سلّطت دراسات حديثة الضوء على فوائد مذهلة لأحماض أوميغا-3 الدهنية، والتي تُعد من العناصر الأساسية لصحة الجسم والعقل، إذ لا تقتصر فوائدها على تحسين المزاج والصحة العامة، بل تمتد أيضاً إلى تقوية العضلات وتقليل السلوك العدواني.
أحماض أوميغا-3 هي دهون غير مشبعة تساهم في بناء الأغشية الخلوية، وتعزز من كفاءة التواصل بين الخلايا، وتُعرف بدورها في تقليل الكوليسترول الضار، ودعم المفاصل والمناعة. لكن الجسم لا ينتجها بكميات كافية، ما يستدعي الحصول عليها من خلال الغذاء أو المكملات.
وفقاً لدراسة أجراها باحثون من جامعة بنسلفانيا، فإن تناول مكملات أوميغا-3 بانتظام ساهم في تقليل السلوك العدواني بنسبة 28%. وشمل هذا الانخفاض أنماط العدوان التفاعلي والاستباقي على حد سواء.
ويُعزى هذا الأثر إلى قدرة أوميغا-3 على تقليل التهابات الدماغ وتهدئة “اللوزة الدماغية”، وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم استجابات القلق والخوف، بالإضافة إلى تحسين مستويات النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين.
وقال البروفيسور أدريان راين، المتخصص في علم الأعصاب الجنائي:
“أوميغا-3 ليس علاجاً سحرياً، لكنه يُظهر تأثيراً ملموساً في الحد من السلوك العدواني ويجب أن يكون جزءاً من الاستراتيجيات الوقائية”.
أظهرت أبحاث متعددة أن أوميغا-3 تساهم في تقليل تراكم البروتينات السامة في الدماغ مثل “الأميلويد” و”تاو”، المرتبطتين بمرض ألزهايمر. وأكدت مراجعة علمية نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية وشملت أكثر من 100 ألف شخص، أن تناول أوميغا-3 يقلل خطر الإصابة بالمرض.
كما طوّر باحثون في جامعة إلينوي نوعاً جديداً من أوميغا-3 يُعرف بـ LPC-DHA، أثبت فعاليته في تحسين صحة شبكية العين وتقليل مشاكل الرؤية المصاحبة لتدهور الدماغ.
تظهر دراسات أن مكملات أوميغا-3 تساهم في تحسين الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن. ففي إحدى الدراسات، أدى تناول 2000 ملليغرام يومياً لمدة 6 أشهر إلى زيادة كتلة العضلات وتحسين سرعة المشي.
وتُعزى هذه النتائج إلى دور أوميغا-3 في تحفيز تخليق البروتين العضلي، وتقليل الالتهابات التي تعيق عملية التعافي، مما يعزز بناء عضلات أقوى ويحسن الأداء البدني.
تتوافر أحماض أوميغا-3 في عدة مصادر طبيعية، من أبرزها:
الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل
المحار
بذور الكتان والشيا
الجوز
فول الصويا
وتُعتبر DHA وEPA من أهم أنواع أوميغا-3، وتوصي الهيئات الصحية بتناول ما بين 250 إلى 500 ملليغرام منهما يومياً، مع جرعات أعلى للحوامل والمصابين بأمراض القلب.