الوضع الداكن
منوعات - مواد حافظة في الأطعمة المصنعة ترتبط بزيادة خطر أمراض القلب
نشر بتاريخ 2026/09/27 12:09 مساءً
1 مشاهدة

كشفت دراسة علمية فرنسية أن بعض المواد الحافظة المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة المصنّعة قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يثير تساؤلات جديدة بشأن التأثيرات الصحية طويلة الأمد لهذه الإضافات الغذائية.

وأُجريت الدراسة بقيادة باحثين من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (INSERM)، بالتعاون مع جامعتي السوربون باريس نور وباريس سيتيه، ونُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب (European Heart Journal).

وبحسب تقرير نشره موقع «Science Daily»، فإن المواد الحافظة تدخل في تصنيع مئات الآلاف من المنتجات الغذائية، بهدف الحفاظ على النكهة واللون وإطالة مدة الصلاحية ومنع التلف، فيما لا تزال آثار التعرض المستمر لبعضها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.


تابعونا على التليكرام


ارتفاع خطر ضغط الدم وأمراض القلب

أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من بعض المواد الحافظة سجلوا ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

وارتبط الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 29%، إلى جانب ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 16%، مقارنة بالأشخاص الأقل استهلاكاً لهذه المواد.

كما أظهرت النتائج ارتباط الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة المضادة للأكسدة بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 22%.

وتُستخدم المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة للحد من نمو البكتيريا والعفن، بينما تعمل المواد المضادة للأكسدة على إبطاء العمليات الكيميائية التي تؤثر في جودة الطعام ولونه ونكهته.

8 مواد حافظة ترتبط بارتفاع ضغط الدم

حدد الباحثون ثماني مواد حافظة شائعة أظهرت الدراسة ارتباط استهلاكها بارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم، وهي:

  • سوربات البوتاسيوم (E202).

  • ميتابيسلفيت البوتاسيوم (E224).

  • نتريت الصوديوم (E250).

  • حمض الأسكوربيك (E300).

  • أسكوربات الصوديوم (E301).

  • إريثوربات الصوديوم (E316).

  • حمض الستريك (E330).

  • مستخلص إكليل الجبل (E392).

كما أظهرت النتائج ارتباط حمض الأسكوربيك (E300) تحديداً بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن المواد المذكورة تسبب الأمراض بصورة مباشرة، إذ تعتمد الدراسة على رصد الارتباطات الإحصائية، وليس إثبات العلاقة السببية.

باحثون يدعون إلى تقليل الأطعمة فائقة المعالجة

أوضحت الدكتورة ماتيلد توفييه أن الدراسة، رغم اعتمادها على بيانات تفصيلية، تظل محدودة بطبيعتها الرصدية، ولا تستطيع الجزم بأن المواد الحافظة مسؤولة مباشرة عن زيادة المخاطر الصحية المكتشفة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً تجريبية سابقة ربطت بعض الإضافات الغذائية بالإجهاد التأكسدي، فضلاً عن تأثيرات محتملة في وظائف البنكرياس والعمليات المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

وأكدت أن النتائج تدعم التوصيات الغذائية الداعية إلى الحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، وإعطاء الأولوية للأغذية الطازجة أو قليلة المعالجة، مع تجنب الإضافات الغذائية غير الضرورية.

كيف يمكن أن تؤثر المواد الحافظة في الجسم؟

يرجح الباحثون أن الإجهاد التأكسدي قد يكون أحد التفسيرات البيولوجية المحتملة للعلاقة بين استهلاك بعض المواد الحافظة وزيادة المخاطر الصحية.

ويحدث الإجهاد التأكسدي عندما تتراكم جزيئات ضارة داخل الجسم بمعدلات تتجاوز قدرة أنظمة الدفاع الطبيعية على مواجهتها، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى إلحاق الضرر بالخلايا والأنسجة.

ويدرس الباحثون أيضاً احتمالية تأثير بعض المواد الحافظة في وظائف البنكرياس، الذي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر في الدم وعمليات التمثيل الغذائي.

أبحاث جديدة لفهم التأثيرات طويلة الأمد

يواصل الفريق البحثي دراسة العلاقة بين الإضافات الغذائية والالتهابات والإجهاد التأكسدي وميكروبيوم الأمعاء، الذي يضم مجموعات كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويأمل الباحثون أن يسهم تحليل هذه التغيرات البيولوجية في توضيح أسباب ارتباط التعرض لبعض الإضافات الغذائية بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض، وتحديد ما إذا كانت المواد الحافظة نفسها تؤدي دوراً مباشراً في حدوث هذه التأثيرات.

وتؤكد النتائج أهمية إجراء المزيد من الدراسات التجريبية لفهم الآثار الصحية طويلة الأمد لهذه المواد، وتوفير أدلة علمية إضافية تساعد على تقييم سلامتها.

الكلمات الدلالية
مقالات ذات صلة
اقرأ ايضاً
اخر الحلقات