الوضع الداكن
منوعات - العلم يكشف لماذا بعض الناس لا ينسون الوجوه إطلاقاً
نشر بتاريخ 2025/11/17 8:49 صباحًا
47 مشاهدة

قدرة نادرة على التعرف على الوجوه

هل سبق أن التقيت شخصاً مرة واحدة فقط، ثم فوجئت بأنه يتذكرك وكأن اللقاء كان بالأمس؟
هؤلاء الأشخاص يُعرفون علمياً بـ”أصحاب الذاكرة الخارقة للوجوه” أو Super-recognizers، وهم شريحة نادرة من البشر يمتلكون قدرة استثنائية على تمييز وتذكر الوجوه حتى بعد مرور سنوات على اللقاء الأول.

والآن، تكشف دراسة علمية حديثة سر هذه القدرة غير العادية التي طالما حيّرت العلماء.

النظر الذكي لا الطويل

الدراسة التي أجرتها جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية (UNSW) أظهرت أن أصحاب هذه المهارة لا ينظرون أكثر من غيرهم، بل ينظرون بذكاء أكبر.

وبحسب الباحث الرئيسي، جيمس دان، فإن الأشخاص ذوي الذاكرة الخارقة يلتقطون تلقائياً الملامح الأكثر تميّزاً في الوجه، مثل الانحناءات الدقيقة، والمسافات النسبية بين العينين والفم، وتفاصيل فريدة يصعب ملاحظتها عند الشخص العادي.

وأكد دان أن هذه القدرة لا تُكتسب بالتدريب، بل تعمل بطريقة تلقائية وديناميكية في الدماغ، من دون جهد واعٍ.

كيف تعمل أدمغتهم؟

اعتمدت الدراسة على تحليل حركة العين لدى 37 شخصاً لديهم قدرات فائقة على تمييز الوجوه، وقارنتهم بـ68 شخصاً بقدرات عادية.

وأظهرت نتائج تتبع حركة العين أن أصحاب الذاكرة الخارقة يوجهون أنظارهم بسرعة نحو أكثر السمات دلالة في الوجه، في وقت قصير جداً، بما يساعد الدماغ على تكوين صورة دقيقة لا تُنسى.

عند إدخال بيانات حركة العين إلى خوارزميات تعلم آلي، أصبحت الأنظمة أكثر دقة في التعرف على الوجوه عندما استخدمت نمط النظر الخاص بالسوبر-ريكونايزرز، مما يعزز فرضية أن أسلوبهم البصري فريد من نوعه.


تابعونا على التلكرام


البشر ما زالوا يتفوقون على الذكاء الاصطناعي

رغم التطور الهائل في أنظمة التعرف على الوجوه، إلا أن الدراسة تؤكد أن البشر ما زالوا يتفوقون على الذكاء الاصطناعي، بفضل قدرتهم على التقاط الإشارات الاجتماعية والسياقية، وهو ما يجعل التعرف على الوجوه عملية شاملة لا تقتصر على البصر فقط.

هل يمكن تعلم هذه المهارة؟

الخبر غير السار هو أن هذه المهارة ليست قابلة للتعلم أو التدريب، فهي أشبه بموهبة فطرية لها جذور وراثية. ويشير الباحثون إلى أن هذه القدرة قد تكون موجودة أيضاً لدى أنواع من الرئيسيات، وتلعب دوراً أساسياً في السلوك الاجتماعي.

كما تُظهر الأبحاث أن أصحاب الذاكرة الخارقة يعالجون الوجه وكأنه قطع بازل، يقوم الدماغ بتفكيكها ثم إعادة تركيبها، بطريقة مشابهة لرسم الكاريكاتير الذي يبرز الملامح المميزة لتسهيل تذكرها.

بحث علمي متقدم

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the Royal Society B، لتضيف فهماً جديداً لكيفية تعامل الدماغ مع واحدة من أعقد المهارات البشرية: التعرف على الوجوه.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج مستقبلاً في تطوير تقنيات أكثر كفاءة في أمن الهوية، وربما فتح آفاق جديدة في علاج من يعانون من ضعف تمييز الوجوه (Prosopagnosia).

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات