نجح فريق من الباحثين في تطوير تقنية غير جراحية لإعادة تشكيل القرنية وتصحيح مشاكل البصر،
مثل قصر النظر وطوله، دون الحاجة إلى شقوق كما هو الحال في جراحة الليزك (LASIK) التقليدية.
تُعد جراحة الليزك إجراءً آمناً نسبياً يُعتمد فيه على إعادة تشكيل القرنية — الغشاء الشفاف الذي يغطي مقدمة العين — لتوجيه الضوء بشكل دقيق نحو الشبكية.
إلا أن هذه العملية تتضمن قطع أنسجة القرنية، ما يسبب بعض المخاطر والمضاعفات المحتملة.
التقنية الجديدة، التي أطلق عليها اسم “إعادة التشكيل الكهروميكانيكي” (EMR)،
تعتمد على تعديل درجة الحموضة في أنسجة القرنية الغنية بالكولاجين باستخدام جهد كهربائي دقيق. يؤدي هذا التغيير المؤقت في الحموضة إلى ارتخاء الروابط بين ألياف النسيج،
ما يسمح بإعادة تشكيله وتثبيته مع عودة الحموضة إلى طبيعتها.
استخدم الفريق عدسات لاصقة بلاتينية خاصة تعمل كقوالب لتشكيل القرنية وكموصل كهربائي في آنٍ واحد.
وضعت العدسة على مقلة عين أرنب داخل محلول ملحي يحاكي الدموع الطبيعية، وبعد نحو دقيقة،
انحنت القرنية لتأخذ شكل العدسة، تمامًا كما في الليزك، ولكن دون جراحة أو معدات معقدة.
أجريت الدراسة على 12 عين أرنب، من بينها 10 تعاني من قصر النظر. وأظهرت النتائج تحسنًا في حدة البصر، مع بقاء خلايا القرنية سليمة.
كما أظهرت التجارب الأولية إمكانية استخدام التقنية لعلاج بعض حالات عتامة القرنية الناتجة عن التعرض للمواد الكيميائية، والتي لا تُعالج حاليًا إلا بزراعة قرنية.
يقود هذا البحث كل من مايكل هيل، أستاذ الكيمياء في كلية أوكسيدنتال، وبرايان وونغ، الجراح في جامعة كاليفورنيا، إيرفين.
وقد عرضوا نتائجهم خلال الاجتماع الخريفي للجمعية الكيميائية الأمريكية لعام 2025. وأكدا أن التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة،
وستتبعها دراسات أكثر دقة على حيوانات حية لتحديد نطاق الحالات التي يمكن علاجها.
قال هيل: “الطريق لا يزال طويلاً أمام التطبيق العملي، لكن إن نجحت التقنية، فإنها ستوفر حلاً أوسع انتشاراً وأقل تكلفة وربما قابلاً للعكس”.