أطلق فريق من العلماء في جامعة مانشستر البريطانية مشروعًا بحثيًا طموحًا تحت اسم REFLECT، يهدف إلى دراسة إمكانية استخدام تقنية “تفتيح السحب البحرية” كوسيلة مؤقتة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. ويأتي هذا المشروع بدعم من وكالة البحوث والابتكارات المتقدمة البريطانية (ARIA)، في إطار مساعي المملكة المتحدة لتطوير حلول مبتكرة للتغير المناخي.
تعتمد التقنية على رش جزيئات دقيقة من ملح البحر الطبيعي في السحب المنخفضة فوق المحيطات. وتُظهر التقديرات أن هذا التدخل قد يزيد من قدرة السحب على عكس أشعة الشمس بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%، مما يُسهم في خفض درجات الحرارة مؤقتًا في المناطق المتأثرة بما يصل إلى 0.5 إلى 1 درجة مئوية.
ويُعوَّل على هذه التقنية في توفير هامش زمني إضافي للبشرية من أجل تسريع التحوّل نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية.
أبرز ما يميز هذه التقنية هو استخدامها لمادة طبيعية وغير سامة، وهي ملح البحر، الذي يتسم بقصر عمره في الغلاف الجوي حيث يترسّب خلال أيام، مما يجعل الأثر البيئي للتجربة قابلاً للعكس، خلافًا لتقنيات أكثر تطرفًا مثل حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير.
لكن الفريق العلمي يُحذر من بعض المخاطر البيئية، مثل احتمال اضطراب الأنماط الجوية الطبيعية أو حدوث احترار محلي غير متوقع نتيجة فقدان السحب لكثافتها بمرور الوقت.
قال البروفيسور هيو كو، قائد المشروع:
“تقنية تفتيح السحب البحرية ليست حلاً جذريًا لأزمة المناخ، لكنها قد تمنحنا وقتًا حيويًا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والانتقال إلى مصادر طاقة مستدامة.”
ويؤكد الباحثون أن هذه التجربة تُعد خطوة أولى نحو تقييم جدوى هذه الوسائل المناخية الهندسية، دون إغفال الحاجة إلى فهم أعمق لتأثيراتها طويلة الأجل على النظام المناخي العالمي.