الوضع الداكن
منوعات - الذاكرة البصرية في الدماغ.. كيف تُخزن الصور؟
نشر بتاريخ 2025/07/28 10:29 مساءً
84 مشاهدة
الذاكرة البصرية في الدماغ

الذاكرة البصرية في الدماغ.. كيف نُخزّن صورنا الذهنية؟

بينما ما يزال الدماغ البشري يحير العلماء بقدرته الفائقة على تخزين الذكريات، خطا باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا خطوة غير مسبوقة نحو فهم كيف تُبنى الذاكرة البصرية في الدماغ. هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة لمساعدة مرضى الخرف واضطرابات الذاكرة، من خلال أدوات ذكية تستند إلى تكنولوجيا الدماغ والحاسوب.

 


تابعونا على التليكرام


فك شيفرة الصور داخل العقل

اعتمد الفريق البحثي على تقنية مبتكرة تجمع بين التسجيل العصبي ونماذج التعلم الآلي، وذلك لدى 24 مريضًا بالصرع خضعوا لزرع أقطاب كهربائية داخل أدمغتهم. كان الهدف معرفة ما إذا كان بالإمكان “قراءة” نوع الصورة التي يتذكرها الشخص من خلال الإشارات العصبية وحدها. النتيجة كانت مذهلة: يمكن تحديد فئة الصورة التي تومض في ذاكرة الشخص بدقة كبيرة.

من ناحية أخرى، تركزت التجربة على خمس فئات من الصور: حيوانات، نباتات، مبانٍ، مركبات، وأدوات صغيرة. وأثناء عرض الصور على المرضى، تم تسجيل النبضات العصبية من منطقة الحصين في الدماغ، وهي المنطقة المعروفة بدورها الحيوي في تخزين الذكريات.

الذاكرة البصرية في الدماغ تعمل بطريقة تصنيفية

أكد الباحثون أن الدماغ لا يحتفظ بكل صورة على حدة، بل يصنف الذكريات ضمن فئات. فعلى سبيل المثال، إذا شاهدت صورة لأسد، فإن دماغك قد لا يخزن الأسد ككائن فردي بل كجزء من فئة “الحيوانات”. وهذا التصنيف يساعد على تقليل استهلاك الطاقة ويزيد من فعالية التخزين والاستدعاء.

التوقيت هو السر في فك التشفير

ما ميز الدراسة الجديدة هو دقتها في تحليل التوقيت الزمني للنشاط العصبي. فبدلًا من الاكتفاء بمتوسط النشاط، درس الفريق التغيرات اللحظية في توقيت النبضات العصبية، والتي تحدث خلال أجزاء من الثانية. هذا النموذج التفسيري أظهر أن الذاكرة البصرية في الدماغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتوقيت لا بالمكان فقط.

تطبيقات مستقبلية لاستعادة الذاكرة

يقول البروفيسور تشارلز ليو، أحد قادة البحث: “لقد بدأنا نفهم كيف يمكن ترجمة إشارات الدماغ إلى تصنيفات ذهنية. هذه المعرفة تتيح لنا تطوير أجهزة مساعدة على استعادة الذاكرة”. ويضيف: “رغم أن الدراسة تستهدف مرضى الصرع أساسًا، فإن نتائجها قد تخدم ملايين المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة بسبب الخرف أو إصابات الدماغ”.

استراتيجية مرنة وفعالة

الدراسة أوضحت أن نسبة كبيرة من الخلايا العصبية شاركت في تمييز فئة الصورة، لكن كل خلية ساهمت بلحظات قصيرة فقط. وهذه الطريقة الموزعة تمنح الدماغ مرونة وكفاءة أعلى، لأنها تقلل من الجهد المبذول لتخزين كل ذكرى على حدة.

في النهاية…

مع كل نبضة كهربائية في دماغ الإنسان، هناك قصة تُحكى عن صورة، أو ذكرى، أو إحساس. الذاكرة البصرية في الدماغ ليست مجرد أرشيف خام، بل نظام ذكي يتعامل مع الصور والأشياء بمنطق التصنيف والاختزال، حتى يسهل علينا تذكّر الماضي ومواجهة الحاضر.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات