الوضع الداكن
منوعات - دراسة: الحمل يعيد تشكيل دماغ الأم.. وتأثيره يمتد لسنوات
نشر بتاريخ 2026/06/29 4:30 مساءً
5 مشاهدة

كشفت أبحاث حديثة أن الحمل لا يقتصر على إحداث تغيرات هرمونية وجسدية لدى المرأة، بل يؤدي أيضًا إلى إعادة تنظيم الدماغ بطرق قد تستمر لسنوات، وربما مدى الحياة.


تابعونا على التليكرام


وبحسب تقرير نشره موقع New Scientist، فإن هذه التغيرات لا تقتصر على الأمهات، إذ أظهرت الدراسات أن الآباء أيضًا يمرون بتغيرات في بنية الدماغ ووظائفه، بما يساعدهم على التكيف مع متطلبات رعاية الأطفال.

ويشير علماء الأعصاب إلى أن الانتقال إلى مرحلة الأبوة أو الأمومة يعزز مهارات مثل الانتباه والتعاطف وسرعة الاستجابة لاحتياجات الأطفال، عبر تغيرات عصبية تكيفية.

تغييرات تستمر بعد الحمل

شهد مفهوم “دماغ الأم” تحولًا في النظرة العلمية خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يُفسر سابقًا على أنه مجرد نسيان أو تراجع في التركيز بسبب الإرهاق وقلة النوم.

وتوضح الأبحاث أن ما يحدث هو إعادة تنظيم دقيقة للوصلات العصبية داخل الدماغ، قد تؤثر في الذاكرة والانتباه والتواصل الاجتماعي، وربما تمتد آثارها إلى تقليل مخاطر بعض الأمراض التنكسية العصبية، مثل الزهايمر.

ومنذ المراحل الأولى للحمل، تنخفض كثافة المادة الرمادية في بعض مناطق الدماغ نتيجة إعادة تشكيل الشبكات العصبية، وهي عملية طبيعية لا تعني تراجع الكفاءة، بل تعكس زيادة في تخصص الدماغ للتعامل مع متطلبات رعاية الطفل.

فوائد تمتد إلى الآباء أيضًا

ونقل موقع Yahoo نتائج دراسة حديثة أظهرت أن الأبوة والأمومة ترتبط بتحسن الترابط بين مناطق الدماغ مع التقدم في العمر.

وأشارت النتائج إلى أن الآباء والأمهات يمتلكون ترابطًا أقوى بين مناطق الدماغ مقارنة بالأشخاص الذين لم ينجبوا، وهو مؤشر يرتبط عادة بتحسن الوظائف الإدراكية وقوة الذاكرة.

كما لاحظ الباحثون أن هذا الترابط يزداد تدريجيًا مع زيادة عدد الأطفال، إذ أظهرت النتائج مؤشرات أفضل لصحة الدماغ لدى الأشخاص الذين لديهم عدد أكبر من الأبناء.

وأوضحت الدراسة أن المناطق الأكثر استفادة هي المسؤولة عن الحركة والإحساس والتفاعل الاجتماعي، وهي مناطق تتأثر عادة بالتقدم في العمر، لكنها حافظت على ترابط أعلى لدى الآباء والأمهات.

الأبوة والأمومة تدريب مستمر للدماغ

يرى الباحثون أن المهام اليومية المرتبطة برعاية الأطفال تمثل تدريبًا متواصلًا للدماغ، مثل التخطيط للمواعيد، وإدارة عدة مهام في وقت واحد، وضبط المشاعر، وتذكر التفاصيل اليومية، إضافة إلى النشاط البدني المصاحب لرعاية الأبناء.

ويمكن لهذه الأنشطة أن تعزز التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على الوظائف الإدراكية مع مرور السنوات.

العلاقة تحتاج إلى مزيد من الدراسة

ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط بين الأبوة والأمومة وصحة الدماغ، لكنها لا تثبت أن إنجاب الأطفال هو السبب المباشر لهذه الفوائد.

وأشاروا إلى أن عوامل أخرى، مثل نمط الحياة، والدعم الاجتماعي، والعلاقات الأسرية، والحالة الصحية العامة، قد تلعب دورًا مهمًا في هذه العلاقة.

ويرجح الفريق البحثي أن التفاعل الاجتماعي المستمر مع الأبناء وما يوفره من دعم عاطفي واجتماعي على المدى الطويل قد يكون من أبرز العوامل التي تساعد الوالدين على الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الظاهرة.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات