في تحذير علمي عاجل، كشف فريق بحثي متخصص في نمذجة الأوبئة أن العالم قد لا يملك أكثر من 48 ساعة فقط لاحتواء فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1) ومنعه من التحوّل إلى جائحة بشرية شاملة.
وجاء هذا التحذير بناءً على نتائج محاكاة متقدمة أجراها باحثون من جامعة أشوكا باستخدام نموذج حاسوبي يُعرف باسم BharatSim، تم تطويره لمحاكاة التفاعلات البشرية اليومية في البيئات المختلفة مثل المنازل، أماكن العمل، والأسواق.
عند تطبيق النموذج على منطقة نامككال بجنوب الهند – وهي مركز رئيسي لتربية الدواجن يضم أكثر من 1600 مزرعة – أظهرت النتائج أن فيروس H5N1 يمكن أن ينتقل من المصابين الأوائل إلى مرحلة الانتشار المجتمعي خلال يومين فقط.
وتبدأ السلسلة الوبائية المحتملة بإصابة العاملين في المزارع أو الأسواق الرطبة، ثم انتقال العدوى إلى أسرهم، يليها الانتشار عبر التفاعلات المجتمعية في المدارس وأماكن العمل.
وفقًا للنموذج، فإن فعالية الإعدام الوقائي للطيور تنخفض بشكل كبير إذا تأخر تطبيقه أكثر من عشرة أيام بعد اكتشاف التفشي الأولي. أما على مستوى البشر، فإن عزل المصابين يجب أن يبدأ فور رصد إصابتين مؤكدتين فقط، في حين ينبغي إطلاق برامج التطعيم المستهدف فورًا في المناطق عالية الخطورة.
ويحذّر الباحثون من أن أي تأخير بسيط في الاستجابة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على التفشي، ما يجعل من الصعب كبح الفيروس دون اللجوء إلى إجراءات شديدة التقييد لاحقًا.
تأتي هذه النتائج في ظل انتشار غير مسبوق لإنفلونزا الطيور عالية الإمراض في أوروبا، أدى إلى إعدام مئات الملايين من الطيور، وتسبب في تهديدات مباشرة للأمن الغذائي في مناطق عدة.
ورغم أن الإصابات البشرية لا تزال محدودة، يحذر خبراء الصحة من أن السلالات المتحورة من الفيروس قد تمتلك القدرة على إشعال الجائحة العالمية المقبلة.
يشدد الباحثون على أن المرحلة المبكرة من التفشي تمثل النافذة الزمنية الذهبية الوحيدة لاتخاذ التدابير الفعالة. فبعد بداية الانتشار المجتمعي الواسع، لن تتبقى سوى خيارات قاسية مثل الإغلاقات الشاملة، وفرض الكمامات، وإطلاق حملات تطعيم جماعية، وهي إجراءات ذات كلفة اقتصادية واجتماعية عالية.
في خطوة استباقية، يعمل الفريق البحثي حاليًا على تطوير نظام إنذار مبكر يعتمد على النمذجة الحاسوبية في الوقت الحقيقي، لتحليل التقارير الأولية وتقديم توصيات فورية للسيطرة على التفشي قبل خروجه عن السيطرة، في محاولة لإعطاء العالم فرصة أفضل لمواجهة التهديدات الوبائية القادمة.