بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، لا يكتمل الصباح من دون فنجان قهوة. إلا أن هذا المشروب اليومي الشائع قد يكون أكثر من مجرد عادة؛ فقد كشفت دراسات حديثة أن الاعتدال في شرب القهوة قد يساهم في إطالة العمر وتحسين الصحة العامة، بفضل احتوائها على مركبات نشطة تؤثر إيجابًا في القلب والدماغ وعملية التمثيل الغذائي.
تشير مراجعات علمية إلى أن استهلاك ما بين 3 إلى 5 أكواب من القهوة يوميًا يرتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو يفرطون في تناولها، بحسب ما نقل موقع “VeryWellHealth”.
تحتوي القهوة على مركبات تعمل على إبطاء بعض آليات الشيخوخة البيولوجية. فالكافيين، إلى جانب مضادات الأكسدة، يؤثر على المسارات الخلوية المرتبطة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والخرف. وقد بيّنت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن من يشربون كوبًا أو كوبين من القهوة يوميًا عاشوا، في المتوسط، نحو عامين أطول مقارنة بغيرهم.
أظهرت دراسات متعددة أن شرب القهوة – سواء كانت تحتوي على الكافيين أو منزوعة الكافيين – يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إذ تسهم المركبات النباتية فيها في تعزيز حساسية الإنسولين وتحسين وظائف الكبد والبنكرياس.
القهوة غنية بمضادات الالتهاب والأكسدة، وقد ارتبط استهلاكها المعتدل بانخفاض خطر بعض أنواع السرطان، خصوصًا سرطان الكبد والثدي (عند النساء بعد سن اليأس). وبينما لا تزال الأبحاث جارية، فإن النتائج الحالية مشجعة.
تشير الأدلة إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب وفشل القلب. إلا أن تجاوز خمسة أكواب يوميًا قد يكون له آثار عكسية لدى البعض، ما يجعل الاعتدال أساسًا.
القهوة تعتبر حليفًا قويًا لصحة الكبد. فقد أظهرت دراسات أنها تساهم في إبطاء تطور أمراض الكبد المزمنة، وتقلل من خطر التليف وسرطان الكبد، كما تُخفض من مستويات إنزيمات الكبد الضارة.
يساعد الكافيين الموجود في القهوة على تعزيز التركيز والانتباه والذاكرة، بينما تلعب مضادات الأكسدة دورًا في تقليل الالتهابات العصبية، وهو ما قد يقلل خطر الإصابة بأمراض تنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون.
يحذر خبراء التغذية من أن طريقة إعداد القهوة قد تؤثر في فوائدها، فإضافة السكر أو الكريمة بشكل مفرط قد يقلل من أثرها الصحي، كما أن القهوة غير المفلترة قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار في الجسم.
رغم أن القهوة لا تعد وصفة سحرية لطول العمر، فإن تناولها بشكل معتدل ضمن نمط حياة صحي قد يكون له دور مهم في دعم الجسم مع التقدم في السن. وكما هو الحال دائمًا، يبقى التوازن هو المفتاح.