يتساءل كثير من مرضى السكري والأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم عن الخيار الأنسب بين الأرز والبطاطا، باعتبارهما من الأطعمة النشوية التي تحتوي على الكربوهيدرات.
ورغم الاعتقاد الشائع بضرورة تجنب هذه الأطعمة، يؤكد مختصو التغذية أن التحكم في سكر الدم لا يعتمد على استبعاد نوع معين من الطعام، بل يتأثر بحجم الحصة وطريقة التحضير ومكونات الوجبة، فضلًا عن اختلاف استجابة الجسم من شخص إلى آخر.
وبحسب تقرير نشره موقع «EatingWell»، تتوافق هذه النظرة مع توصيات الجمعية الأميركية للسكري التي تشجع على تناول وجبات متوازنة تضم الخضروات غير النشوية والبروتين ومصادر الكربوهيدرات المناسبة.
يُعد الأرز مصدرًا رئيسيًا للكربوهيدرات، ولذلك يمكن أن يؤدي تناوله إلى ارتفاع سكر الدم، خصوصًا عند استهلاك كميات كبيرة منه أو تناوله منفردًا.
ويختلف تأثير الأرز بحسب نوعه ودرجة معالجته؛ إذ يحتوي الأرز البني والأنواع الأقل معالجة على ألياف أكثر مقارنة بالأرز الأبيض، الذي يفقد جزءًا من طبقاته الخارجية خلال التصنيع.
وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، ما قد يحد من سرعة ارتفاع مستويات السكر بعد تناول الطعام.
وفي المقابل، يتميز الأرز الأبيض بانخفاض محتواه من الألياف مقارنة بالأرز البني، لكنه يظل مصدرًا للطاقة، وقد يكون مناسبًا في ظروف معينة، مثل الفترة المحيطة بممارسة التمارين الرياضية، وفقًا للاحتياجات الفردية.
كما يوفر الأرز بعض العناصر الغذائية، ومنها فيتامينات المجموعة B والمغنيسيوم، مع اختلاف قيمته الغذائية تبعًا لنوعه وطريقة إعداده.
على الرغم من ارتباط البطاطا في أذهان البعض بارتفاع سكر الدم، فإنها تحتوي على عناصر غذائية مهمة، أبرزها البوتاسيوم وفيتامين C والألياف، خاصة عند تناولها بقشرتها.
وتوضح أخصائية التغذية كيلسي كونيك أن حبة البطاطا الصغيرة المخبوزة بقشرتها قد توفر نحو 3 غرامات من الألياف، أي ما يقارب 10% من الاحتياج اليومي.
لكن طريقة التحضير تؤثر في القيمة الغذائية للبطاطا؛ فالبطاطا المخبوزة تختلف عن البطاطا المقلية أو المهروسة مع إضافات مثل الزبدة والقشدة، التي قد ترفع محتوى الوجبة من السعرات الحرارية والدهون.
كما أن طريقة الطهي وحجم الحصة ومكونات الوجبة قد تؤثر جميعها في استجابة سكر الدم بعد تناول البطاطا.
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الأشخاص؛ فالمقارنة بين الأرز والبطاطا تعتمد على الكمية المتناولة ونوع الأرز وطريقة إعداد البطاطا.
وعند مقارنة بعض الحصص المعتادة، قد توفر البطاطا كربوهيدرات أقل وأليافًا أكثر من الأرز الأبيض، لكن ذلك لا يعني أنها تؤدي دائمًا إلى ارتفاع أقل في سكر الدم؛ إذ تختلف الاستجابة بحسب طريقة التحضير والحصة الغذائية.
وتؤكد أخصائية التغذية جيليان باركيومب أن تكامل الوجبة أكثر أهمية من التركيز على مكون واحد، موضحة أن تناول الكربوهيدرات مع البروتين والدهون الصحية والألياف قد يساعد على إبطاء امتصاص الجلوكوز والحد من ارتفاعه السريع.
من العوامل التي قد تؤثر في استجابة الجسم للأطعمة النشوية ما يُعرف بـ«النشا المقاوم».
فقد يؤدي تبريد الأرز أو البطاطا بعد طهيهما إلى تحول جزء من النشا إلى صورة أكثر مقاومة للهضم، بما يجعله يتصرف بصورة أقرب إلى الألياف الغذائية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه قد يؤدي إلى استجابة أقل لسكر الدم مقارنة بالأرز الطازج، بما في ذلك لدى بعض المصابين بالسكري.
ومع ذلك، فإن التبريد وإعادة التسخين لا يزيلان الكربوهيدرات من الطعام، ولا يغنيان عن مراعاة حجم الحصة ومراقبة مستويات السكر.
لا يتوقف التحكم في سكر الدم على الاختيار بين الأرز والبطاطا، بل يرتبط أيضًا بنمط الحياة اليومي.
ويمكن أن يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والخضروات والدهون الصحية في إعداد وجبة أكثر توازنًا، إلى جانب ممارسة نشاط بدني منتظم.
كما أن المشي لفترة قصيرة بعد تناول الطعام قد يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز، ما يسهم في تحسين مستويات السكر بعد الوجبة.
ويلعب النوم دورًا مهمًا أيضًا، إذ يرتبط الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد لدى معظم البالغين بتحسين الصحة الأيضية ودعم حساسية الجسم للأنسولين.
وفي النهاية، يبقى حجم الحصة وطريقة التحضير واستجابة الجسم الفردية عوامل أساسية عند اختيار مصادر الكربوهيدرات، مع أهمية متابعة سكر الدم والالتزام بالتوصيات الغذائية والطبية المناسبة لكل حالة.