الوضع الداكن
منوعات - لماذا نأخذ لقاح الإنفلونزا كل عام؟ السبب الذي قد لا تعرفه!
نشر بتاريخ 2026/10/18 2:15 مساءً
3 مشاهدة

يتساءل كثيرون عن سبب الحاجة إلى الحصول على لقاح الإنفلونزا سنويًا، رغم تلقيه خلال المواسم السابقة، وما إذا كانت جرعة واحدة تكفي لتوفير حماية طويلة الأمد من الإصابة بالفيروس.


تابعونا على التيلكرام


وتؤكد التوصيات الصحية أن التطعيم السنوي ضروري، لأن فيروس الإنفلونزا يتغير باستمرار، بينما تتراجع المناعة المكتسبة من اللقاحات بمرور الوقت، ما يجعل تجديد التطعيم وسيلة مهمة للحد من خطر الإصابة والمضاعفات الخطيرة.

وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، فإن التغيرات الجينية المستمرة في الفيروس تدفع الجهات الصحية إلى تحديث تركيبة اللقاح كل عام لمواكبة السلالات المتوقع انتشارها خلال موسم الإنفلونزا.

لماذا يتغير لقاح الإنفلونزا سنويًا؟

يتميز فيروس الإنفلونزا بقدرته على التحور المستمر من خلال تغيرات جينية صغيرة تُعرف علميًا باسم «الانجراف المستضدي» (Antigenic Drift).

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى تعديل بعض البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، ما يقلل قدرة الجهاز المناعي على التعرف إلى السلالات الجديدة اعتمادًا على المناعة المكتسبة من إصابة أو تطعيم سابق.

ولهذا السبب، يعمل الخبراء سنويًا على مراجعة البيانات الوبائية ومراقبة الفيروسات المنتشرة حول العالم، لاختيار السلالات الأكثر احتمالًا للانتشار وإدراجها في تركيبة اللقاح الموسمي.

وفي موسم 2026-2027، جرى تحديث المكونات الفيروسية الثلاثة للقاحات الإنفلونزا المستخدمة في الولايات المتحدة مقارنة بالموسم السابق، وفق مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).

الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد عادية

رغم أن بعض حالات الإنفلونزا تكون خفيفة، فإن المرض قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وتشمل هذه الفئات كبار السن والأطفال الصغار والمصابين بأمراض مزمنة، إذ قد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي أو تستدعي دخول المستشفى، وقد تشكل تهديدًا للحياة في بعض الحالات.

وينتقل فيروس الإنفلونزا أساسًا من خلال الرذاذ والجسيمات التنفسية الصادرة عن الأشخاص المصابين، ما يعني أن غسل اليدين وتنظيف الأسطح، رغم أهميتهما، لا يكفيان وحدهما للحد من انتقال العدوى.

ويُعد التطعيم السنوي أحد أهم الإجراءات الوقائية، إذ يساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالمرض ومضاعفاته، كما يمكن أن يسهم انتشار التطعيم في الحد من انتقال العدوى إلى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر.

ومن بينهم الرضع دون سن ستة أشهر، الذين لا يمكنهم تلقي لقاح الإنفلونزا بسبب أعمارهم.

من الأشخاص الذين يحتاجون إلى لقاح الإنفلونزا؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا لجميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ستة أشهر فأكثر، مع وجود استثناءات وموانع طبية محددة.

وتكتسب هذه التوصية أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، بما في ذلك كبار السن والأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون حالات صحية مزمنة.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى جرعتين خلال الموسم الواحد وفق أعمارهم وتاريخ تطعيمهم السابق، وهو ما يستدعي مراجعة الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية.

ما أفضل موعد للحصول على لقاح الإنفلونزا؟

يُعد شهرا سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول من أفضل الفترات لتلقي لقاح الإنفلونزا في الولايات المتحدة ومعظم مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفق التوصيات الأميركية.

ويُفضل لمعظم الأشخاص إتمام التطعيم بحلول نهاية أكتوبر، حتى يتمكن الجسم من تكوين استجابة مناعية قبل تصاعد انتشار الفيروس.

ويحتاج الجهاز المناعي عادة إلى نحو أسبوعين بعد التطعيم لإنتاج الأجسام المضادة التي تساعد على الحماية من السلالات المستهدفة.

لكن تأخر الحصول على اللقاح لا يعني ضياع فرصة الاستفادة منه، إذ يظل التطعيم مفيدًا ما دامت فيروسات الإنفلونزا تنتشر.

كما يمكن للأشخاص الذين أصيبوا بالإنفلونزا سابقًا الاستفادة من اللقاح، لأن الإصابة بسلالة معينة لا توفر بالضرورة حماية كافية من السلالات الأخرى.

وتختلف المواعيد المثالية بحسب البلد وتوقيت موسم الإنفلونزا المحلي.

كم تستمر الحماية التي يوفرها اللقاح؟

تبدأ الاستجابة المناعية بعد التطعيم، وتحتاج عادة إلى نحو أسبوعين للوصول إلى مستوى مناسب من الحماية.

ويمكن أن تستمر فوائد اللقاح خلال موسم الإنفلونزا، لكن مستويات المناعة قد تنخفض تدريجيًا مع مرور الأشهر.

وتختلف درجة الحماية باختلاف عمر الشخص وحالته الصحية ومدى تطابق السلالات الموجودة في اللقاح مع الفيروسات المنتشرة.

ولهذا، لا يُنظر إلى التطعيم السنوي بوصفه مجرد تكرار لجرعة سابقة، بل وسيلة لتجديد الاستجابة المناعية ومواكبة التغيرات التي تطرأ على الفيروس.

ما أنواع لقاحات الإنفلونزا المتاحة؟

تتوفر أنواع متعددة من لقاحات الإنفلونزا، ويعتمد اختيار النوع المناسب على العمر والحالة الصحية والتوصيات المعتمدة في كل بلد.

وتشمل الخيارات اللقاحات الحقنية المعطلة، واللقاحات المخصصة لبعض الفئات العمرية، مثل الجرعات العالية لكبار السن، إضافة إلى لقاحات تُعطى عن طريق بخاخ الأنف لدى الأشخاص المؤهلين لاستخدامها.

كما أصبحت لقاحات تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) ضمن الخيارات الحديثة في بعض الأسواق، ومنها لقاح مخصص لفئات عمرية محددة في الولايات المتحدة.

وتختلف شروط استخدام هذه اللقاحات وموانعها، ولذلك يُنصح بمراجعة الطبيب أو الصيدلاني لتحديد الخيار الأنسب.

هل يمكن أن يسبب لقاح الإنفلونزا الإصابة بالمرض؟

من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن لقاح الإنفلونزا الحقني قد يتسبب بالإصابة بالفيروس نفسه.

لكن اللقاحات الحقنية المعطلة لا تحتوي على فيروس قادر على التكاثر والتسبب بالإنفلونزا.

وقد تظهر لدى بعض الأشخاص آثار جانبية مؤقتة، مثل الألم في موضع الحقن أو الإرهاق أو ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم.

أما لقاح بخاخ الأنف فيحتوي على فيروس حي مُضعّف، ولذلك لا يكون مناسبًا لجميع الأشخاص، خصوصًا بعض الفئات التي تعاني حالات صحية معينة.

ولا تعني الإصابة بالإنفلونزا بعد التطعيم أن اللقاح عديم الفائدة، إذ يمكن أن يساعد في تقليل شدة الأعراض وخطر حدوث المضاعفات والحاجة إلى دخول المستشفى.

متى ينبغي استشارة الطبيب قبل التطعيم؟

رغم أن لقاحات الإنفلونزا مناسبة لمعظم الأشخاص، فإن بعض الحالات تستدعي استشارة طبية قبل الحصول عليها.

ومن ذلك وجود تاريخ سابق لتفاعل تحسسي شديد تجاه أحد مكونات اللقاح، أو الإصابة ببعض الحالات الصحية التي قد تؤثر في اختيار النوع المناسب.

كذلك، ينبغي للأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بمتلازمة غيلان باريه بعد التطعيم مناقشة حالتهم مع الطبيب لتقييم الفوائد والمخاطر.

ويساعد التقييم الطبي في اختيار اللقاح الملائم، مع مراعاة العمر والحالة الصحية وموانع الاستخدام المحتملة.

لماذا يبقى التطعيم السنوي مهمًا؟

تؤكد المعطيات الصحية أن التطعيم ضد الإنفلونزا لا يوفر حماية مطلقة من الإصابة، لكنه يظل أداة مهمة لتقليل خطر المرض الشديد والمضاعفات.

ومع استمرار تحور الفيروس وتراجع المناعة المكتسبة بمرور الوقت، تبرز أهمية الحصول على اللقاح المحدث كل موسم بدلًا من الاعتماد على التطعيمات السابقة وحدها.

وتظل الوقاية الأكثر فاعلية قائمة على الجمع بين التطعيم السنوي والعادات الصحية المناسبة، بما يشمل تحسين التهوية وتجنب مخالطة الآخرين عند ظهور أعراض العدوى والاهتمام بالنظافة الشخصية.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات