لاحظ الباحثون أن إناث فئران المختبر، رغم تعرضهن لنفس مستويات التوتر المزمن، لم يُظهرن نفس الانخفاض في مستويات إنزيم St3gal1، ما يشير إلى احتمال وجود اختلافات بيولوجية بين الجنسين في آليات التأثر بالتوتر والاضطرابات النفسية.
ويُرجح أن يكون هناك مسارات جزيئية بديلة لدى الإناث تنظم تأثير التوتر على وظائف الدماغ، وهو ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية تركز على الفروق الجنسية في فهم الاكتئاب وتطوير علاجات مصممة خصيصًا لكل من الرجال والنساء.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الاعتماد الواسع لمضادات الاكتئاب التقليدية على تعديل مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي لطالما ارتبط بالاكتئاب. إلا أن الأدلة الحديثة، ومن ضمنها هذه الدراسة، تشير إلى أن الخلل قد لا يكون محصورًا في السيروتونين فقط، بل يشمل عمليات جزيئية أعمق مثل الغليكوزيلة.
ويقول الباحثون إن التركيز على إنزيمات مثل St3gal1 وطرق تنظيم الغليكوزيلات السكرية على سطح الخلايا العصبية يمكن أن يقود إلى تطوير جيل جديد من العلاجات التي تستهدف الأساس الجزيئي للاكتئاب، وليس فقط أعراضه السطحية.
وتقدم الدراسة أيضًا أرضية محتملة لتطوير مؤشرات بيولوجية جديدة تُستخدم في تشخيص الاكتئاب أو التنبؤ به قبل ظهوره، لا سيما لدى الأفراد المعرضين لضغوط مزمنة. إذ يمكن، من خلال قياس مستوى الغليكوزيلة أو نشاط إنزيم St3gal1 في الدماغ، تحديد قابلية الفرد لتطور أعراض اكتئابية واتخاذ تدابير وقائية مبكرة.