هل تشعر بتراجع طاقتك بعد الظهر، حتى تصبح أبسط المهام اليومية أكثر صعوبة، ويتراجع تركيزك وقدرتك على الإنجاز؟ قد تكون هذه الحالة، المعروفة أحيانًا باسم “هبوط الثالثة عصرًا”، مرتبطة بتقلبات الساعة البيولوجية أو قلة النوم والجفاف والتغيرات في مستويات السكر بالدم، لكن عاداتك الغذائية قد تؤدي دورًا مهمًا في تفاقمها.
فعدم حصول الجسم على ما يكفي من الطاقة والعناصر الغذائية قد يؤدي إلى الشعور بالتعب وضعف النشاط، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يبذلون مجهودًا بدنيًا أو ذهنيًا كبيرًا خلال اليوم.
لا يقتصر تأثير الغذاء على الشعور بالشبع، بل يمتد إلى قدرة الجسم على الحفاظ على نشاطه وأدائه والتعافي من المجهود.
وقد تسهم بعض العادات اليومية في زيادة الإرهاق، مثل الإفراط في تناول الأطعمة عالية المعالجة، وقلة شرب الماء، وتناول وجبات كبيرة، والاعتماد المفرط على الكافيين ومشروبات الطاقة لمقاومة التعب.
وبحسب تقرير نشره موقع “MensJournal”، يؤكد الدكتور مايكل روجرز، من جامعة ولاية ويتشيتا، أهمية التمييز بين الحصول على قدر من الطاقة يكفي لمواصلة اليوم وتوفير الوقود الغذائي اللازم للحفاظ على الأداء الجيد.
ويوضح أن الجسم يستطيع التكيف مع نقص الغذاء لفترات معينة، لكن استمرار هذا النقص قد ينعكس سلبًا على مستويات الطاقة والقدرة البدنية والتعافي.
وفيما يلي ثلاثة أخطاء غذائية شائعة قد تكون وراء الشعور المستمر بالإرهاق.
قد يؤدي تناول سعرات حرارية أقل من احتياجات الجسم لفترات طويلة إلى انخفاض مستويات الطاقة والشعور بالإجهاد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا منتظمًا.
ويظهر هذا الخطأ غالبًا لدى من يتبعون أنظمة غذائية صارمة بهدف إنقاص الوزن، لكنه قد يحدث أيضًا دون قصد، نتيجة الانشغال بالعمل أو ممارسة التمارين الرياضية دون تعويض الطاقة المستهلكة.
ومع استمرار نقص السعرات، قد يعاني الشخص من التعب المتكرر وتراجع الأداء الرياضي وبطء التعافي بعد التمارين.
ولذلك، من المهم أن تتناسب كمية السعرات الحرارية المتناولة مع احتياجات الجسم ومستوى النشاط البدني، بدلًا من اللجوء إلى تقييد غذائي مبالغ فيه.
يُعد تخطي الوجبات أو ترك فترات طويلة بينها دون تناول كميات كافية من الطعام من العادات التي قد تجعل تلبية احتياجات الجسم اليومية من الطاقة أكثر صعوبة.
ورغم امتلاك الجسم آليات طبيعية لتنظيم مستويات الجلوكوز بين الوجبات، فإن عدم تناول كميات كافية من الطعام بصورة منتظمة قد يؤثر في النشاط والتركيز لدى بعض الأشخاص، خصوصًا مع زيادة المجهود البدني.
ويمكن أن يساعد تنظيم مواعيد تناول الطعام والحرص على وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والكربوهيدرات في تلبية احتياجات الجسم والحفاظ على النشاط خلال اليوم.
قد يعتقد البعض أن التخلص من الكربوهيدرات خطوة ضرورية لاتباع نظام غذائي صحي، إلا أن تقييدها دون مراعاة احتياجات الجسم قد يؤثر في القدرة على أداء التمارين الرياضية الشاقة.
وتُعد الكربوهيدرات مصدرًا مهمًا للطاقة، إذ يخزن الجسم جزءًا منها في العضلات والكبد على هيئة الجليكوجين، الذي يستخدمه عند الحاجة، خصوصًا أثناء النشاط البدني.
وعندما تتراجع مخزونات الجليكوجين، قد يصبح الحفاظ على شدة التمارين أكثر صعوبة، لا سيما لدى الرياضيين والأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية مكثفة.
لذلك، لا يتطلب النظام الغذائي الصحي الاستغناء عن الكربوهيدرات، بل اختيار مصادر مناسبة، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والبقوليات، مع تحديد الكميات وفق احتياجات الجسم.
للحفاظ على مستويات الطاقة والحد من الشعور بالإرهاق، يُنصح بتناول كميات كافية من الطعام، وتجنب الأنظمة الغذائية شديدة التقييد، إلى جانب الحرص على شرب الماء بانتظام والحصول على نوم جيد.
كما قد يساعد الجمع بين البروتين والألياف والكربوهيدرات المناسبة في الوجبات على تعزيز الشعور بالشبع وتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية.
أما إذا استمر التعب لفترات طويلة أو أصبح شديدًا رغم تحسين العادات الغذائية ونمط الحياة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد الأسباب المحتملة، وعدم افتراض أن الإرهاق ناتج عن النظام الغذائي وحده.