مع اقتراب نهاية فصل الصيف وبداية الخريف، يلاحظ الكثيرون تغيرًا في مزاجهم، يتراوح بين القلق والحزن الخفيف. وغالبًا ما يتم تجاهل هذه الحالة، رغم تشابهها مع ما يُعرف بـ”اكتئاب الشتاء”.
يطلق الخبراء على هذه الظاهرة اسم “حزن سبتمبر”، وهي حالة نفسية تصيب حوالي 28% من الأشخاص، حسب الدراسات، مع انتقال الفصول من الصيف إلى الخريف. ويعزو العلماء هذه الحالة إلى أكثر من مجرد الحنين لأيام الصيف، حيث تؤثر التغيرات الموسمية على الإيقاع البيولوجي للجسم، ما يؤدي إلى اضطراب النوم، واختلال توازن الهرمونات، وزيادة مستويات التوتر.
تشير الأبحاث إلى أن الفترات الانتقالية الموسمية قد ترفع من معدلات الاكتئاب والقلق بنسبة تصل إلى 25%، وهو رقم يستحق الانتباه، خصوصًا لمن يعانون من اضطرابات نفسية موسمية أو تاريخ مرضي مع الاكتئاب.
ينصح خبراء من موقع “سايكولوجي توداي” بعدم التسرع في التأقلم مع “روتين الخريف”، بل اعتماد خطوات تدريجية، مثل تعديل مواعيد النوم، أو ممارسة التأمل والامتنان اليومي لأبسط مظاهر الجمال مثل غروب الشمس أو كوب قهوة في الهواء الطلق.
من المهم عدم مقارنة الذات بما يُعرض على مواقع التواصل الاجتماعي من صور مثالية لفصل الخريف، مثل مقاطع “التحول الموسمي”. الشعور بالبطء أو التردد أمر طبيعي تمامًا خلال هذه المرحلة.
الفترات الانتقالية غالبًا ما تكون مشحونة بمشاعر متضاربة. تقبّل هذه المشاعر كاستجابة طبيعية للتغيير يساعد في التخفيف من حدّتها. لا حاجة لتصنيف العواطف بأنها “جيدة” أو “سيئة”، فكل شعور يحمل رسالة عن التكيف والنمو.
في نهاية المطاف، لا تمثّل نهاية الصيف انتكاسة، بل فرصة لإعادة التوازن والانتباه للذات. لا حاجة لإعادة ابتكار نفسك مع بداية الخريف، فقط اسمح لنفسك بالتأقلم على وتيرتك الخاصة، وافتح قلبك لاحتمالات الفرح التي قد تأتي من أبسط تفاصيل الموسم الجديد.