قد تبدو طريقة تخزين الطعام أو تسخينه مسألة بسيطة، لكنها قد تؤثر بصورة مباشرة في الصحة، سواء من خلال زيادة التعرض لبعض المواد الكيميائية أو رفع مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء.
ويؤكد خبراء أن إجراء تغييرات بسيطة في العادات اليومية داخل المطبخ يمكن أن يسهم في تقليل هذه المخاطر بشكل كبير، بحسب تقرير نشره موقع “Verywell Health”.
يُعد تسخين الطعام في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية من العادات الشائعة، إلا أن هذه الممارسة قد تؤدي إلى إطلاق جزيئات بلاستيكية دقيقة في الطعام.
وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد تتراكم في الجسم وترتبط بزيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي، رغم أن معظم الأدلة المتاحة لا تزال مستندة إلى دراسات مخبرية وأخرى أُجريت على الحيوانات.
وينصح الخبراء باستخدام أوعية زجاجية أو خزفية بدلًا من البلاستيكية عند تسخين الطعام، بهدف تقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات.
تزداد المشكلة مع العبوات البلاستيكية القديمة أو المخدوشة، إذ يمكن أن تطلق كميات أكبر من الجزيئات البلاستيكية نتيجة تآكل أسطحها.
لذلك، يُفضل التخلص من العبوات التي تبدو باهتة أو متشققة أو متغيرة الشكل، واستبدالها بخيارات أخرى مثل الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ.
لا يقتصر الأمر على تسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، بل يشمل أيضًا وضع الطعام الساخن مباشرة فيها.
فالحرارة قد تسهم في تسرب مواد كيميائية مثل “بيسفينول A” (BPA) والفثالات إلى الطعام، وهي مركبات يُعتقد أنها قد تؤثر سلبًا في الصحة.
ولهذا يُنصح بترك الطعام ليبرد قليلًا قبل تخزينه، أو استخدام أوعية مصنوعة من مواد غير بلاستيكية.
يمكن أن يؤدي ترك الطعام المطهو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة إلى دخوله ضمن ما يُعرف بـ”منطقة الخطر”، وهي نطاق درجات الحرارة التي تتكاثر فيها البكتيريا بسرعة.
ويزيد ذلك من احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي، لذلك يوصي الخبراء بحفظ بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة المحيطة مرتفعة.
قد يبدو تغطية الطعام الساخن مباشرة قبل تخزينه أمرًا عمليًا، لكن احتباس البخار يمكن أن يخلق بيئة رطبة ودافئة تساعد على نمو البكتيريا والعفن.
ويُفضل توزيع الطعام في أوعية مسطحة أو ضحلة تساعد على تبريده بصورة أسرع، وتركه ليبرد قليلًا قبل إحكام إغلاقه وتخزينه.
قد تتجمع بقايا الطعام والرطوبة داخل الحلقات المطاطية أو السيليكونية الموجودة في أغطية علب التخزين، ما يجعلها بيئة مناسبة لنمو العفن والبكتيريا.
وينطبق الأمر أيضًا على بعض أجزاء الأجهزة المنزلية، مثل الخلاطات، لذلك يُنصح بفك هذه الأجزاء وتنظيفها بصورة منفصلة وتجفيفها جيدًا قبل إعادة تركيبها.
استخدام لوح التقطيع نفسه للخضروات واللحوم النيئة يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا، مثل السالمونيلا، إذ قد تبقى الكائنات الدقيقة داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.
ولتقليل احتمالات التلوث المتبادل، يُفضل تخصيص لوح للحوم وآخر للخضروات والأطعمة الجاهزة للأكل، مع تنظيفهما جيدًا بعد كل استخدام.
ترك اللحوم أو الدواجن المجمدة لتذوب في درجة حرارة الغرفة قد يبدو خيارًا سريعًا، لكنه قد يسمح للبكتيريا بالتكاثر، خصوصًا مع ارتفاع درجة حرارة السطح الخارجي للطعام.
ويُنصح بدلًا من ذلك بإذابة اللحوم داخل الثلاجة، أو باستخدام الميكروويف مع الطهي الفوري، أو وضعها في ماء بارد مع تغيير الماء بصورة منتظمة.
حتى عند حفظ اللحوم النيئة في عبوات مغلقة، قد تتسرب منها السوائل وتلوث الأطعمة الأخرى داخل الثلاجة ببكتيريا ضارة مثل السالمونيلا والليستيريا.
ولذلك يُفضل وضع اللحوم النيئة في الجزء السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو طبق قادر على منع السوائل من التسرب إلى الأطعمة الأخرى.
لا تتطلب السلامة الغذائية داخل المنزل إجراءات معقدة، إذ يمكن لتغييرات بسيطة في طريقة تسخين الطعام وتخزينه وتنظيف أدوات المطبخ والتعامل مع اللحوم النيئة أن تسهم في خفض مخاطر التلوث والأمراض المنقولة عبر الغذاء وحماية صحة أفراد الأسرة.