الوضع الداكن
منوعات - كيف تتحول درجات الحرارة المرتفعة إلى خطر يهدد الحياة؟
نشر بتاريخ 2026/07/01 4:51 مساءً
8 مشاهدة

مع كل صيف، تتكرر موجات الحر، ويتكرر معها التحذير من الجهات الصحية بضرورة الإكثار من شرب الماء، وتجنب التعرض المباشر للشمس، والابتعاد عن الخروج خلال ساعات الذروة. لكن كثيرين ينظرون إلى هذه التحذيرات على أنها مجرد نصائح موسمية، رغم أن بعض موجات الحر تخلف آلاف الوفيات حول العالم.


تابعونا على التليكرام


فما الذي يجعل بعض موجات الحر تمر دون آثار تُذكر، بينما تتحول أخرى إلى كارثة صحية؟

ما المقصود بموجة الحر؟

تعرف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة ترتفع فيها درجة الحرارة القصوى اليومية بمقدار لا يقل عن خمس درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي للمنطقة، وتستمر خمسة أيام متتالية أو أكثر.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، تزداد أعداد الوفيات المرتبطة بالحر، ما دفع الهيئات الصحية إلى تكثيف حملات التوعية للحد من الخسائر البشرية.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

تشير الدراسات إلى أن أصحاب الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والربو والاضطرابات النفسية، هم الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد.

كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحر بين الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا بنسبة 85% خلال الفترة بين عامي 2000 و2021.

ولا يقتصر الخطر على كبار السن، بل يشمل أيضًا الأطفال والرضع، إذ يمتص جسم الطفل الحرارة بسرعة أكبر مقارنة بالبالغين، كما أن غدده العرقية أصغر حجمًا، ما يؤخر عملية تبريد الجسم طبيعيًا، فضلًا عن عدم قدرة الرضع على التعبير عن شعورهم بالعطش أو طلب المساعدة.

أوروبا في مواجهة الحر

شهدت أوروبا خلال يونيو/حزيران 2026 موجة حر شديدة أدت إلى إغلاق آلاف المدارس في فرنسا وبريطانيا بعد تسجيل حالات إغماء بين الطلاب وتحذيرات غير مسبوقة من هيئات الأرصاد.

كما كشفت الأزمة عن غياب حد قانوني أقصى لدرجة الحرارة داخل الفصول الدراسية في بعض الدول، على عكس الحد الأدنى المعتمد خلال الشتاء.

عوامل تزيد خطر الإجهاد الحراري

تمتد دائرة الخطر لتشمل:

  • المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول.
  • الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو قلة النشاط البدني.
  • النساء الحوامل.
  • المدخنين.
  • متناولي مسكنات الألم ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
  • من يفرطون في تناول الكافيين أو المشروبات المحلاة بدلًا من الماء.
  • متعاطي المخدرات أو الكحول.

كما يزداد الخطر لدى العاملين في المهن الخارجية، خصوصًا من يتجنبون أخذ فترات راحة أو تعويض السوائل المفقودة.

لماذا أصبحت موجات الحر أكثر خطورة؟

تشير البيانات إلى أن درجات الحرارة المحسوسة ارتفعت خلال العقود الخمسة الماضية بنحو 4 إلى 5 درجات مئوية في بعض المناطق، خاصة أوروبا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

ولا تعتمد الحرارة المحسوسة على درجة الحرارة وحدها، بل تتأثر أيضًا بنسبة الرطوبة، التي تقلل من قدرة العرق على التبخر، ما يمنع الجسم من التخلص من الحرارة بكفاءة.

ومن أبرز الظواهر الجوية المرتبطة بذلك ما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي كتلة هوائية ساخنة تستقر فوق منطقة معينة لأيام أو أسابيع، مانعة تبدد الحرارة، كما حدث خلال موجة الحر الأوروبية عام 2003.

وتزداد المشكلة مع ارتفاع درجات الحرارة ليلًا، إذ يفقد الجسم فرصة التعافي بعد يوم طويل من الإجهاد الحراري.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

يحاول الجسم مقاومة الحرارة المرتفعة عبر زيادة إفراز العرق وتوسيع الأوعية الدموية.

ومع استمرار التعرض للحر، تبدأ أعراض الإجهاد الحراري بالظهور، وتشمل:

  • تعرقًا شديدًا.
  • الجفاف.
  • الصداع.
  • الإرهاق.
  • تشنج العضلات.
  • قلة التبول وتغير لون البول.
  • الغثيان.
  • الطفح الجلدي والحكة.

ويمكن علاج الإجهاد الحراري في المنزل إذا انخفضت حرارة الجسم خلال أقل من 30 دقيقة عبر الانتقال إلى مكان بارد وشرب السوائل.

لكن استمرار التعرض للحر قد يؤدي إلى ضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة.

متى تصبح الحالة مهددة للحياة؟

يكمن الفارق الأساسي بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس في الحالة العصبية للمصاب.

ففي الإجهاد الحراري يكون الشخص واعيًا وقادرًا على الحديث، بينما تسبب ضربة الشمس:

  • تشوشًا ذهنيًا.
  • اضطرابًا في الكلام.
  • فقدان التوازن.
  • فقدان الوعي.

وعند ظهور هذه الأعراض يجب الاتصال بالإسعاف فورًا، لأن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى الوفاة.

كيف يؤدي الحر إلى الوفاة؟

يؤدي فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح إلى زيادة لزوجة الدم، ما يرفع احتمالية تكوّن الجلطات داخل الشرايين المغذية للقلب والدماغ، وبالتالي تزداد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وفي الوقت نفسه، يضطر القلب إلى ضخ كميات أكبر من الدم نحو الجلد لتبريد الجسم، وهو عبء قد يعجز عن تحمله لدى المرضى أو كبار السن، ما قد ينتهي بفشل القلب أو الوفاة.

كما يزيد التعرض المتكرر للحر الشديد من احتمالات الإصابة بأمراض الكلى، واضطرابات القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، والسكري، وسرطان الجلد.

كيف يمكن الوقاية من مخاطر الحر؟

أثبتت تجارب دول عدة أن خطط الإنذار المبكر تقلل الوفيات بشكل ملحوظ.

ففي فرنسا، أدى تطبيق خطة وطنية لمواجهة موجات الحر عام 2006 إلى تسجيل أكثر من 4300 وفاة أقل من المتوقع.

كما انخفضت الوفيات المرتبطة بالحر في إيطاليا بعد تطبيق نظام الإنذار المبكر، فيما ساعدت الإجراءات الوقائية في مدينة أحمد آباد الهندية على تجنب آلاف الوفيات.

نصائح للوقاية

ينصح الخبراء بـ:

  • تجنب الخروج خلال ساعات الذروة.
  • البقاء في الظل كلما أمكن.
  • شرب الماء بانتظام دون انتظار الشعور بالعطش.
  • ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة.
  • الاستحمام بالماء البارد عند ارتفاع الحرارة.
  • الحفاظ على برودة المنزل عبر إغلاق النوافذ نهارًا وفتحها ليلًا.
  • تشغيل المكيف عند نحو 27 درجة مئوية مع استخدام المروحة لتحسين التبريد.
  • تجنب المجهود البدني الشاق خلال الأيام شديدة الحرارة.

وتؤكد التجارب العالمية أن أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب التوعية الصحية، تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الوفيات الناجمة عن موجات الحر.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات