يُعد اضطراب الرحلات الجوية (Jet Lag) من أبرز المشكلات الصحية التي تواجه المسافرين لمسافات طويلة، خصوصاً عند عبورهم لعدة مناطق زمنية خلال فترة قصيرة. ويظهر هذا الاضطراب في صورة اختلال مؤقت بنمط النوم، نتيجة عدم توافق الساعة البيولوجية الداخلية للجسم مع التوقيت المحلي الجديد في وجهة السفر.
ويحدث هذا الخلل عندما يعجز الجسم عن التكيّف السريع مع تغيّر مواعيد الليل والنهار، مما يؤدي إلى الشعور بالنعاس خلال ساعات النهار، مقابل الأرق أو اليقظة الزائدة ليلاً. وعلى الرغم من أن هذا الاضطراب قد يصيب أي شخص، فإن شدة الأعراض تختلف من فرد إلى آخر، وهناك وسائل يمكن اتباعها للتقليل من حدة الأعراض، بحسب موقع “WebMD”.
كثير من المسافرين يخلطون بين اضطراب الرحلات الجوية وإجهاد السفر، رغم الفارق الجوهري بينهما.
فـ”إجهاد السفر” هو شعور عام بالتعب والإرهاق بعد رحلة طويلة، سواء براً أو بحراً أو جواً، وقد يصاحبه صداع أو إنهاك ذهني، إلا أنه لا يُعد اضطراباً في النوم، وغالباً ما يزول بعد الراحة والنوم الجيد.
أما اضطراب الرحلات الجوية، فهو اضطراب فعلي في النوم يحدث حصرياً بعد السفر السريع، لا سيما جواً، وعبر منطقتين زمنيتين أو أكثر. ولا تختفي أعراضه إلا حين ينجح الجسم في إعادة ضبط ساعته البيولوجية. وفي بعض الحالات، قد يتزامن اضطراب الرحلات الجوية مع إجهاد السفر، ما يزيد من صعوبة التعافي.
يحدث اضطراب الرحلات الجوية نتيجة خلل في الإيقاع اليومي للجسم، المعروف باسم “الساعة البيولوجية”، وهي نظام داخلي يتحكم في دورات النوم والاستيقاظ على مدى 24 ساعة.
تلعب هذه الساعة دوراً أساسياً في تنظيم إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، وتعتمد في عملها على التعرض لضوء الشمس والعوامل البيئية. وعند الانتقال السريع بين مناطق زمنية مختلفة، يتأخر الجسم في التكيّف، مما يسبب أعراضاً مثل الأرق، التعب، تقلب المزاج، وضعف التركيز.
رغم أن الجميع يمكن أن يعاني من اضطراب الرحلات الجوية، فإن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة أو تعاني من أعراض أكثر حدة، ومنها:
المسافرون باتجاه الشرق: السفر شرقاً يصعّب تكيّف الجسم أكثر من السفر غرباً.
من لا ينامون خلال الرحلات الليلية: النوم خلال الرحلة يساعد في تخفيف حدة الاضطراب.
الأشخاص ذوو حساسية عالية لتغيّرات الإيقاع اليومي.
كثيرو السفر مثل الطيارين وأطقم الطيران.
كبار السن: تزداد الأعراض لديهم مع التقدم في العمر.
لا تتوافر إحصاءات دقيقة عن عدد المصابين باضطراب الرحلات الجوية، نظراً لندر ة لجوء المتضررين إلى الأطباء بسبب طبيعته المؤقتة.
مع ذلك، تُشير التقديرات الطبية إلى أن ما بين 60% و70% من المسافرين لمسافات طويلة يعانون من هذا الاضطراب بدرجات متفاوتة.