أظهر تحليل شامل شمل نحو 29 ألف مصاب بمرض الشريان التاجي أن دواء كلوبيدوغريل (Clopidogrel)،
وهو مميع للدم، أكثر فعالية من الأسبرين في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية الخطيرة، دون أن يؤدي إلى زيادة في خطر النزيف الحاد.
وتخالف هذه النتائج التوصيات الطبية التقليدية التي تعتمد على الأسبرين كخيار أساسي للوقاية الثانوية لدى مرضى الشريان التاجي.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة برن السويسرية والجامعة الإيطالية السويسرية،
إضافة إلى مؤسسات بحثية أخرى، ونُشرت نتائجها في مجلة لانسيت بتاريخ 31 أغسطس/آب الماضي. كما كتبت عنها مجلة نيوزويك الأميركية.
وأكد الدكتور ماركو فالجيميجلي، مؤلف الدراسة وأستاذ طب القلب في الجامعة الإيطالية السويسرية،
أن هذه النتائج تمثل أول دليل قاطع على تفوق كلوبيدوغريل من حيث الفعالية والأمان مقارنة بالأسبرين لدى مرضى الشريان التاجي.
وقال:
“لقد أجرينا بعض التجارب السابقة التي أشارت إلى ذلك، ولكن لم تكن لأي منها قوة قاطعة لإثبات ذلك”.
يعاني مرضى الشريان التاجي من تضييق في شرايين القلب، ويتطلب علاجهم التزامًا طويل الأمد للوقاية من مضاعفات مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
عادةً ما يُوصف الأسبرين لهؤلاء المرضى مدى الحياة، رغم أن الأدلة التي تدعم سلامته على المدى الطويل تبقى محدودة. أما الدراسة الحديثة، فقد وجدت أن المرضى الذين تناولوا كلوبيدوغريل انخفضت لديهم احتمالية الإصابة بمضاعفات قلبية أو دماغية بنسبة 14% مقارنة بالأسبرين.
المفاجأة الأهم أن معدلات النزيف الحاد لم تختلف بين الدواءين، ما يبدد المخاوف الشائعة حول تسبب كلوبيدوغريل في مضاعفات نزيفية أكبر.
وأوضح فالجيميجلي:
“هناك تصوّر شائع، خاصة بين الجراحين، بأن كلوبيدوغريل يرتبط بخطر نزيف أكبر من الأسبرين، لكن نتائجنا تدحض هذا التصور”.
الدراسة شملت مرضى من خلفيات متنوعة، بما في ذلك من خضعوا لتركيب دعامات أو عانوا من متلازمة الشريان التاجي الحادة، وأظهرت أن حتى أولئك الذين لديهم عوامل وراثية قد تحد من استجابتهم للكلوبيدوغريل استفادوا من استخدامه مقارنة بالأسبرين.
واختتم فالجيميجلي قائلاً:
“يقلل الكلوبيدوغريل خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 20%، ومع الأخذ في الاعتبار مدة العلاج الطويلة، فإن عدد الجرعات اللازمة لتجنب أحد هذه الأحداث أقل بكثير من الأسبرين”.
رغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أهمية إجراء دراسات إضافية، خصوصاً لتقييم الجدوى الاقتصادية لاستخدام كلوبيدوغريل مقارنة بالأسبرين، قبل اعتماد تغييرات واسعة في المعايير العلاجية المتبعة حالياً.