كشفت أبحاث علمية عن دور بروتين يُعرف باسم «ميتش» (MTCH2) في تنظيم استهلاك الطاقة داخل الخلايا، بعدما أظهرت تجارب أن تعطيله يزيد استهلاك الدهون والمغذيات، ويحد من تكوّن خلايا دهنية جديدة، ما قد يفتح مسارًا مختلفًا لتطوير علاجات السمنة مستقبلًا.
وبحسب تقرير نشره موقع «ساينس ديلي» (ScienceDaily)، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أظهرت تجارب أجراها باحثون في معهد وايزمان للعلوم أن تعطيل البروتين يؤثر في آليات إنتاج الطاقة وتخزين الدهون، إلا أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج مثبت وآمن لإنقاص الوزن لدى البشر.
أحدثت أدوية إنقاص الوزن، مثل سيماغلوتايد وتيرزيباتايد، تحولًا ملحوظًا في علاج السمنة، بفضل قدرتها على تقليل الشهية ومساعدة المرضى على فقدان الوزن.
لكن خسارة الوزن لا تقتصر بالضرورة على الدهون، إذ قد تشمل أيضًا الكتلة الخالية من الدهون، التي تضم العضلات وأنسجة أخرى ضرورية للحفاظ على الصحة والقوة البدنية.
وكشف تحليل علمي نُشر عام 2026، وشمل 20 تجربة سريرية بمشاركة 15 ألفًا و782 شخصًا، أن الكتلة الخالية من الدهون شكّلت نحو 25 إلى 39% من إجمالي الوزن المفقود مع عدد من أدوية إنقاص الوزن الشائعة.
وأظهر التحليل أيضًا أن التدخلات المرتبطة بنمط الحياة قد تؤدي إلى نسب مماثلة من فقدان الكتلة الخالية من الدهون، فيما يساعد إدخال تمارين المقاومة على الحفاظ على نسبة أكبر منها.
وتعزز هذه النتائج أهمية البحث عن طرق تستهدف تقليل الدهون مع الحفاظ على العضلات والوظائف الحيوية للجسم.
أظهرت تجارب سابقة أُجريت على الفئران أن تقليل نشاط بروتين «ميتش» في العضلات أدى إلى زيادة استهلاك الطاقة وتحسين القدرة على التحمل البدني، فضلًا عن توفير حماية من السمنة الناتجة عن الأنظمة الغذائية.
كما رصد الباحثون تغيرات في الألياف العضلية المرتبطة باستخدام الأكسجين، وتحسنًا في بعض مؤشرات الأداء البدني.
ولفهم الآلية المسؤولة عن هذه التأثيرات، ركّز العلماء على الميتوكوندريا، وهي تراكيب داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة اللازمة لوظائفها.
ويسهم بروتين «ميتش» في عملية اندماج الميتوكوندريا وتكوين شبكات مترابطة تدعم عملها.
وعندما يُعطّل البروتين، تتغير بنية هذه الشبكات، ويختل التوازن بين إنتاج الطاقة واحتياجات الخلايا، ما قد يدفعها إلى استهلاك كميات أكبر من المغذيات لتعويض النقص.
استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لإزالة بروتين «ميتش» من خلايا بشرية مزروعة في المختبر، بهدف دراسة تأثير غيابه في عمليات الأيض.
وأظهرت النتائج ارتفاعًا في معدل التنفس الخلوي، وهي العملية التي تستخدم فيها الخلايا الأكسجين لاستخلاص الطاقة من المغذيات، بالتزامن مع زيادة استهلاك الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية.
كما لاحظ الفريق انخفاضًا في بعض الدهون المكوّنة للأغشية الخلوية، مقابل زيادة استخدام الأحماض الدهنية لإنتاج الطاقة.
وتشير هذه التغيرات إلى أن البروتين يؤدي دورًا مهمًا في تحديد كمية الطاقة التي تستهلكها الخلايا، فضلًا عن طبيعة المغذيات التي تستخدمها وقودًا لتلبية احتياجاتها.
لم تقتصر التجارب على دراسة استهلاك الطاقة، بل شملت أيضًا اختبار دور البروتين في تحوّل الخلايا السلفية إلى خلايا دهنية ناضجة قادرة على تخزين الدهون.
وفي تجارب أُجريت على خلايا سلفية دهنية مشتقة من الفئران، وجد الباحثون أن نحو 80 إلى 90% من الخلايا الطبيعية تحوّلت إلى خلايا دهنية ناضجة خلال ستة أيام.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة الخلايا التي أكملت عملية التحول بعد إزالة البروتين 5 إلى 10% فقط.
ويرجّح العلماء أن غياب البروتين يقلل توافر الطاقة والمواد الضرورية لنمو الخلايا، ويؤثر في تنشيط الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تستند إلى تجارب مخبرية على خلايا مشتقة من الفئران، ولا تثبت أن تعطيل البروتين سيمنع تكوّن الدهون بالطريقة نفسها لدى البشر.
وفي دراسة أخرى نُشرت بدورية «Nature Communications» في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف فريق بحثي دولي عن علاقة مباشرة بين بروتين «ميتش» وإنزيم يُعرف باسم «CPT1»، المسؤول عن تنظيم دخول الأحماض الدهنية إلى الميتوكوندريا لاستخدامها في إنتاج الطاقة.
وأظهرت الدراسة أن البروتين يؤثر في نشاط هذا الإنزيم، وبالتالي في قدرة الخلايا على استهلاك الدهون.
وعندما أزال الباحثون بروتين «ميتش» من الخلايا الدهنية لدى الفئران، ارتفع إنفاق الطاقة دون تغيّر ملحوظ في كمية الطعام المستهلكة أو مستوى النشاط البدني.
كما أظهرت الفئران المعدلة وراثيًا، عند تغذيتها بنظام غذائي مرتفع الدهون، زيادة أقل في الوزن وتراكمًا أقل للدهون مقارنة بالفئران الأخرى.
وسُجل كذلك تحسن في تحمل الجلوكوز وانخفاض في مستويات الكوليسترول، ما يعزز احتمال ارتباط البروتين بتنظيم الأيض على مستوى الجسم، وليس داخل الخلايا المعزولة فقط.
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن استهداف بروتين «ميتش» لا يزال في مرحلة البحث العلمي، وأن تطوير علاج يعتمد على تعطيله يتطلب دراسات إضافية لتحديد فاعليته وسلامته.
ويشارك البروتين في وظائف خلوية متعددة، من بينها تنظيم عمل الميتوكوندريا ومسارات مرتبطة ببقاء الخلايا، ما يعني أن تعطيله بصورة واسعة قد يسبب آثارًا غير مرغوبة.
كذلك، تؤدي الأنسجة الدهنية وظائف ضرورية، تشمل تخزين الطاقة وتنظيم الهرمونات والمساهمة في التوازن الأيضي، وقد يؤدي اضطرابها إلى تراكم الدهون في أعضاء أخرى.
ولهذا، يحتاج العلماء إلى تحديد الأنسجة التي يمكن استهداف البروتين فيها بأمان، ومدى إمكانية زيادة استهلاك الدهون دون الإضرار بالعضلات أو الوظائف الحيوية.
وبينما تفتح هذه الأبحاث آفاقًا جديدة لفهم آليات السمنة، يبقى بروتين «ميتش» هدفًا بحثيًا محتملًا لتطوير علاجات مستقبلية، وليس علاجًا معتمدًا أو مثبت الفاعلية لإنقاص الوزن لدى البشر.