أعلن باحثون في مجال الآثار في ليبيا، الخميس 22 أكتوبر 2026، اكتشاف مبنى أثري يُرجح أنه يتكون من طابقين، وتزين جدرانه الداخلية رسومات جدارية منفذة بتقنية «الفريسكو»، وذلك في منطقة شط البدين الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غربي مدينة بنغازي.
ويُسلط الاكتشاف الضوء على القيمة التاريخية والفنية للمنطقة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات الأثرية التي قد تكشف مزيدًا من التفاصيل بشأن طبيعة المبنى وتاريخه.
ووفقًا لوكالة «رويترز»، جاء الاكتشاف خلال أعمال ميدانية أولية نفذها فريق تابع لمراقبة آثار بنغازي، الأربعاء، وشملت تنظيف الموقع وإزالة الأتربة والعوالق التي كانت تغطي أجزاء من معالمه.
وأسفرت الأعمال عن ظهور معالم معمارية لمبنى يُعتقد أنه يتألف من طابقين، إلى جانب رسوم جدارية داخلية تعكس أهمية فنية وأثرية تستدعي مزيدًا من البحث والدراسة.
ولا تزال طبيعة المبنى وتفاصيله المعمارية بحاجة إلى دراسات متخصصة لتحديد خصائصه والفترة التاريخية التي يعود إليها.
وقال الباحث الأثري خالد معمر البريكي إن الموقع يُعد من النماذج الفريدة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاكتشاف قد يسهم في تحويلها إلى وجهة مهمة للتعريف بالموروث الثقافي الليبي.
وأوضح أن أهمية الموقع لا تقتصر على قيمته المعمارية والفنية، بل تمتد إلى إمكاناته البحثية، وما قد يتيحه من فرص جديدة أمام الباحثين لدراسة التاريخ والحضارات التي تعاقبت على المنطقة.
ومن شأن هذه الاكتشافات تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على المواقع الأثرية، باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد.
ومن المنتظر أن تركز المراحل المقبلة من العمل الأثري على توثيق العناصر المعمارية للمبنى، وفحص الرسوم الجدارية وتحليل خصائصها الفنية.
وتهدف هذه الدراسات إلى تحديد طبيعة استخدام المبنى، والتعرف على خصائصه المعمارية، والوصول إلى مؤشرات علمية أكثر دقة بشأن تاريخه وأهميته الأثرية.
كما قد تساعد نتائج أعمال التوثيق والفحص على فهم السياق التاريخي للموقع وعلاقته بالموروث الحضاري في المنطقة.
يُعد «الفريسكو» من فنون الرسم الجداري القديمة، ويعتمد في صورته التقليدية على استخدام أصباغ ممزوجة بالماء فوق طبقة من الجص الرطب قبل جفافها.
وتتطلب هذه التقنية دقة ومهارة عالية، إذ تصبح الألوان جزءًا من سطح الجص مع جفافه، ما يساعد على بقاء الرسوم لفترات طويلة عند توافر ظروف الحفظ المناسبة.
وقد انتشر فن الفريسكو في حضارات حوض البحر المتوسط، وانتقلت تقنياته وأساليبه الفنية بين مجتمعات مختلفة على مر العصور.
وتكتسب الرسوم المكتشفة في شط البدين أهمية خاصة لما قد توفره من معلومات حول الأساليب الفنية والخصائص المعمارية للموقع.
يمثل الكشف عن المبنى الأثري في منطقة شط البدين خطوة جديدة في جهود البحث عن المعالم التاريخية وتوثيقها في ليبيا.
ورغم أن الأعمال لا تزال في مراحلها الأولية، فإن وجود مبنى ذي طابع معماري مميز ورسومات جدارية بتقنية الفريسكو يعزز أهمية إجراء دراسات أثرية موسعة.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج الأبحاث المقبلة في تقديم صورة أوضح عن تاريخ الموقع وقيمته الثقافية، بما يدعم جهود الحفاظ على التراث الأثري الليبي والتعريف به.