إذا كان طفلك يعاني صعوبة في النوم، فالمشكلة قد تنعكس على نوم الأسرة بأكملها، ما يدفع كثيرًا من العائلات إلى البحث عن حلول سريعة، من بينها الميلاتونين الذي يُباع دون وصفة طبية ويُنظر إليه باعتباره خيارًا “طبيعيًا”.
لكن وصف المنتج بأنه طبيعي لا يعني بالضرورة أنه خالٍ من المخاطر أو أنه الخيار الأنسب لكل طفل، خصوصًا أن التعامل مع اضطرابات النوم يتطلب معرفة أسبابها أولًا.
الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم طبيعيًا ويساعد في تنظيم دورة النوم واليقظة، إذ يزداد إفرازه مع حلول الظلام مساءً ليعطي الجسم إشارة إلى اقتراب موعد النوم.
لكن الميلاتونين لا يعالج جميع مشكلات النوم، ولا يعني استخدامه بالضرورة بقاء الطفل نائمًا طوال الليل، إذ إن معظم تركيباته قصيرة المفعول وتساعد بصورة رئيسية على بدء النوم وتسريع الخلود إليه، بحسب تقرير نشره موقع “HealthDay”.
لا يُعد الميلاتونين علاجًا شاملًا لمشكلات نوم الأطفال، وتشجع الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال الآباء على استشارة طبيب الأطفال قبل استخدامه، لأنه لا يعالج بمفرده مشكلات النوم طويلة الأمد.
وبالنسبة لمعظم الأطفال ذوي النمو الطبيعي، تبدأ معالجة المشكلة بمراجعة عادات النوم ووضع روتين صحي وثابت.
ومن المهم التحقق من انتظام موعد النوم، ومدى ملاءمة بيئة الغرفة، واستخدام الطفل للشاشات قبل النوم، إلى جانب البحث عن عوامل أخرى قد تؤثر في قدرته على النوم.
يُصنّف الميلاتونين في الولايات المتحدة على أنه مكمل غذائي وليس دواءً، وهو ما يعني اختلاف الرقابة التنظيمية عليه عن الأدوية. وقد تختلف بعض المنتجات من حيث محتوياتها أو الجرعات الفعلية عما هو مدون على العبوة.
وتتطلب منتجات الميلاتونين على هيئة حلوى جيلاتينية حذرًا إضافيًا، لأنها قد تبدو للأطفال كالحلوى، ما يزيد خطر تناولها عن طريق الخطأ.
وقد تشمل الآثار الجانبية للميلاتونين الكوابيس والصداع والدوخة والغثيان واضطرابات المعدة والتهيج وزيادة التبول اللاإرادي وانخفاض ضغط الدم. كما يمكن أن يتفاعل مع بعض الأدوية.
وبسبب كون الميلاتونين هرمونًا، لا تزال آثار استخدامه طويل الأمد لدى الأطفال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، بما في ذلك تأثيراته المحتملة في النمو والبلوغ.
بالنسبة لمعظم الأطفال، يبدأ النوم الصحي بعادات يومية ثابتة، من بينها الحفاظ على جدول منتظم للنوم حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات، وإيقاف استخدام الشاشات قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين.
كما يمكن اعتماد روتين هادئ قبل النوم، مثل القراءة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، وتهيئة غرفة نوم باردة نسبيًا ومظلمة وهادئة، إلى جانب مساعدة الطفل على تعلم النوم بصورة مستقلة.
ويظل الالتزام بالروتين عاملًا أساسيًا، إذ يمكن لتحسين عادات النوم، في كثير من الحالات، أن يكون أكثر فائدة من اللجوء مباشرة إلى المكملات.
ينبغي التعامل مع النوم باعتباره جزءًا أساسيًا من صحة الطفل، شأنه شأن النمو والتغذية والسلوك.
وإذا استمرت صعوبات النوم رغم تحسين العادات والروتين اليومي، فمن المناسب مراجعة طبيب الأطفال لتقييم الأسباب المحتملة وتحديد ما إذا كانت المشكلة سلوكية أو مرتبطة بالروتين أو تحتاج إلى تقييم أعمق.