أعلن باحثون أن دواءً تجريبياً تطوره شركة “ريفولوشن ميديسين” لعلاج سرطان البنكرياس حقق نتائج لافتة، بعدما ضاعف معدل البقاء على قيد الحياة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، وساهم في تخفيف الأعراض لدى عدد من المرضى إلى درجة مكنتهم من استئناف أنشطة كانوا قد توقفوا عن ممارستها بسبب المرض.
واختبرت التجربة السريرية تأثير تناول قرص يومي من الدواء التجريبي “داراكسونراسيب” مقارنة بالعلاج الكيميائي المتعارف عليه لدى مرضى لم يستجيبوا للجولة الأولى من العلاج.
وأظهرت النتائج الكاملة للدراسة، التي شملت 500 مريض، أن العقار الجديد خفض خطر الوفاة الناتج عن سرطان البنكرياس بنسبة 60% مقارنة بالمرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي لعلاج السرطان المتقدم.
كما بينت النتائج، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، أن العلاج نجح في إيقاف أو تقليل تطور الورم لدى نحو ثلث المرضى، مقابل 10% فقط بين المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي.
ووصفت الدكتورة راتشنا شروف، المتخصصة في سرطان البنكرياس بمركز الأورام في جامعة أريزونا، النتائج بأنها تطور غير مسبوق في علاج المرض، مؤكدة أن مضاعفة معدل البقاء على قيد الحياة وخفض خطر الوفاة لدى المرضى الذين تفاقمت حالتهم بعد العلاج الكيميائي يمثلان إنجازاً مهماً في هذا المجال.
وكانت نتائج أولية نُشرت في 13 أبريل/نيسان الماضي قد أظهرت أن العقار رفع متوسط الفترة بين التشخيص والوفاة إلى 13.2 شهراً، مقارنة بـ6.7 أشهر فقط لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي التقليدي، ما أدى حينها إلى ارتفاع أسهم الشركة بنحو 40%.
وقال الدكتور برايان وولبين، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد دانا-فاربر للأورام التابع لجامعة هارفارد، إن هذه النتائج “ستغير طريقة تفكير العلماء والأطباء والمرضى في علاج سرطان البنكرياس”.
وأشار إلى أن أبرز الآثار الجانبية للعقار تمثلت في ظهور طفح جلدي لدى 86.3% من المرضى، إلا أن هذه الأعراض يمكن السيطرة عليها بدرجة كبيرة باستخدام المضادات الحيوية والعلاجات الموضعية المحتوية على الستيرويدات.
ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان خطورة، إذ تتوقع الجمعية الأميركية للسرطان تسجيل نحو 68 ألف إصابة جديدة في الولايات المتحدة خلال العام الحالي، مع توقع وفاة قرابة 53 ألف مريض نتيجة المرض.
وتشير البيانات إلى أن نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى من الجسم لا تتجاوز 3%، فيما يُشخّص نحو 80% من المرضى في مراحل متقدمة من المرض.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “ريفولوشن ميديسين” مارك غولد سميث إن الشركة بدأت بالفعل اختبار “داراكسونراسيب” في مراحل مبكرة من المرض وبالاشتراك مع علاجات أخرى، على أمل تحقيق زيادة أكبر في معدلات البقاء على قيد الحياة.
من جانبه، كشف الدكتور شوبهام بانت، الباحث المشارك في الدراسة من مركز إم دي أندرسون للسرطان، أن أحد مرضاه كان لاعب غولف متحمساً اضطر إلى التوقف عن ممارسة الرياضة بسبب أعراض المرض، لكنه تمكن من تقليل اعتماده على المسكنات واستئناف لعب الغولف بعد شهر واحد من بدء العلاج الجديد.
وأضاف: “لدي العديد من المرضى الذين شهدوا تحسناً مشابهاً”.