كشفت دراسة حديثة أُجريت في جامعة ساو باولو بالبرازيل أن الإفراط في استهلاك المحليات الصناعية منخفضة أو عديمة السعرات قد يُساهم في تراجع الوظائف الذهنية، خاصة لدى البالغين دون سن الستين، ما يُسلط الضوء على آثارها المحتملة على الدماغ.
شملت الدراسة أكثر من 12 ألف بالغ ضمن مشروع “الدراسة الطولية البرازيلية لصحة البالغين”، وامتدت لثماني سنوات، حيث تم تتبع العادات الغذائية للمشاركين، مع التركيز على استهلاك سبعة أنواع من المحليات الصناعية، منها الأسبارتام، والسكرين، والإريثريتول، والزيليتول، والسوربيتول، وأسيسلفام ك.
بلغ متوسط استهلاك هؤلاء المشاركين نحو 92 مليغرامًا يوميًا من هذه المحليات.
أظهرت نتائج الدراسة أن البالغين دون سن الستين الذين يستهلكون كميات مرتفعة من المحليات الصناعية سجلوا تراجعًا أسرع في مجالين مهمين من وظائف الدماغ:
الطلاقة اللفظية: القدرة على التحدث بوضوح وسلاسة
الوظائف الإدراكية العامة: مثل التركيز، الذاكرة، وحل المشكلات
أما كبار السن (60 عامًا فأكثر)، فلم يُسجَّل ارتباط واضح بين المحليات وتراجع قدراتهم الذهنية بمرور الوقت.
من اللافت أن تأثير المحليات لم يقتصر على فئة صحية معينة؛ فقد لوحظ التدهور الإدراكي سواء لدى المصابين بالسكري أو الأصحاء، ما يزيد من القلق حيال هذه المواد المنتشرة في الأغذية والمشروبات اليومية.
أبرز الأنواع المرتبطة بهذا التدهور شملت:
الأسبارتام
السكرين
أسيسلفام ك
الإريثريتول
السوربيتول
الزيليتول
وتُستخدم هذه المحليات على نطاق واسع في مشروبات الحمية، الحلويات والعلكة الخالية من السكر، بعض أدوية السعال، وألواح البروتين.
قالت الدكتورة كلاوديا كيمييه سوييموتو، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن هذه المواد تُسوّق عادة كبدائل صحية، لكن “نتائجنا تُظهر أن لها آثارًا غير متوقعة على صحة الدماغ، وهو ما يستدعي إعادة النظر في استهلاكها بكميات كبيرة وعلى المدى الطويل”.
رغم أن الدراسة “رصدية” ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن نتائجها تدعم الحاجة لإجراء أبحاث أعمق، خصوصًا مع الانتشار الواسع لهذه المحليات في الأنظمة الغذائية الحديثة، خاصة بين الشباب.
خلص الباحثون إلى ضرورة تقليل استهلاك المحليات الصناعية والتركيز على تناول الأغذية الطبيعية وغير المصنعة قدر الإمكان، إلى حين توافر بيانات علمية أكثر حسماً بشأن تأثيراتها طويلة الأمد.