هل سبق أن استيقظت صباحًا لتجد أفكارك تتسارع بالقلق قبل أن تغادر السرير؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنت لست وحدك. ورغم أن قدرًا من القلق يُعد جزءًا طبيعيًا من الحياة، فإن الشعور المفرط بالقلق تجاه المهام اليومية أو المواقف التي لا يراها الآخرون مثيرة للتوتر قد يشير إلى وجود اضطراب قلق يحتاج إلى الاهتمام.
رغم أن «قلق الصباح» ليس مصطلحًا طبيًا رسميًا، فإنه يشير إلى الاستيقاظ مصحوبًا بمشاعر التوتر والهم، وقد يظهر خلال فترات الضغط النفسي أو التغيرات الكبيرة في الحياة، وفق تقرير نشره موقع «Healthline».
أما إذا كان القلق والتوتر المفرطان يتكرران بانتظام كل صباح، فقد يستدعي الأمر استشارة مختص نفسي، إذ يمكن أن يرتبط ذلك باضطراب القلق العام، الذي يتمثل بقلق مفرط يصعب التحكم فيه ويؤثر في الحياة اليومية ويستمر ستة أشهر على الأقل.
وغالبًا ما يتمحور هذا القلق حول العمل أو الدراسة أو المال أو الأسرة أو العلاقات أو الصحة.
قد يعاني الشخص المصاب بقلق الصباح عددًا من الأعراض، من بينها التوتر والانفعال والتهيّج والإرهاق، إضافة إلى ضيق الصدر وتوتر العضلات وتسارع ضربات القلب والتنفس.
وقد تظهر كذلك صعوبة في التركيز وتشتت الذهن، والعجز عن السيطرة على مشاعر القلق، إلى جانب الأرق أو صعوبة الاستمرار في النوم، واضطرابات الجهاز الهضمي والصداع.
تتشابه أسباب قلق الصباح إلى حد كبير مع أسباب القلق عمومًا، ومن أبرزها ترقب أحداث اليوم المقبل أو الشعور بالتوتر حيال حدث مستقبلي، فضلًا عن الانشغال بأمور حدثت في الماضي.
كما قد يرتبط الأمر بالارتفاع الطبيعي في مستوى هرمون التوتر «الكورتيزول»، الذي يزداد عادة خلال الساعة الأولى من الاستيقاظ.
ويمكن أن يسهم تناول الكافيين أو السكر أيضًا في تحفيز القلق أو زيادة حدته.
إلى جانب ذلك، فإن الذهاب إلى النوم مع الشعور بالقلق، أو الاستيقاظ خلال الليل بسبب أفكار مقلقة، قد يؤدي إلى بدء اليوم التالي بمشاعر التوتر منذ اللحظات الأولى للاستيقاظ.
هناك عدد من استراتيجيات العناية الذاتية التي قد تساعد على تخفيف القلق وبدء اليوم بهدوء أكبر.
تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تقليل أعراض القلق وتحسين المزاج وقدرة الجسم على التعامل مع التوتر، فضلًا عن دعم الاسترخاء وتحسين جودة النوم.
ويمكن ممارسة النشاط البدني خمسة أيام أسبوعيًا على الأقل، لمدة تتراوح بين 30 و45 دقيقة، من خلال المشي السريع أو اليوغا أو السباحة أو ركوب الدراجة.
يهدف التأمل إلى تعزيز الوعي الذاتي، أي القدرة على ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانجراف معها.
ورغم أن الوصول إلى هذه الحالة عند الاستيقاظ صباحًا قد يحتاج إلى بعض الممارسة، فإن التأمل قد يساعد على تقليل التوتر وتحسين النوم وخفض ضغط الدم والإرهاق.
قد يساعد التنفس العميق فور الاستيقاظ على إبعاد التركيز عن الأفكار السلبية والمقلقة وتوجيه الانتباه إلى الجسم.
ويمكن تجربة التنفس من الحجاب الحاجز، بحيث ترتفع البطن مع كل شهيق، مع إطالة مدة الزفير، بما يساعد على تخفيف استجابة الجسم للقلق.
إذا استيقظت بأفكار سلبية ومتشائمة بشأن يومك، أو بما يُعرف بـ«التهويل الكارثي»، فحاول تحدي هذه الأفكار والتركيز على الأمور التي تستطيع التحكم فيها.
ويمكن الاحتفاظ بمذكرة إلى جانب السرير لتدوين الأشياء التي تشعر بالامتنان تجاهها، أو كتابة ثلاثة أمور تتطلع إليها خلال يومك.
إذا كان قلق الصباح مؤشرًا إلى اضطراب قلق فعلي، فقد يكون التواصل مع مختص نفسي خطوة مفيدة، وتشمل الخيارات العلاجية عادة العلاج النفسي والأدوية وتعديلات نمط الحياة.
ويُعد العلاج السلوكي المعرفي أحد أساليب العلاج النفسي التي تساعد الشخص على فهم تأثير القلق في حياته وتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للتعامل معه.
وقد تشمل الأدوية، وفق تقييم المختص، مضادات الاكتئاب ومضادات القلق، ومنها مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورأدرينالين، والبنزوديازيبينات للاستخدام قصير الأمد، إلى جانب أدوية أخرى مخصصة لإدارة القلق على المدى الطويل.
كما قد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، والحد من الكافيين، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات، وتقليل مصادر التوتر في العمل والمنزل.
يمكن أيضًا تجربة تخصيص عشر دقائق يوميًا لما يُعرف بـ«وقت القلق»، بحيث تسمح لنفسك خلالها بالتفكير في مخاوفك، ثم تنتقل بعد انتهاء المدة إلى إحدى استراتيجيات العناية الذاتية.
ورغم أن هذه الطريقة لا توقف القلق تمامًا، فإنها قد تساعد على وضع حد زمني واضح للانتقال من الانشغال بالمخاوف إلى محاولة استعادة الهدوء.
سواء كان القلق مرتبطًا بسبب محدد أم لا، فقد تساعد استراتيجيات العناية الذاتية، ومنها اليقظة الذهنية والتنفس العميق والنشاط البدني، على تخفيف قلق الصباح.
لكن إذا أصبح القلق شديدًا أو مستمرًا لفترة طويلة وأثر في حياتك اليومية، فقد يشير ذلك إلى اضطراب قلق يستدعي التواصل مع مختص نفسي لوضع خطة علاجية مناسبة للحالة.