الوضع الداكن
منوعات - الحيوانات الأليفة في غرفة النوم.. راحة لأصحابها أم مصدر إزعاج؟
نشر بتاريخ 2026/06/07 3:08 مساءً
3 مشاهدة

يعكس تزايد إقبال أصحاب الحيوانات الأليفة على مشاركة أسرتهم مع الكلاب والقطط عمق العلاقة العاطفية المتنامية بين الإنسان وحيوانه المفضل. ورغم ما تمنحه هذه العادة من شعور بالدفء والطمأنينة، فإنها تثير تساؤلات متزايدة بشأن آثارها الصحية والنفسية.

وتشير دراسات إلى وجود فوائد مرتبطة بتحسين المزاج والشعور بالأمان، في حين يحذر خبراء من مخاطر محتملة تشمل اضطرابات النوم والحساسية وانتقال بعض الجراثيم، ما يجعل القضية محل نقاش مستمر.


تابعونا على التليكرام


فوائد نفسية وعاطفية

يرى مختصون أن النوم بجوار حيوان أليف قد يمنح شعوراً بالراحة والطمأنينة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو يعانون من القلق والتوتر.

وتوضح أخصائية علم وظائف الأعصاب الدكتورة نيرينا راملاخان أن التفاعل العاطفي مع الحيوانات الأليفة يحفز إفراز هرمون “الأوكسيتوسين”، المرتبط بمشاعر الارتباط والراحة النفسية، ما يساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء وتحسين جودة النوم.

كما أظهرت أبحاث أن الحيوانات الأليفة قد توفر دعماً نفسياً للمصابين باضطراب ما بعد الصدمة، إذ أفاد عدد من قدامى المحاربين بأن كلابهم ساعدتهم على تقليل الكوابيس وتحسين النوم.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أن التزام الحيوانات الأليفة بمواعيد ثابتة للطعام والنشاط قد يساعد أصحابها على الانتظام في أوقات النوم والاستيقاظ، وهو عامل مهم للحفاظ على الصحة العامة.

تأثيرات سلبية على جودة النوم

في المقابل، قد تتسبب الحيوانات الأليفة في تقطع النوم نتيجة حركتها المستمرة أو الأصوات التي تصدرها ليلاً، مثل النباح أو المواء أو الشخير.

وأظهرت دراسة أمريكية أن الأشخاص الذين ينامون مع حيواناتهم الأليفة أبلغوا عن جودة نوم أقل وأعراض أرق أكثر مقارنة بغيرهم، لا سيما لدى من ينامون مع الكلاب أو يمتلكون أكثر من حيوان أليف.

كما أقر عدد كبير من المشاركين في استطلاعات الرأي بأن حيواناتهم الأليفة أيقظتهم مرة واحدة على الأقل خلال الليل، فيما احتاج بعضهم إلى وقت أطول للعودة إلى النوم.

جراثيم ومخاطر صحية

يحذر باحثون من إمكانية نقل الحيوانات الأليفة أنواعاً مختلفة من البكتيريا والطفيليات إلى الفراش عبر الفراء أو الأقدام أو اللعاب.

وتشمل هذه الكائنات الدقيقة السالمونيلا والإشريكية القولونية والعطيفة، إضافة إلى بعض الطفيليات التي قد تحملها الكلاب أو القطط، ما يزيد احتمالات انتقال بعض الأمراض إلى البشر.

ورغم أن وجود هذه الكائنات لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، فإن الخبراء يشددون على أهمية الحفاظ على نظافة الحيوانات الأليفة، وإجراء الفحوص البيطرية الدورية، وغسل اليدين بانتظام.

الحساسية قد تتفاقم أثناء النوم

لا تقتصر المخاطر المحتملة على الجراثيم فقط، إذ يمكن أن تؤدي الحيوانات الأليفة إلى زيادة أعراض الحساسية لدى بعض الأشخاص.

ويعود ذلك إلى قدرة الفراء على حمل حبوب اللقاح ومسببات الحساسية الأخرى، فضلاً عن الخلايا الجلدية الدقيقة التي تطرحها الحيوانات وتعد من أبرز مسببات الحساسية المنزلية.

وينصح المختصون بتنظيف الفراش بشكل منتظم، وتغيير أغطية السرير بصورة متكررة، واستخدام أغطية واقية للمراتب للحد من تراكم مسببات الحساسية.

ماذا عن الحيوانات الأليفة؟

لا يقتصر تأثير هذه العادة على الإنسان وحده، بل قد ينعكس أيضاً على الحيوانات الأليفة نفسها.

ويحذر مختصون من أن اعتماد الحيوان بشكل مفرط على وجود صاحبه أثناء النوم أو الراحة قد يسهم في تعزيز ما يعرف بـ”قلق الانفصال”، وهو اضطراب سلوكي يظهر عند ابتعاد الحيوان عن مالكه.

لذلك، يوصي الخبراء بتدريب الحيوانات الأليفة على النوم في أماكنها الخاصة، ومنحها حرية اختيار المكان الذي تشعر فيه بالراحة.

قرار يعتمد على الظروف الشخصية

في النهاية، لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع بشأن النوم مع الحيوانات الأليفة. فبينما يوفر ذلك شعوراً بالراحة والدعم النفسي لدى البعض، قد يتحول لدى آخرين إلى سبب لاضطرابات النوم أو الحساسية أو بعض المشكلات الصحية.

ويبقى القرار مرتبطاً بالحالة الصحية لكل شخص، ونمط حياته، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات