توصل باحثون أميركيون إلى تقنية طبية مبتكرة قد تُحدث نقلة نوعية في جراحات أورام الأطفال والمراهقين، حيث تمكنوا من تحديد بروتين يسمى “مستقبل الفولات بيتا” (Folate receptor beta)، يظهر بوضوح في معظم أنواع الأورام الصلبة لدى الأطفال، ما يسمح باستخدامه كهدف للتصوير أثناء العمليات الجراحية.
وتُعد هذه الخطوة تقدمًا كبيرًا في تحسين دقة إزالة الأورام، عبر استخدام صبغة تصوير متقدمة تُعرف باسم “البافولاسيانين” (pafolacianine)، وهي صبغة فلورية من الجيل الجديد.
عادةً ما يُستخدم في العمليات صبغات تصوير مثل “أخضر الإندوسيانين”، لكنها ليست مصمّمة خصيصًا لاكتشاف الأورام، وتعتمد فقط على نفاذية الأوعية الدموية، ما يجعل دقتها محدودة.
أما البافولاسيانين، فيعمل على استهداف مباشر لمستقبلات الفولات بيتا، وهو ما يمنح الجراحين أداة دقيقة لرؤية الخلايا السرطانية وتمييزها عن الأنسجة السليمة أثناء الجراحة.
أُجريت الدراسة في مستشفى “آن وروبرت لوري” للأطفال بالتعاون مع جامعة نورث وسترن الأميركية، ونُشرت نتائجها في مجلة “Oncotarget” العلمية في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقام الباحثون بتحليل عينات من 13 طفلًا يعانون من أنواع مختلفة من السرطان، بينها:
ورم ويلمز
ساركوما العظام
الساركوما العضلية المخططة
ساركوما يوينغ
ورم الخلايا العصبية
وأظهرت النتائج غياب مستقبل الفولات ألفا بشكل ملحوظ، بينما كان مستقبل الفولات بيتا موجودًا بشكل واسع في الأورام وخلايا البيئة المحيطة بها، لكنه شبه غائب في الأنسجة الطبيعية، مما يجعله هدفًا مثاليًا للتصوير الجراحي الموجه.
أطلق الفريق البحثي تجربة سريرية جديدة لتقييم فعالية صبغة البافولاسيانين في جراحات أورام الرئة النقيلية لدى الأطفال، بهدف تحسين السلامة ورفع معدلات النجاح.
وفي حال نجاح هذه التقنية، فإنها قد تمثل ثورة في جراحة سرطان الأطفال، من خلال تمكين الأطباء من إزالة الأورام بدقة وتقليل احتمالات ترك أي نسيج سرطاني خلفهم.