كشفت دراسة حديثة أن القطط المصابة بالخرف تُظهر تغيرات دماغية مماثلة لتلك التي يعاني منها مرضى ألزهايمر من البشر، ما يجعلها نموذجاً طبيعياً واعداً لدراسة هذا المرض وتطوير علاجات مستقبلية.
رصد العلماء تراكماً لبروتين “أميلويد بيتا” السام داخل أدمغة القطط المُصابة بالخرف، وهو البروتين نفسه الذي يُعد علامة مميزة لمرض ألزهايمر البشري. وأشار الباحثون إلى أن هذا التراكم يتسبب بخلل في وظائف الدماغ وفقدان للذاكرة مع تقدم العمر.
تُعد الإصابة بمرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للخرف، إلا أن الخرف نفسه ليس مرضاً واحداً بل مجموعة من الأعراض التي قد تكون ناتجة عن ألزهايمر أو عن اضطرابات دماغية أخرى.
أجرى الدراسة باحثون من مركز اكتشاف علوم الدماغ في جامعة إدنبرة البريطانية، ونشرت في المجلة الأوروبية لعلوم الأعصاب بتاريخ 11 أغسطس الجاري، كما سلط موقع “يوريك أليرت” الضوء على نتائجها.
تُصاب العديد من القطط المسنّة بالخرف، ما يؤدي إلى سلوكيات غير معتادة مثل المواء المفرط، الارتباك، واضطرابات النوم، وهي أعراض مشابهة تماماً لما يظهر لدى البشر المصابين بألزهايمر.
قالت البروفيسورة دانييل غان مور، رئيسة قسم طب القطط في كلية ديك الملكية للدراسات البيطرية:
“الخرف في القطط مؤلم لها ولأصحابها، وفهم آلياته سيمكننا من تحسين طرق العلاج. النتائج قد تفيد القطط والبشر على حد سواء”.
قام الباحثون بفحص أدمغة 25 قطة من أعمار مختلفة، وتبيّن من خلال المجهر أن بروتين “أميلويد بيتا” يتراكم داخل المشابك العصبية—وهي الروابط التي تنقل الإشارات بين خلايا الدماغ.
رُصدت أيضاً عملية التهام المشابك العصبية التالفة من قبل الخلايا النجمية والخلايا الدبقية الصغيرة، وهي عملية تُعرف باسم “تقليم المشابك العصبية”. على الرغم من أهميتها في تطور الدماغ، إلا أن تفعيلها غير الطبيعي قد يسهم في التدهور المعرفي المرتبط بالخرف.
أوضح الخبراء أن القوارض لا تُصاب بالخرف بشكل طبيعي، مما يجعل نماذج القطط فرصة أفضل لفهم المرض وتطوير العلاجات. استخدام القطط كحالات دراسية قد يُسرّع الوصول إلى طرق علاجية دقيقة لكل من الحيوانات الأليفة والبشر.