن النتائج تتحدى التصورات السائدة بشأن طريقة عمل الخلايا المناعية.

وأضافت أن الاكتشاف يشير إلى قدرة الخلايا التائية على استشعار بيئتها المحيطة والتكيف معها، ما يجعل الخصائص الفيزيائية للأنسجة عاملًا فاعلًا في تشكيل سلوك هذه الخلايا.

تجارب على خلايا بشرية وفئران

ولمعرفة تأثير البيئة الفيزيائية في سلوك الخلايا التائية، أجرى الباحثون تجارب على خلايا مناعية مأخوذة من البشر والفئران، ووضعوها داخل هلامات مصنوعة من الكولاجين، صُممت لمحاكاة أنسجة تختلف في مستويات صلابتها.

وأظهرت التجارب أن زيادة صلابة الهلام ارتبطت بارتفاع احتمال اكتساب الخلايا التائية خصائص الخلايا الذاكرة المقيمة في الأنسجة، التي تسهم في توفير حماية مناعية طويلة الأمد.

وتؤكد هذه النتائج أهمية الخصائص الميكانيكية للبيئة المحيطة في توجيه تطور الخلايا المناعية، إلى جانب الإشارات الكيميائية المعروفة سابقًا.

آفاق لعلاج السرطان وأمراض المناعة الذاتية

قد يسهم فهم استجابة الخلايا التائية للظروف الفيزيائية المحيطة بها في تطوير أساليب علاجية تستهدف الأمراض التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ، ومنها أمراض المناعة الذاتية والحساسية، فضلًا عن مضاعفات رفض الأعضاء المزروعة.

كما يحمل الاكتشاف أهمية محتملة لأبحاث السرطان، خصوصًا الجهود الهادفة إلى تحسين العلاجات المناعية التي تعتمد على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الأورام.

وأوضحت ماندل أن الأورام غالبًا ما تكون كثيفة البنية، ما يجعل اختراقها صعبًا على الخلايا المناعية، مشيرة إلى أن فهم كيفية تكيف الخلايا التائية مع هذه البيئات قد يساعد على تطوير علاجات مناعية أكثر قدرة على الوصول إلى الأورام ومهاجمتها.

البحث عن المستشعر الجزيئي

يسعى الباحثون في المرحلة المقبلة إلى تحديد المستشعر الجزيئي المسؤول عن تمكين الخلايا التائية من رصد الخصائص الفيزيائية للأنسجة المحيطة بها.

ويأمل العلماء في فهم كيفية تحويل هذا المستشعر القوى الميكانيكية إلى تغيرات في سلوك الخلايا، بما قد يساعد على تفسير الآليات التي يعتمد عليها الجهاز المناعي في تكوين حماية طويلة الأمد ضد العدوى.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات