كشفت دراسة علمية حديثة، استنادًا إلى بيانات ثلاث مركبات فضائية أوروبية،
عن معلومات دقيقة بشأن حركة الأعاصير الغبارية على سطح المريخ.
فقد استخدم الباحثون مركبات “مارس إكسبريس”، و”إكزومارس”، و”تريس غاز أوربيتر” لتتبع 1039 دوامة غبارية اجتاحت مناطق مختلفة من الكوكب الأحمر.
بالإضافة إلى ذلك، أتاح هذا الرصد الواسع فهماً غير مسبوق لطبيعة الرياح القوية التي تضرب سطح المريخ.
أظهرت النتائج أن سرعة الرياح على المريخ قد تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقاً.
في هذا السياق، تعتبر هذه السرعات عاملاً حاسماً في تفسير كيفية تشكّل هذه الظواهر الجوية شبيهة الأعاصير.
لذلك، تساعد هذه البيانات في تحديث النماذج المناخية التي تصف الغلاف الجوي للمريخ بدقة أكبر.
بناءً على هذه الدراسة، تم لأول مرة تجميع فهرس مفصل يضم معلومات دقيقة عن اتجاه وسرعة حركة ما يعرف بـ”شياطين الغبار”.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الظواهر كانت ترصد بصرياً منذ عقود، إلا أن تتبع حركتها ظل أمراً صعباً.
لكن الآن، بات بالإمكان تحليلها بعمق، بفضل التقنيات الحديثة والبيانات الدقيقة المتوفرة حديثاً.
اعتمد الباحثون في الدراسة على نظام ذكاء اصطناعي متطور لتحديد مواقع هذه الدوامات بدقة من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية.
وقد نجح النظام في رصد 1039 دوامة، بينما احتوت 373 منها على معلومات تفصيلية عن اتجاه الحركة وسرعة الرياح.
بالتالي، أصبح من الممكن تتبع تطور هذه الدوامات من لحظة تشكّلها وحتى انحسارها.
من ناحية أخرى، لا تقتصر أهمية الغبار على كونه مؤشراً لحركة الرياح فقط، بل يلعب دوراً محورياً في تنظيم حرارة سطح المريخ.
فهو يعكس أشعة الشمس خلال النهار، ما يساعد على تبريد السطح، كما يحتفظ بالحرارة ليلاً، مما يحدّ من انخفاض درجات الحرارة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشكّل الغبار بداية لتكوين سُحب مريخية، مما يزيد من تعقيد المنظومة الجوية للكوكب.
أوضح فالنتين بيكيل، الباحث الرئيسي من جامعة برن، أن نتائج هذه الدراسة سيكون لها تأثير كبير على مهام استكشاف المريخ مستقبلاً.
فمن خلال معرفة اتجاهات الرياح وسرعتها، يمكن إعداد خطط أكثر دقة لهبوط المركبات وتقدير كميات الغبار التي ستتراكم.
لهذا السبب، تسهم هذه البيانات في تحديد عدد مرات التنظيف الذاتي المطلوبة للألواح الشمسية في المركبات الجوالة.