تُعد الرغبة في تناول الحلويات بعد العشاء تجربة شائعة لدى كثير من الأشخاص، وغالبًا ما تقف وراءها عوامل متعددة ترتبط بالعادات الغذائية والحالة النفسية والمحفزات المحيطة.
ويمكن أن يساعد فهم الأسباب التي تقف وراء هذه الرغبة على التعامل معها بطريقة أكثر صحة، بحسب تقرير نشره موقع “Verywell Health”.
قد يؤدي التقليل الشديد من تناول السكر إلى الشعور بما يُعرف بـ”الحرمان المتصوَّر”، إذ يشعر الدماغ بأنه محروم من طعام معين رغم عدم وجود نقص فعلي في العناصر الغذائية، ما قد يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول الطعام نفسه الذي يحاول الشخص تجنبه.
وتوضح أستاذة علوم التغذية في جامعة “تكساس كريستيان”، الدكتورة آن فان بيبر، أن الرغبة الشديدة في تناول بعض الأطعمة يمكن أن تكون “استجابة مكتسبة”.
يمكن للمحفزات الخارجية، مثل إعلانات الطعام ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، أن تزيد الرغبة في تناول أطعمة معينة.
وتشير الأبحاث إلى أن التعرض لمشاهد الأطعمة قد يحفز استجابات فسيولوجية في الجسم، من بينها زيادة إفراز اللعاب ونشاط الجهاز الهضمي، إلى جانب تنشيط مناطق في الدماغ مرتبطة بنظام المكافأة.
وتشير فان بيبر إلى أن هذه المحفزات تحيط بالأشخاص في الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي وإعلانات متاجر البقالة وتغليف المنتجات الغذائية.
يحفز السكر نظام المكافأة في الدماغ، ويرتبط بنشاط مواد كيميائية عصبية، بينها الدوبامين والسيروتونين، اللذان يؤديان دورًا في المزاج والشعور بالرضا.
ولهذا قد يلجأ بعض الأشخاص إلى الأطعمة الحلوة عند الشعور بالتوتر أو انخفاض المزاج، فيما تشير دراسات إلى ارتباط الأكل العاطفي بتناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات والدهون.
وتقول فان بيبر إن تناول الحلويات في نهاية الوجبة قد يمنح الجسم شعورًا فعليًا بالمتعة، إلا أن هذا التأثير يكون مؤقتًا، وقد يؤثر الإفراط المستمر في تناول السكر في استجابة نظام المكافأة في الدماغ.
قد تسهم الوجبات غير المتوازنة في حدوث تقلبات في مستويات سكر الدم، ما قد يزيد الرغبة في تناول الحلويات لدى بعض الأشخاص.
ويحدث ذلك بصورة أكبر عند تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات من دون كمية كافية من البروتين والألياف والدهون الصحية، إذ يستجيب الجسم بإفراز الأنسولين لتنظيم مستوى الغلوكوز في الدم.
وللمساعدة على الحد من هذه التقلبات، يُنصح بأن تتضمن الوجبات مزيجًا متوازنًا من البروتين والألياف والدهون الصحية.
يفسر مفهوم يُعرف بـ”الإشباع الحسي النوعي” جانبًا آخر من الرغبة في الحلويات بعد الطعام، ويشير إلى انخفاض الشعور بالمتعة بعد تناول كمية كافية من طعام أو نكهة معينة.
فبعد الانتهاء من وجبة مالحة، قد تنخفض جاذبية النكهات التي تناولها الشخص ويزداد ميله إلى مذاق مختلف، وغالبًا ما يكون حلوًا.
وتوضح فان بيبر أن دمج مجموعة متنوعة من النكهات، مثل الحلو والحامض والمر والمالح و”الأومامي”، في الوجبة الرئيسية قد يساعد على الشعور بالشبع بصورة أسرع.
تشير أبحاث إلى أن الرغبة في تناول الأطعمة الحلوة والمالحة قد تزداد تدريجيًا خلال اليوم وتبلغ مستويات أعلى في المساء.
وتقول أخصائية التغذية وأستاذة التغذية في جامعة بوسطن، جوان سالج بليك، إن الإرهاق الذهني مع تقدم ساعات اليوم قد يجعل التحكم في الرغبة بتناول بعض الأطعمة أكثر صعوبة.
كما وجدت دراسات أن الرغبة في الوجبات الخفيفة والحلويات قد ترتفع في الساعات المتأخرة بغض النظر عن مستوى الجوع الفعلي، فيما تشير أبحاث أخرى إلى دور الساعة البيولوجية للجسم في زيادة الميل إلى الأطعمة الحلوة والنشوية والمالحة خلال المساء.
لا يمثل تناول كمية صغيرة من الحلوى بين الحين والآخر مشكلة بحد ذاته، لكن من المهم الانتباه إلى كمية السكر المستهلكة، ولا سيما خلال المساء.
وفي حال الرغبة في تناول شيء حلو مع البحث عن خيار أكثر فائدة من الناحية الغذائية، تشير فان بيبر إلى أن الفاكهة تظل خيارًا جيدًا.